رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنا حر

لماذا نصر على ألا نقتنع !!

شامخ الشندويلى

الجمعة, 12 أكتوبر 2012 09:57
بقلم - شامخ الشندويلى

في امتحان الفيزياء بجامعة كوبنهاجن بالدنمارك كان أحد الأسئلة : كيف تحدد ارتفاع ناطحة السحاب باستخدام البارومتر؟. كانت اجابة أحد الطلبة مستفزة لأستاذ الفيزياء لدرجة أنه أعطاه صفرًا دون إتمام التصحيح. كانت إجابته: أن أربط البارومتر بخيط ثم أنزله من أعلى الناطحة حتى يمس الأرض ثم أقيس طول الخيط".

قدم الطالب تظلمًا لإدارة الجامعة مؤكدًا أن إجابته صحيحة مائة في المائة وحسب قانون الجامعة تم تعيين خبير للبت في القضية، وأفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء وقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى وإعادة الامتحان شفهياً حيث طرح عليه الحَكَم نفس السؤال، فكر الطالب قليلا ثم قال: لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها اختار، فمن الممكن إلقاء البارومتر من أعلى الناطحة ويقاس الوقت الذي يستغرقه حتى يصل إلى الأرض وبالتالي يمكن معرفة ارتفاع الناطحة، إذا كانت الشمس مشرقة يمكن قياس طول ظل البارومتر وطول ظل الناطحة فنعرف طول الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين.وإذا أردنا أسرع الحلول فإن أفضل طريقة هي أن نقدم البارومتر هدية لحارس الناطحة على أن يخبرنا بطولها. أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض

وأعلى الناطحة باستخدام البارومتر. كان الحكم ينتظر الاجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء, بينما يعتبرها الطالب الإجابة الأسوأ نظرًا لصعوبتها وتعقيدها، ذلك الطالب كان اسمه الطالب "نيلز بور" وهو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء بل أنه حاز علي جائزة نوبل للفيزياء..
من هذه القصة نعرف أن نيلز بور كان يعرف الطريقة العلمية الصحيحة لقياس الارتفاع باستخدام البارومتر لكنه قدم بدلاً منها لوناً من السخرية الدالة على صعوبة استخدام أسلوب علمى معقد بينما البدائل السهلة متاحة وهو مالم يفكر فيه أستاذه ولهذا تعنت معه ، و أحببت أن أنقل اليكم هذه القصة لعلاقتها بما وصل اليه مستوى التحاور بيننا من تدن فالشخص يأخذ رأيك فى موضوع ما ،وماأن تفتح فمك لتشرح وجهة نظرك حتى يقاطعك وقبل أن تكمل ايضاح فكرتك يكذبك.. وتذكر له الحقائق العلمية أو التاريخية التى تؤيد ماتقول فيرد بعناد شديد قائلاً: لايمكن أبداً أن يكون هذا قد حدث، ومن المستحيل أن أقتنع بذلك.. وكأن الحقيقة تخضع للقوانين الخاصة باقتناعه هو .. فلماذا إذاً سألتنى عن رأيى
اذا كنت مقتنعاً بما لديك الى هذا الحد أواذا كنت ترفض تصديق كل شئ يناقض فكرتك عن الموضوع حتى الحقائق التاريخية أو العلمية أو الدينية ..ولماذا تصر على ألاتقتنع ..وهل الاقتناع عار يجب أن يترفع الناس عنه ؟ لو فكرأستاذ الكيمياء جيداً فى اجابة نيلز بور أو منحه الفرصة لتوضيح وجهة نظره لما أعطاه صفراً فى الامتحان بينما هو جدير بجائزة نوبل.. ولما وصل الأمر الى قضية تحتاج الى محكمة وقضاة..وهكذا صارحالنا بل أسوأ من ذلك بكثير فالمشكلة عندنا أصبحت تمثل ظاهرة ومرضاً اجتماعياً بالغ الضرر.. نحن اليوم فى أمس الحاجة الى الانفتاح على فكر الآخر بلا كراهية مع منح ذلك الآخرالفرصة الكافية للتعبيرعن وجهة نظره لكى يمنحنا هو بدوره الفرصة الكافية لنحلل رأيه ونردعليه ..مع نية صافية من الطرفين فى الاستعداد للاقتناع كل منهما برأى صاحبه اذا رآه مقنعاً.. أما التشبث المرضى بالرأى فهو من ملامح الجهل والمشاكل النفسية ..وسيظل الجاهل جاهلاً مالم يسعى الى المعرفة والى الحقيقة المجردة لا إلى مجرد الفوز فى جدال ولو دون وجه حق..وسيظل الجاهل جاهلاً مادام متمسكاً بالأفكار التى ورثها دون اعادة تقييم لمايسلم به أودون الاطلاع على غيره..وستظل أزمة التحاور بيننا ثير المزيد من أغبرة العداوة والأحقاد مالم نتخلص من مشاكلنا النفسية و نتعلم أن الوصول الى الحقيقة أهم من أى اعتبار ..فلا يعقل أن نضيع طاقاتنا فى تناطح لاطائل من ورائه وبلادنا اليوم فى محنة حقيقية ،إننا فى أمس الحاجة الى توحيد الصفوف من أجل الخروج من هذه المحنة ثم التطلع الى تعويض ما فاتنا ، وهو كثير.