"الشعب والشباب يد واحدة" ضدّ الفلول

شبابيك

الأربعاء, 18 أبريل 2012 16:19
الشعب والشباب يد واحدة ضدّ الفلول
شباب وبنات*

ليس هناك أدل من المثل الشعبي القائل أن فلاناً «طلع من المولد بلا حمص» لوصف موقف الشباب في مصر بعد 15 شهراً على ثورة مهدوا لها وأشعلوها وأنجزوها وأنهوها وخرجوا منها صفر اليدين.

فوضى الأشهر الماضية عمت أرجاء مصر، ليس فقط على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ولكن على صعيد المؤامرات والحيل والمكائد السياسية التي عصفت بالوطن وأوقعته بين شقي رحا التشدد الإسلامي الساعي نحو السلطة السياسية من دون هوادة من جهة، وعودة النظام البائد الساعي إلى استعادة السلطة السياسية من دون هوادة أيضاً.

شباب مصر الحر الذي غزا ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر في (يناير) عام 2011 وجد نفسه وجهوده وشهداءه وأهدافه وآماله وأحلامه وقد ذهبت أدراج الرياح، وهي رياح تتفاوت بين الإسلامية العاصفة أو الفلولية النابعة من قلب النظام السابق.

لكن غيوم الشباب أكثر تلبداً وكثافة وتعقيداً. عشرات الائتلافات والحركات والتكتلات الشبابية التي ولدت من رحم خلافات الشباب بعد الثورة، أعلنت رفضها التام لترشح رموز من النظام السابق لمنصب الرئاسة، وهو الوحيد الذي تبقى جاهزاً لسيطرة جماعة «الإخوان المسلمين» وحزبها «الحرية والعدالة» اتباعاً لسياسة الاستحواذ التي اعتنقتها الجماعة مناقضة بذلك كل وعودها وتصريحاتها بعدم الترشح لهذا المنصب، أو عدم السيطرة على ذاك المجلس.

فالشباب الحر الذي أشعل الثورة بات مفتت الجهود مبعثر التنظيم.

فقبل ثورة يناير، كانت الشبكة العنكبوتية كفيلة بجمع وحشد الآلاف عبر «كومنت» ومقطع فيديو يتم تحميله. لم يكن هناك ما يجمع الكل سوى هموم النظام الفاسد. كانت غاية المنى والأمل إسقاط هذا النظام، وكأن هذا السقوط سيكون كفيلاً بالدق على زر يحمل الخير لمصر.

لم يحسب الشباب حسابات كافية بأن تظهر لهم أن الجهة الوحيدة ذات التنظيم الدقيق والأتباع المخلصين هي «جماعة الإخوان المسلمين» التي كانت الرابح الأكبر في ثورة عارضتها واعتبرت الخروج على الحاكم حرام شرعاً في بدايتها.

أخطاء الشباب الحسابية لم تضع في الاعتبار كذلك أن خروجهم العفوي من ظلمة شاشات الكومبيوتر والاعتراض الإلكتروني إلى نور «ميدان التحرير» لا يضمن النجاح أو الاستمرارية بغض النظر عن توافر حسن النوايا وسمو الأهداف. خ

رج الجميع معترضاً على الفساد والظلم، وعاد الجميع إلى البيوت معتقداً أن الأمور ستسير على خير ما يرام بعد سقوط رأس الفساد. لم يحسبوا حساب من عقد العزم على ركوب الثورة بالمجان، كما لم يتخيلوا أن النظام من فصيلة «الفقريات» التي إن بتر عضو منها ظلت على قيد الحياة، بل وتكون لديها عضو بديل

عن المبتور.

ولم يحسبوا أيضاً أن تحقيق الهدف الرئيسي والذي بدا وكأنه خيالي لفرط صعوبته سيفتح المجال أمام التحزبات والانقسامات وتفاوت الأولويات والرؤى، بالإضافة بالطبع إلى الصراع على القيادة والظهور الجماهيري.

جماهيرياً، فقد الشباب الكثير في مواقف مختلفة على مدار الـ 15 شهراً الماضية، بين إصرار على رغبة في تصعيد المعارضة بمليونيات متعددة ومتعاقبة أنهكت الجميع، وتناحر على منابر الإعلام سواء في الميدان في وسط القاهرة أم على ميادين الإعلام، لا سيما الفضائي.

وزاد الطين بلة بمحاولات مستمرة وناجحة لتشويه صورة الثورة والثوار عبر دس بلطجية في تظاهرة هنا، أو زرع مشبوهين بين المعتصمين هناك.

اتساع الفجوة بين شباب الثورة وبين جموع الشعب الذي انضم اليهم في فعاليات الثورة، لكن انفصلوا عنهم انهاكاً أو مللاً أو رغبة في تغيير سريع لا يتحقق، بدأت تظهر ملامح التئامه هذه الأيام.

فمجريات الأحداث من سيل لعاب لا يتوقف لجماعة الإخوان المسلمين للاستحواذ على السلطة، وأخطاء فادحة وقعت فيها رموز سلفية عدة، واتضاح سيناريو تسليم السلطة بترشح السيد عمر سليمان المفاجئ، أعطت قبلة الحياة للمصالحة الشعبية الشبابية.

صحيح أن فعاليات مليونية «يا نتجمع في الميدان يا تتجمعوا في الليمان» ما زالت شبابية المنشأ والروح، إلا أنه يتوقع أن تلقى الدعوة، إن لم يكن مشاركة شعبية فعلية بالآلاف، فبدعم وتعاطف شعبي بالملايين.

وصحيح أن الدعوة لمليونية «الشعب يريد إسقاط الفلول» تتمتع بالروح الشبابية نفسها أيضاً، لكنها على الأقل دفعت الفرقاء إلى العودة إلى صفوف الاتحاد الذي فرقت شمله أضواء الـ «توك شو»، ودعوات السفر إلى الخارج في ندوات وورش عمل تبجل الشباب ودورهم وحماستهم في تغيير خط سير الوطن.

* نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية

أهم الاخبار