رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنا حر

الاخوان يحاربون " الزبزب "

شامخ الشندويلى

الجمعة, 09 نوفمبر 2012 12:05
بقلم - شامخ الشندويلى

ذكر (ابن الجوزي) عن أحداث حدثت في عام 304 هجرياً فقال: ” في فصل الصيف من هذه السنة: تفزع الناس من شيء من الحيوان يسمى الزبزب، ذكروا أنهم يرونه بالليل على سطوحهم، وأنه يأكل أطفالهم، وربما قطع يد الإنسان إذا كان نائماً، وثدي المرأة فيأكله، فكانوا يتحارسون طول الليل، ويتزاعقون، ويضربون الطسوت والهواوين والصواني ليفزعوه ليهرب.

وارتجت بغداد من الجانبين بذلك، واصطنع الناس لأطفالهم مكاباً من سعف يكبونها عليهم بالليل، ودام ذلك حتى سلم بعضهم للسلطان حيواناً أبلق كأنه من كلاب الماء، وذكروا أنه الزبزب، وأنه ص

صِيدَ -أي تم اصطياده- فصلب عند رأس الجسر الأعلى بالجانب الشرقي فبقي مصلوباً إلى أن مات، واطمئن الناس ، إلا أنهم وجدوا أموالهم وبضائعهم وأمتعتهم قد سرقت فعرفوا أن قصة هذا الحيوان لم تكن الا كذبة روجها اللصوص ليتشاغل الناس بذلك الأمر، عن حماية أموالهم فينهبوها ”.
وهكذا تصنع الشائعات الآن بهدف احباط التجربة الاخوانية.. وقبل أن أستطرد فى هذا السبيل أؤكد لكم أنى لست من المرتمين فى أحضان الاخوان وليست لى أدنى مصلحة فى أن أفعل ذلك وأنى كذلك لست متفائلاً كل التفائل بنجاحهم كما أنى لست متشائما كل التشاؤم..أنا لايخيفنى تمكن تيار سياسى ذو صبغة دينية من السلطة كما يخيف البعض ..كما أن ذلك لايطمئننى فى حد ذاته فالذى يهمنى هو النتيجة وليست اللحية أو الصبغة الدينية ..فى التسعينات كنت أستخدم شخصاً للاشراف على صيانة سيارتى فكان يعود ليقول لى أنها تكلفت كذا وكنت أعرف أنه يسرقنى وكنت أقول له ذلك بصراحة ..وذات يوم جاءنى ذلك الرجل وعلى وجهه ابتسامة واسعة وهو يقول لى "بارك لى ياأستاذ " ..فقلت له ألف مبروك ولكن على أى شئ؟

قال : "أنا أسلمت.. " ونظر الى ملياً يراقب رد فعلى، فقلت له: "شوف أنا مايهمنيش ان كنت مسلم أو مش مسلم دى حاجة تهمك انت ..انما أنا اللى يهمنى انك ماتسرقنيش "..
لعل هذه القصة تعبر لكم عن مقدار واقعيتى فى الحكم على الأشياء ..فأنا لايهمنى ان كان الذى يحكمنا تيار دينى أو غير دينى بقدر ما تهمنى النتيجة..هل سيفيد هذا الحاكم الجديد مصر أم يضرها..ذلك هو السؤال وذلك هو المحك وذلك هو معيار الحكم من وجهة نظرى..فإذا عدنا الى موضوع حرب الشائعات التى يشنها البعض ضد الاخوان المسلمين فستجد أنها حرب بلا ضمير هدفها وضع الاخوان فى موضع الدفاع عن النفس طول الوقت مع تشويه صورتهم وصورة التيار الاسلامى عموماً فى نظر العامة من أجل افقادهم شعبيتهم التى جعلتهم قادرين على الفوز فى كل الانتخابات حتى الآن..وقد استعرضت فى مقال سابق تحت عنوان (حرب الشائعات العبيطة) أمثلة مما يشن على الاخوان منها شائعة فتوى مضاجعة المتوفاة وما أثارته من جدل عميق وسخرية مريرة قبل أن يتضح أنها مجرد كذبة..ثم بدأ التشنيع على الاسلام كله كوسيلة لتشويه الاخوان لكونهم فصيلاً اسلامياً فنسب الى رجل دين خليجى - غير اخوانى - أنه قال ان نزول المرأة البحر يعتبر زنا لأن البحر مذكر ..فقام الرجل بالطبع بتكذيب ذلك قائلاً من البله اطلاق مثل هذه الشائعات ومن العته تصديقها ..ولعنا نتذكر ماقاله الاعلامى الشديد الجهل صاحب القناة الفضائية أثناء انتخابات الرئاسة
حين ذكر أن أحد المرضى الفقراء ذهب للكشف الطبي عند الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان فتبين له أن قيمة الكشف مبالغ فيها فلم يستطع الكشف وطرده مرسي، ومات الرجل. وراح الاعلامى الكاذب يقسم بالله على ما يقول، رغم أنه يعلم أن الدكتور مرسي ليس طبيبا بل هو أستاذ دكتور فى الهندسة. وبالطبع فذلك الاعلامى يطلق الشائعة متعمداً ومراهناً على أمية وجهل جمهوره وقد استطاع بالفعل أن يقود قطعاناً من الجاهلين خلفه ..
لقد انتشر مطلقو الشائعات في كل شبر فى مصر، وركزوا على أماكن التجمع مثل القطارات وسيارات الأجرة ومترو الأنفاق، و عند الباعة في الأسواق، وعند العمال فى المصانع وغيرها فقالوا للنساء ان الاخوان ينوون اجبار النساء على ارتداء النقاب وقيل للباعة ان الاخوان سيغلقون الأسواق لأنكم لاتدفعون الضرائب وهذا يعتبر فى الاسلام سرقة للمال العام
وأنالاخوان سيزورون الانتخابات لأنهم لايؤمنون أصلاً بالديمقراطية ، فالشائعات كانت من قبل مجئ الاخوان الى الحكم ومازالت مستمرة حتى الآن من أجل افشالهم ، وعندما يصل الأمر الى الطعن فى العرض مثل التشنيع على قيادات الاخوان بأنهم يرتادون بيوت الدعارة فهذا يكشف الى أى مدى تحولت حرب الشائعات الى حرب قذرة ، نسى أصحابها ضميرهم فى غمرة أحقادهم المسومة وغفلوا عن قوله تعالى:(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ وقوله تعالى ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ وعندما تصل الشائعات الى مناطق لها علاقة بالأمن القومى فنسمع أن الرئيس اتفق على بيع سيناء لحماس فهذا يدل بشكل قاطع على أن مطلقى الشائعات لايخشون نتيجتها حتى لو أثارت من الفتن مايمس الأمن القومى لمصر وكأن ازاحة الاخوان أهم من أى هدف حتى لو كان أمن بلادهم..أقول للذين يتمنون فشل الاخوان ولو على حساب مصر تمنوا ماشئتم ولكن حاولوا أن تكونوا شرفاء فاطلاق الاكاذيب هو سلاح خسيس ..لايؤدى الا الى اثارة القلاقل فى وقت مصر أبعد ماتكون عن طلب ذلك .. لأن ذلك يعرضها لخطر التمزق ..طريق مصر الوحيد الى حل مشكلاتها يبدأ من الاستقرار والرغبة فى غير ذلك هى لعب بالنار.