رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حتي لا تحترق مصر

سيد عبدالعاطى

الخميس, 22 سبتمبر 2011 08:42
بقلم : سيد عبد العاطي

الآن.. أصبح الصمت جريمة.. والسكوت خطيئة.. والسلبية خيانة لهذا الوطن الذي نعيش فيه ويعيش فينا، ويرتبط مصيرنا بمصيره.

الآن.. وبعد حوالي 8 أشهر من ثورة 25 يناير العظيمة، كل شيء يتجمد.. ويتآكل.. بينما الزمن يسرقنا، والأحوال تتدهور، والناس يسيطر عليها اليأس والقلق والخوف من المستقبل.

الآن.. لابد أن ترتفع الأصوات لتقول إن مصر في خطر حقيقي، وأن موجة الانفلات الأمني وأعمال البلطجة تتصاعد، وتعمل علي ترويع المجتمع.. فلا يمر يوم دون أن تنفجر دماء، ويتساقط ضحايا أبرياء، وتطالعنا وسائل الإعلام بمشاهد الجنازات، وأنين الثكالي، ودموع اليتامي.

لقد أدت هذه المشاهد غرضها الحقير في تعبئة الشعب ضد ثورة 25 يناير العظيمة.. لقد قالها مبارك في خطابه الثاني قبل التنحي.. قالها صراحة ودون مواربة.. «إما أنا أو الفوضي».. وهاهي الفوضي تتحقق.. وكلنا يعلم أن هناك في الداخل والخارج من يخططون لإسقاط الثورة، وما حققته من مكاسب كبيرة بعد أن أسقطت مبارك ونظامه الفاسد.

والآن.. أري أن محاكمة مبارك ورموز نظامه الفاسد يجب أن تترك للقضاء العادل ليقول كلمته، وعلينا أن نقفز إلي الأمام.. إلي مستقبل الوطن.. إلي بناء ما أفسده النظام السابق علي مدي عقود مضت.. فالمهمة القادمة صعبة.

والكرة الآن أصبحت في مرمي المجلس العسكري الذي يدير البلاد، والذي نكن له كل احترام وتقدير، ونثق في وطنيته، وقدرته علي إدارة الأزمة، عليه أن يستجيب للأحزاب والقوي السياسية في مطالبها المشروعة التي تحقق إصلاحاً سياسياً حقيقياً يضع مصر علي طريق الإصلاح والنهضة والتقدم.

أما الأحزاب والقوي السياسية فلم يعد لها عذر في الصمت أو الابتعاد أو المراوغة بعد أن انفتح أمامها الطريق، وخرجت من مقاعد المشاهدين والمتفرجين، لتشارك في الحكم، بل لتصنع السياسات التي تحقق بناء الوطن ووحدته.

صحيح أن هناك قوي خارجية لا تريد لمصر أن تفيق مما هي فيه الآن.. وأن هناك قوي داخلية تخطط لإسقاط هيبة الدولة لتحقيق مصالح شخصية رخيصة، كان أخطرها هو الاعتداء علي قوات الجيش وحرق الآليات العسكرية، والمطالبة بإقصاء المجلس العسكري - الآن - عن أداء دوره المؤقت في حفظ الأمن وإدارة

شئون البلاد.

لقد كنا هنا علي صفحات «الوفد الأسبوعي» أول من انتقد بعض سياسات المجلس العسكري، لكننا في ذات الوقت نرفض إهانته أو التعدي علي الجنود والآليات العسكرية، لأن الذين يريدون ذلك هم في حقيقة الأمر يريدون إغراق مصر في دوامة الفوضي التي قد تعيدها إلي الوراء مائة عام.

نحن جميعاً في موقف عصيب.. وفي مثل هذه المواقف ينبغي أن تتضافر جهودنا جميعاً في عمل متكامل لا تفسده الأنانية والمصالح الصغيرة.. لأن الوطن الصالح هو حصاد جهد مواطنين صالحين، ومعني ذلك بصريح العبارة أن جميع المصريين مطالبون بالعمل والمشاركة البناءة، لا التناحر ودس الشائعات، وإحداث الفتنة.

ومن هنا يري حزب الوفد، أن الإصلاح السياسي هو نقطة البداية لكل عمليات الإصلاح التي تحتاج إليها البلاد، وعندما نطالب بأولوية الإصلاح السياسي، فلأن السياسة هي التي ترسم المسار الاقتصادي، وهي التي تحدد اتجاهات الثقافة و،التعليم والصناعة والإعلام، حتي قوانين الإسكان.

ان الحوار الذي يدور الآن بين المجلس العسكري والأحزاب والقوي السياسية يجب أن يكون نقطة تحول في تاريخ مصر، وهنا لابد أن تصدق النوايا وتشتد العزائم وتتلاشي المصالح الخاصة والأنانية، وتتلاقي كل التيارات والآراء علي كلمة سواء، هي مستقبل مصر.. والانتقال بها إلي مرحلة جديدة تستجيب للتطور والتغيير التي تفرض نفسها علينا وعلي العالم من حولنا.. وعلينا أن نسير بأقصي سرعة حتي لا يلحقنا قانون التدهور والانحطاط.