رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

وداعاً حكيم العرب

سناء السعيد

الأحد, 25 يناير 2015 19:17
سناء السعيد

بعد رحلة عطاء طويلة حافلة بالانجازات غيب الموت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى 23 يناير الحالى. كان رحمه الله زعيما وقائدا ورجل دولة.

شكل علامة فارقة فى تاريخ الأمة.أعاد السعودية إلى المشهد العالمى كدولة محورية فى المنطقة والعالم بثقلها السياسى وتأثيرها الكبير فى الأحداث والمواقف.جاء رحيله فى مرحلة حرجة يمر بها العالم العربى وسط خلافات سياسية واضطرابات أمنية واسعة تهدد مستقبل الأمة. برحيل الحكيم فقدت المنطقة أحد قادتها البارزين ورمزا كرس حياته لخدمة وطنه وشعبه وقضايا الأمتين العربية والإسلامية. كان نموذجا للحكمة والحنكة والإخلاص. حمل أمانة المسئولية على مدى عقود فكرا وعملا اتسم بالصدق والحق والعدل مما كان له الأثر البالغ فى رفعة شأن السعودية. أما انجازاته فتعد خير شاهد على

مسيرته الناصعة.
حظيت بشرف الالتقاء بجلالته فى مناسبة واحدة عندما كان ولياً للعهد وفى فعاليات مهرجان الجنادرية عام 2002 . يومها وجهت سؤالاً لجلالته حول المخاوف من احتمال قيام أمريكا بأى عمل عسكرى فى المنطقة، فكان أن أجابنى بالمختصر المفيد عندما قال: (يتعين على الأدباء والمفكرين ورجال الإعلام والشعراء تركيز جهودهم نحو الأمة الإسلامية والعربية لجمع شمل المسلمين والعرب، فالوحدة عاصم للمنطقة ضد آية أخطار تحدق بها).
كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله عروبيا حتى النخاع، وكان بمثابة المرجعية التى تلجأ إليها قيادات المنطقة.ويذكر له مبادرة السلام العربية التى طرحها فى القمة العربية التى عقدت فى بيروت
فى 27 ، 28 مارس 2002 تحت عنوان قمة الحق. ولاينسى أحد سعيه لتحقيق مصالحات لتنقية الأجواء وأهمها مؤتمر المصالحة بين السودان وتشاد، والمصالحة بين حركتى فتح وحماس. وقبل الرحيل حاول أن يعيد لحمة ترتيب البيت الخليجى، وأن يؤسس لمصالحة مصرية قطرية عبر مبادرته التى طرحها فى نوفمبر الماضى. ولايمكن للشعب المصرى أن يغيب عنه موقفه الداعم لثورة الثلاثين من يونية 2013 ودعمه لجيش مصر العظيم الذى أنقذ المحروسة من براثن حكم الاخوان الظلامى البائس.
واليوم يتمركز الأمل والثقة حول القيادة السعودية الجديدة ممثلة فى خادم الحرمين سلمان بن عبدالعزيز ليكون خير خلف لخير سلف من خلال حمله للراية وحفظه للأمانة والسير بالمملكة قدما إلى الأمام تحقيقا لرفعتها وازدهارها وتواصل عطائها لتظل الأخ الأكبر لأشقائها فى الدول العربية والإسلامية. ويحمد للملك سلمان بن عبدالعزيز وعده بالعمل على وحدة العرب والمسلمين لاسيما وأن الأمة أحوج ماتكون إلى هذه الوحدة وسط التطورات التى تمر بها والتحديات التى تواجهها.