رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بلدي

ماذا لو صدر قانون العزل السياسي؟!

شادية السيد

السبت, 19 نوفمبر 2011 09:54
بقلم : شادية السيد

11 شهراً طوالاً مرت علي قيام ثورتنا المجيدة التي خلصتنا من استعباد دام 30 عاماً.. 11 شهراً من الأمل والرجاء والمعاناة واليأس والخوف والقلق.. والاضرابات والاعتصامات وقطع الطرق والبلطجة والانفلات الأمني.. ونحن مازلنا نحبو نحو الاستقرار.. ننشد الأمان.. نحلم بتحقيق أهداف الثورة..

وبعد 11 شهراً لم ننجز شيئاً وكأن الثورة قامت من أجل خلع الرئيس ووضعه ورجاله في السجن وبقي فلوله واذنابه ومعاونوه ومساعدوه في الداخل والخارج والبلطجية التابعون لهم يعيثون فساداً في البلاد ويرعبون العباد.. ومازال المشهد امامنا غائماً مرعباً.. فمصر تعج بأحداث تفوق الاحتمال وتحني الرقاب.. وتبعث اليأس في نفوس الحالمين.. ارتباك في كل مناحي البلاد.. أحكام تصدر من القضاء الاداري بمنع فلول النظام السابق من خوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة.. ويفرح الشعب ويهلل الثوار.. ويشعرون بقدر من الأمان بأن الحياة السياسية ستخلو ممن افسدوها سنوات طوالاً.. ونصحو من نومنا لتلقي الادارية العليا الحكم ويهلل الفلول واتباعهم وتعج جميع محاكم القضاء الاداري بهذا النوع من القضايا وبين تأييد ورفض والصراع علي اشده الثوار والاحزاب يحاولون بكل ما أوتوا من قوة إبعاد الفاسدين وهم مصرون علي الاستمرار في فسادهم وظننا أنهم سيتوارون خجلاً من افعالهم وطغيانهم وسرقاتهم التي فاقت الاحتمال والخيال وحمدنا الله كثيراً اننا لم نُبَع في المزاد بعد ان اكتشفنا أنهم سرقوا وباعوا كل غالٍ وثمين..

والتساؤل الآن لماذا نحن في هذا الوضع المحزن.. وهذا الصراع القاتل مع هؤلاء؟ لماذا لم يهتم القائمون علي الأمر في البلاد باصدار قانون الغدر أو العزل السياسي أو أي تشريع يمنع من افسدوا الحياة في مصر من ممارسة السياسة أو دخول الانتخابات ولو لسنوات معدودة علي الأقل منعهم من خوض تلك الانتخابات المحفوفة بالاخطار والمخاوف ويتوقف عليها مستقبل مصر وينتج عنها وضع دستور دائم للبلاد.. لو هذا حدث كان سيوفر علينا الكثير من الارتباك والألم والرعب علي منجزات الثورة علي مستقبل مصر برمته.. كل ثورات العالم التي اندلعت ضد الانظمة المستبدة كان تطورها الطبيعي التخلص ممن قامت ضدهم ومنعتهم بالقوة وتعاملت معهم بمنتهي القسوة والعنف.. ونحن ضربنا مثلاً للرقي والحضارة ونحاكم جميع الفاسدين امام قاضيهم الطبيعي ألا يكفي هذا وأن نسعي الي استقرار البلاد وهذا لن يأتي إلا بإبعاد أولئك من طريقنا حتي تهب مصر من كبوتها وتحقق اهداف ثورتها وتضع قدميها علي طرق الديمقراطية والتقدم وتخرج من النفق المظلم الذي يحاول الكثيرون ان يزجوا بها فيه بكل الطرق..
أم أننا لم نقم بثورة حقيقية شعبية تحدث عنها العالم وانهت
نظاماً طاغياً ومن المفترض ان يمنع اذنابه من ممارسة طغيانهم وإفسادهم لما تبقي ولو لوقت معين.. وأنهم مازالوا يتصورون ان ما حدث مجرد هوجة أو حركة.. وتخلي رئيس عن منصبه وفقط أي تخلصنا من الرأس وبقي الجسد وأذنابه وفلوله ولصوصه يواصلون طغيانهم وإصرارهم علي الإفساد والفساد ومازالوا يتبجحون ومتأكدين ان هذا حقهم وربما نكتشف في نهاية المطاف اننا لم نقم بثورة وأننا نحن الفلول ومن المفترض ان نعزل علي فعلتنا ونتهم بإفساد الحياة وسرقة مصر ونحن من سرق ونهب وتجبر وشرد الملايين وحول مصر الي عزبة.. ولا تستغرب ان نري في نهاية المشهد ان يظهر الفلول تحت قبة البرلمان.. فإذا ما تركوا يخوضون الانتخابات بكل ما يملكونه من خبرات في البلطجة وفرض السيطرة وأموال لا تحصي تشتري بها الاصوات سيحتلون البرلمان ويكونون لجنة وضع الدستور ونعود لتترحم علي الثورة وشهدائها ومصابيها وتبقي لنا الذكري لنزور ميدان التحرير في موعدها.. هذا اذا ما سمح لنا بذلك وخاصة بعد يأس آلاف من شاركوا في الثورة وعودتهم الي منازلهم أمام هذا المشهد الغريب المليء بالشد والجذب والصراع والأمل والرجاء وانفلات أمني مقصود ومرير وتفسيره الوحيد أن ضباط الشرطة الموقرين مازالوا يعاقبون الشعب علي تجرئه عليهم ومطالبته لهم بمعاملتهم معاملة ادمية وتركوهم فريسة للبلطجية يفعلون بهم ما يشاءون جهاراً نهاراً بما يملكون من سلاح ومخدرات هذا هو المشهد الذي نراه الآن ونعيشه بكل تفاصيله فهل من مغيث أم أننا سنبقي نتفرج وننتظر المجهول ونبحث عن وطن آخر نعيش فيه..
<< علي بعد مليون ميل من أرضنا
من الفراغ الكوني بصيت أنا
لا شفت فرق ما بين جبال أو بحر
ولا شفت فرق ما بين عذاب أو هنا