برلمان التحرير

الربيع الخليجى

سوسن ابوحسين

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 14:48
بقلم سوسن أبو حسين

بدأت منطقة الخليج العربى تشهد تحركا بطيئا غير لافت للنظر باتجاه الاصلاح السياسى والتحول الديمقراطى وفق النموذج الذى يتناسب معها والتواريخ التى تحددها وليس كما يحدث فى عواصم عربية تشتعل بالمناورات والقتل والتدمير العشوائى فورا والآن الشعب يريد رحيل واعدام الرئيس

وربما يفسر البعض هذه الوجهه بانها تعود للحصانة النفطية وحفاظ الدول الغربية على وقود تقدمها الصناعى والتكنولوجى وايضا استفادة دول الخليج العربى من اخطاء الانظمة التى شهدت ثورات مشتعلة فى ارجائها
ومن ثم فالربيع الخليجى قد يبدأ متدرجا ويستمر لاعوام والى ما بعد مرحلة الاستقرار فى مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية – لكن اعلان امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى وبشكل مفاجئ انه قرر اجراء انتخابات مجلس الشورى فى

النصف الثانى من عام 2013 وهذا الاعلان طرح تساؤلات حول تطورات سوف تشهدها قطر خلال الاسابيع والاشهر المقبلة حتى لا تتعرض للنقد ولفت النظر بعدما طالب رئيس الوفد السورى فى اجتماعات وزراء الخارجية العرب بان تتبنى الجامعة العربية مبادرة للاصلاح السياسى والتطور الديمقراطى فى كل الدول العربية والا يقتصر الامر على سوريا فقط وقد ذهب الخطاب السورى الى ابعد من ذلك عندما تحدث عن حقوق الانسان فى دول الخليج والمجلس البرلمانية والتعددية الحزبية
لكن الملفت للنظر ايضا الخطوات والاجراءات المتقدمة والحكيمة التى اتخذتها سلطنة عمان عندما اجريت انتخابات لاعضاء ورئيس مجلس الشورى وكانت قبل ذلك بالتعين
وتزامن مع نفس الاجراء اصدار السلطان القابوس بن سعيد سلطان عمان مرسوم يقضى بتعديل احكام النظام الاساسى للدولة فى حالة خلو المنصب السلطانى وفى اطار برلمانى متكامل ومحدد المؤسسات والاختصاصات بما يحفظ التوازن بين السلطات
وفى السعودية اصدر العاهل السعودى الملك عبدالله بن عبد العزيز مرسوما يمكن المرأة من دخول مجلس الشورى والانتخبات البلدية رغم معارضة المؤسسة الدينية المتشددة
وكل ذلك يعد بداية باتجاه تأسيس خطوات للاصلاح والديمقراطية ولكن عبر قنوات آمنة تحافظ على خصوصية المجتمع الخليجى , ولدينا ايضا تجربة البرلمان الكويتى التى سبقت الثورات العربية فى جرأتها وحدتها من خلال سحب الثقة من الحكومة ومحاسبة الوزراء ومناقشة كل ما يتعلق بالمال العام وكيفية انفاقه , وبعد ذلك مازالت خطوات كل من دولة الامارات والبحرين على الطريق رغم ما تشهده الساحة البحرانية من مناوشات متقطعة ما بين التظاهر والهدوء
ومن ثم يمكن القول ان الربيع الخليجى سوف يمتد لسنوات عبر أجراءات متدرجة وربما آمنة