رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأسواق السياحية غير التقليدية لجوء اضطراري أم سياسي؟

سياحة وسفر

الأحد, 05 مايو 2013 07:34
الأسواق السياحية غير التقليدية لجوء اضطراري  أم سياسي؟

تسعي الحكومة حالياً للخروج من مأزق «الخراب» السياحي الذي سببه الإخوان وحلفاؤهم من الجماعات الدينية المرتبطة بهم. والتي حاولت من قبل قتل السياحة بالإرهاب وفشلوا في إفقار مصر سياحياً..

فقررت الحكومة علاج المأزق بإجراء عمليات ترقيع للفشل السياحي بالاتجاه إلي دول الحزام الإسلامي أو الشرق أوسطي للجذب السياحي. بالاتجاه إلي أسواق غير تقليدية جديدة مثل إيران وتركيا والعراق والسودان والبحرين في محاولة لجذب هذا النوع من السياح والذي يتقارب في تصرفاته مع طبيعة المواطن المصري ويتماشي مع طبيعة الحالة والأوضاع الأمنية التي تعيشها مصر.
ونحن لسنا ضد أي نوع من السياحة ومع فتح أسواق جديدة شريطة ألا يكون وراءها أبعاد سياسية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الاتجاه لأسواق غير تقليدية لجوء اضطراري كرد فعل لانخفاض حركة السياحة من الأسواق التقليدية التي تراجعت بشكل كبير، وأن الاحتياج السياحي اضطرنا إلي هذه الأسواق؟؟ أم الاتجاه إلي هذه الأسواق له أبعاد سياسية تتناسب مع اتجاهات الحزب الحاكم، خاصة أن هذه الأسواق كما يراها الخبراء من العاملين بالوسط السياحي ما يأتي منها لا يمثل أكثر من 1٪ من السياحة الأوروبية التي تمثل 75٪ من حجم السياحة الوافدة لمصر خاصة إنها سياحة غير منتظمة أو بمعني آخر سياحة عشوائية تم اللجوء إليها لمجرد التدفق السياحي وهو ما يراه الخبراء خطأ كبيراً لأن فتح أسواق جديدة من الضروري أن يبني علي خطة ودراسة وأن رد الفعل لن يتحقق بين يوم وليلة ولن تكون بديلاً للسياحة الأوروبية ولكنها جزء مكمل علي المدي الطويل.
فرق بين الزائرين والسائحين
< الخبير السياحي أحمد الخادم، وزير السياحة في حكومة ظل الوفد، المستشار السابق لوزير السياحة يري أن الاتجاه إلي الأسواق غير التقليدية ليس جديداً فقد كان موجوداً من قبل وحدث نوعاً من الفتور ثم بدأنا نعود إليها مرة أخري.. ولكن آن الأوان للتفرقة بين الزائرين والسائحين والتعريف الذي تستعمله وزارة السياحة هو تعريف حرفي لمنظمة السياحة العالمية وأصبح في مصر الملايين من الزائرين الأجانب الذين يأتون لمصر ويعدون سائحين وهؤلاء لم يرتادوا الفنادق ولا المزارات السياحية ولا المطاعم أو وسائل النقل السياحي ولا البازارات وغيرها، ولكنهم زائرون أجانب فآن الأوان للتفرقة بين الاثنين حتي لا يكون هناك تضليل للشعب والمستثمرين والعاملين بالقطاع السياحي.
فإذا تمت هذه التفرقة فسنجد أن عدد السائحين الحقيقيين الذين يأتون لمصر 70٪ علي الأكثر من الأعداد التي نذكر. أما الباقي فهم زائرون، فهناك قلة من رجال الأعمال من بعض الجنسيات التي نزحت إلي مصر لظروف بلادهم مثل مئات الآلاف من السودانيين والسوريين والليبيين.
