بلدي

لم يكن حلماً

شادية السيد

السبت, 06 أغسطس 2011 09:10
بقلم: شادية السيد

نعم لم يكن حلما وكنا متيقظين وفي حالة ترقب وعيوننا معلقة بشاشة التلفاز وقلوبنا تدق تعد اللحظات لم نكن نحلم ونتوقع أن نرى الرئيس المخلوع ونجليه جمال و علاء داخل قفص الاتهام

في انتظار العقاب على ما اقترفوه في ثوار مصر و نسمع القاضي الجليل احمد رفعت ينادى المتهم الأول محمد حسنى مبارك و تهتز أذاننا من وقع الإجابة أفندم أنا موجود نعم انه صوت الرئيس المخلوع فلقد سمعناه آلاف المرات من قبل و هو يصور لنا انه من أعظم حكام مصر ولكنه حدث  00حدث في بلدي الثائرة صاحبة الحضارة العريقة الممتدة عبر التاريخ و دخل  يوم 3 اغسطس يوم بدء محاكمة الرئيس المخلوع التاريخ من أوسع أبوابه وأضيف إلى أيام بلدي المجيدة و ما أكثرها يوم لم يحدث منذ خمسة آلاف سنة يوما سقطت فيه الفرعونية السياسية التي كنا نتصور أنها لن تسقط مهما مرت السنون يوما سقطت فيه قداسة الحاكم ودشن المصريون العظماء في هذا اليوم عصرا جديدا في تاريخهم يعيشون فيه بكرامة و فخر بمصريتهم، هذا اليوم ولدت فيه ثورة 25 يناير من جديد وبدأت تخطو بقوة نحو الرشد و إذا كان  يوم 11 فبراير من أعظم انجازاتها وهو خلع الرئيس فإن يوم بدء محاكمته   جاء لتواصل الثورة أهدافها النبيلة في القضاء على الظلم والفساد والاستبداد و وتمحو من ذاكرة المصريين مرارة

ثلاثين عاما من الحكم الفاسد و استغلال النفوذ وبيعها للأعداء و هذا ظهر لنا جليا عقب تصريحات وزير دفاع العدو السابق  بان يوم محاكمة مبارك هو يوم حزين فقد كان صديقا مخلصا لهم و لم يكن كذلك لشعبه الذي حرمه من الغاز و فضل أن يستفيد به الأعداء فلماذا لا يرون إن يوم المحكمة يوما حزيناً بالنسبة لهم.

سيسجل التاريخ أن مصر منذ هذا اليوم بدأت فعلا في وضع الأحرف الأولى في كتاب الديمقراطية فلم يكن أحد يتصور أن تكون هناك محاكمة لرئيس حكم لأكثر م ثلاثين عاما فكانت تبدو محاكمته دربا من الخيال و لكن حرص  المجلس العسكري الوطني على إتمام المحاكمة والتأكيد على حرصه على مطالب اسر الشهداء بالقصاص العادل من القتلة ولم يسع لمحاكمتهم أمام محكمة استثنائية بل أمام قاضيهم الطبيعي مع توفير كل ضمانات الدفاع لتثبت مصر للعالم أنها أم الحضارة و العدل و الديمقراطية و ليست أم الدنيا فقط فبهذا المشهد التاريخي الذي شاهده معنا العالم اجمع أكدت مصر ريادتها و عمق حضارتها و عظمة أبنائها ونزاهة قضائها و شموخه على مر الأيام فمصر على مر الأيام تضرب الأمثال للقاصي و

الداني و تكتب بحروف من نور تاريخها لتكون نبراسا للجميع  وقدوة يحتذي بها هذا حدث في الثورة وتعيده الآن وتؤكده للجميع فعظمتها ليست محض صدفة بل هي راسخة كالجبال.

وبعد أن أعلنت الثورة عن نفسها و أصبح الأمر بين يدي القضاء و رأينا بأم أعيننا و رأى العالم معنا تفاصيل الجلسة علينا أن نهدأ ولو لبعض الوقت كي تقوم هيئة المحكمة بدورها المقدس بعيدا عن ضغط الرأى العام فهذا دورها ولا احد ينكر على القضاء المصري الشامخ نزاهته و حيدته ووقوفه في وجه الظلم ولا  ننسى وقفة القضاة الشرفاء في 2005 في وجه نظام الرئيس المخلوع و إعلانهم بكل قوة عن تزوير الانتخابات و ما عاناه البعض من التنكيل و الضغط فعلينا الآن الابتعاد عن الاحتجاجات والاعتصامات ونجعل القضاة العدول يسيرون بالقضية كما تملى عليهم ضمائرهم و نحن كلنا ثقة في عدالة حكمهم وايضا لنعطى فرصة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة و حكومة الدكتور عصام شرف فرصة لتنفيذ باقي مطالب الثورة و تطهير البلاد من مفسدي الحياة السياسية و تفعيل قانون الغدر وا عطاء عجلة إنتاج فرصة كي تبدأ في الدوران من جديد حتى يتمكن الاقتصاد المصري العليل من النهوض مرة اخرى من كبوته التي طالت و هذا ميدان جديد للثوار كي يتجهوا إليه و يعتبروه مطلبا هاما من مطالب الثورة فليبدأوا فورا و اعتقد إن ما حدث يوم 3 أغسطس يعد حافزا عظيما للتوجه فورا إلى العمل و الإنتاج  وتنحية الاعتصامات جانبا فمصر تحتاج لاستراحة المحارب و كلى ثقة في أن الثوار سيعون الدرس و يتوجهون فورا إلى العمل.

وانشد يا قلبي غنوتك للجمال

وارقص في صدري من اليمين للشمال

ما هوش بعيد تفضل لبكرة سعيد

ده كل يوم فيه ألف ألف احتمال