ضروري أن ندرك أن الاتجاه لأسواق جديدة لابد ان يكون بناء علي خطة لتطوير التسويق وليس كرد فعل لانخفاض الحركة السياحية من الأسواق التقليدية وأن الأسواق التي يقال إنها جديدة هي أسواق جربتها مصر من قبل ولها قدرة محدودة ولكن ليس كما يشاع مثلاً السياحة الإيرانية كانت تأتي إلي مصر في عهد السادات بغزارة ولكنها سياحة مقصورة علي اتجاه الجانب الشيعي ومزارات أهل البيت في مصر وهذا يشكل 95٪ من اهتمام السياحة الإيرانية لمصر، أما الـ 5٪ الباقية فهي تهتم بزيارة الآثار الفرعونية والسياحة الشاطئية ولا سيما في الخليج العربي وهي قريبة من إيران، فهناك مئات من المنتجعات الشاطئية في الإمارات يجب ألا نضلل أنفسنا ونعلم أنه في أعظم الحالات لن يزيد عدد السائحين الحقيقيين الإيرانيين لمصر علي 25 ألف سائح في السنة.
الاتجاه لطرق أبواب ليس ضمن خطة التسويق لفتح أسواق جديدة لمصر. وهناك شق سياسي كبير أيضاً متعلق بها بدليل الدعاية غير المسبوقة التي واكبت 100 سائح

إيراني ومئات الصفحات و400 ساعة بث تليفزيوني علي هذا الرقم الهزيل، ما يؤكد إنها مسألة سياسية فلا غني عن السائح الأوروبي.. وأحذر من أن زيادة السائحين الزائرين من بعض الجنسيات التي تسمي بأسواق جديدة ستؤدي إلي هروب سائحين من بعض الجنسيات التقلدية الأخري وهذه ظاهرة عالمية بعض الجنسيات لا ترغب في التواجد بأماكن بها جنسيات معينة معروفة بعدائها لهم.
ويضيف الخادم قائلاً أن موقف الوفد انه لا يجوز ولا يستقيم إقامة أي نوع من العلاقات التجارية أو السياحية مع إيران في غياب وجود علاقات سياسية ودبلوماسية معها، فلنبدأ بالعلاقات السياسية والدبلوماسية التي تحكم الإطار العام والنتيجة أن توقف الرحلات بعد رحلة واحدة نتيجة الغضب الشعبي، وشعور الإيرانيين بالإهانة الشديدة بسبب منعهم من زيارة القاهرة وأهل البيت.
إضافة وليست بديلاً
< ويري الخبير السياحي أحمد بلبع، رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال أن الأسواق الجديدة لن تكون بديلاً عن السياحة الأوروبية ولكنها إضافة للسياحة، لأنه مهم جداً ان يكون لدينا تنوع في الأسواق وهذا مجهود كبير لوزير السياحة ورجال الأعمال خاصة أن هناك أسواقاً لن يتم التطرق إليها، وأتمني أن نفتح أسواق جديدة في شرق آسيا وأفريقيا وجميع دول العالم، فكل هذا يصب في صالح السياحة. خاصة أن هذه الأسواق إضافة وليست خسارة أو بديلاً.
لجوء اضطراري
< ويعتبر الخبير أشرف شيحة أن الاتجاه لهذه الأسواق هو لجوء اضطراري بسبب ما تمر به السياحة بعد أن أصبحت مصر مرفوضة من أسواق كثيرة.. وهذه الأسواق أهملناها سنوات طويلة ولجأنا لها الآن وعلي سبيل المثال السوق الإيراني يطلب الحضور لمصر منذ أكثر من 30 عاما ولم يتم الرد عليه وعندما بدأت أولي رحلاته تعرض لهجوم وبدأ إرجاء الرحلات بسبب عدم ثبوت أو وضوح القرارات وحالة التخبط في القرارات وأصبح الشارع مؤثراً علي القرارات وليس العكس، وهذا أمر في غاية الخطورة. فلا يوجد قرار للدولة ينفذه الشارع ولا قرار يأخذه الشارع تستطيع أن تنفذه الدولة.
فاليوم السياحة التي كنا نرفضها نلجأ إليها وأري أنه لجوء اضطراري، ويؤكد شيحة أن هذه الأسواق لن تكون بديلاً عن السياحة الأوروبية ولكنها مكمل، خاصة أن جميع الأسواق مطلوبة وهذه الأيام فالاحتياج السياحي أحوجنا لها.
الوقت غير مناسب
< ويري الخبير السياحي هشام علي، رئيس جمعة مستثمري جنوب سيناء أن الوقت غير مناسب للأسواق غير التقليدية والأفضل توجيه الانفاق علي هذه الأسواق إلي الأسواق التقليدية، خاصة أننا لا نعلم ان الاتجاه لهذه الأسواق اتجاه سياسي أم سياحي في ظل الظروف الحالية، وأنا ضد الاتجاه إلي أسواق تعيش نفس المشاكل التي تعيشها مصر لأنه من غير المنطق أن أكون مريضاً ثم استعين بزائر مريض.. فلا بديل عن السائح الأوروبي والروسي.. لانه من الصعب فتح أسواق جديدة وأنا في حالة عدم استقرار.
سياحة عشوائية
< أما الخبير السياحي عمرو بدر، فيري أن هذه الأسواق لا تعد تقليدية ولا غير تقليدية لكنها أسواق جانبية لأن السائح إمكانياته الشرائية غير واضحة وغير منتظمة خاصة انهم يفضلون الإقامة بالشقق المفروشة ولا يستخدمون الفنادق فهي سياحة أقرب للعشوائية. نحن في حاجة إلي أسواق منتظمة قادرة علي خلق
حالة تنظيمية ولكننا نرحب بأي سائح ومن الممكن أن يكون لدينا فرص من هذه الأسواق في الظروف الراهنة خاصة إنها أسواق قريبة من مصر ومتفهمون للوضع الحالي وبالتالي ممكن نخلق حالة.. النمط السياحي المصري يتغير وبالتالي نوعية السائح تتغير والجنسيات تتغير.
أمر ضروري
< ويقول الخبير السياحي توفيق كمال، رئيس غرفة الفنادق: أنا مع أي سياحة تأتي لمصر لتغطية العجز الموجود من الأسواق الأوروبية. فمثلاً السوق الإيراني من زمان كان مطلباً لشركات السياحة وأري أن توقيت منح هذا السوق مناسب جداً لتعويض جزء من الانخفاض وحتي لا نظل في دائرة مغلقة في التحرك لأسواق جديدة أمر ضروري ومجهود كبير لوزير السياحة.. وليس لدي مانع إذا كان وراء هذا التوجه اتجاه سياسي طالما سيكون لصالح السياحة. فلا يوجد مانع لأي توجه طالما يساعد علي حل الأزمة الاقتصادية ومشكلة البطالة.
ويؤكد رئيس غرفة الفنادق أن السوق الأوروبي سوق حساس لم يتأثر فقط بما يدور في مصر ولكنه متأثر بالناحية الاقتصادية في أوروبا وما يشهده من اضطرابات إضافة إلي تأثره بما يدور حولنا في المنطقة سواء في سوريا أو ليبيا وإسرائيل مع غزة. فالجميع ينظر إلي مصر علي انها في قلب منطقة ملتهبة وهذا يعيدنا إلي أحداث الخليج التي إلي كان لها تأثير علي السياحة في مصر لوجودها في منطقة الحدث.. فالأسواق غير التقليدية الجديدة متعايشة وسط الحدث فلن تتأثر بما يدور في المنطقة.. وأتمني أن نفتح أسواقاً جديدة في البرازيل وأمريكا اللاتينية فهي دول واعدة واقتصاداتها مرتفعة وكذا كندا التي أهملناها رغم الكم الكبير بها من الجاليات العربية والمصرية. مثل هذه الأسواق مطلوبة.
مطلوب دراسة
< ويري الخبير السياحي إلهامي الزيات رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية أن فتح أسواق جديدة أمر يتطلب دراسة ليس بهذه السهولة خاصة أن هذه الأسواق لن يأتي منها سياح في يوم وليلة. ولكنه علي المدي الطويل ولن تعوضنا عن الأسواق الأوروبية ولكنها شيء مكمل كالسوقين الإيراني والعراقي ولكن هذا لا ينطبق علي السوق السوداني خاصة أن مصر مفتوحة أمام السودان من سنوات طويلة ويأتي منها الآلاف ولكن ليس بغرض السياحة فما الجديد الذي يدفعهم الآن للسياحة في مصر!!
وأنا مع الوزير في البحث عن أسواق جديدة ولكن هذا علي المدي الطويل فلا يعقد آمالاً علي شيء لم يتضح فهناك سياحة واعدة بأعداد وسياحة واعدة بأموال.
لا تمثل 1٪
< ويري الخبير السياحي سامح حويدق ان اللجوء لهذه الأسواق له أبعاد سياسية.. وان كانت خطوة فتح أسواق في تركيا وإيران أمراً جيداً لكنه لن يعوضنا عن السوق الأوروبي. وفتح أسواق جديدة مهم علي المدي الطويل ولكنه لن ينقذ السياحة الآن خاصة أن ما يأتي من هذه الأسواق لا يمثل 1٪ من حجم وإيرادات السياحة الأوروبية وليس معني ذلك أن أهمل هذه الأسواق ولكنه يتم الانفاق علي الأسواق التقليدية لأنميها فكل سوق إضافة ولكن التركيز الأكبر علي الأسواق الأوروبية.
مكسب
< ويقول الخبير السياحي حسين فوزي رئيس غرفة فنادق جنوب سيناء ان ثلث السياحة القادمة لمصر في جنوب سيناء وشرم الشيخ لا يوجد بها مشكلة لتنوع الأسواق ولكن لا تعوضنا هذه السياحة عن السائح الأوروبي وليس معني ذلك إنني ضد فتح أسواق جديدة حتي إذا لم يأت منها سائح واحد. ولكنها مكسب تعطينا قوة.
حتي تدور العجلة
< ويري الخبير السياحي باسل السيسي، رئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة الشركات ان الأسواق غير التقليدية لديها تشوق لزيارة مصر وبداية التبسط لهذه الأسواق لتكون بديلاً في الوقت الحالي وإضافة في المستقبل وهذا مطلوب خاصة مع التغيير السياسي الذي حدث في بعض الدول فلدينا فرصة للوصول إلي هذه الأسواق.. وهي ليست بديلة ولكنها في مرحلة لتدور العجلة وتكون إضافة.
الرئيس يتجاهل السياحة
< ويؤكد الخبير السياحي عادل عبدالرازق عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية أن الأوضاع التي نمر بها فرضت علينا البحث عن أسواق جديدة وأري ان الإخوان المسلمين لا يسعون إلي تنمية قطاع السياحة لبحث النظر في مشاكلهم. وكذلك رئيس الجمهورية الذي يعقد العديد من الاجتماعات اليومية ولم يفكر مرة في لقاء العاملين بالقطاع الخاص السياحي ليستمع لهم.
لذا الاتجاه لفتح أسواق غير تقليدية وأنا لست ضد ذلك ولكن الأمر له خلفية سياسية. وعلي سبيل المثال تركيا وإيران والعراق من الممكن أن يأتي منها سياحة ولكن علي المدي الطويل عكس السوق السوداني لن يتأني منه شيء. لذلك لا بديل عن الأسواق التقليدية خاصة السوق الروسي والإيطالي والألماني. وكنت أتمني أن نلجأ إلي أسواق أخري كالسوق الصيني والهندي وأمريكا اللاتينية.

أهم الاخبار