رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفرق بين مجلس الأمن القومى ومجلس الدفاع الوطنى

سمير محمد غانم

الجمعة, 04 أكتوبر 2013 23:00
سمير محمد غانم

نشرت فى بعض الصحف مقالات تتناول مجلس الأمن القومى وكذلك مجلس الدفاع الوطنى، وقد لاحظت وجود خلط للأوراق فيما يتعلق بالمجلسين!! وقد وجدت من واجبى أن أوضح الآتى:

> مجلس الأمن القومى هو هيئة دائمة ملحقة بمكتب السيدرئيس الجمهورية تتلقى صور تقارير أجهزة الأمن والمخابرات الداخلية والخارجية وتقارير وزارة الخارجية ووزارة الداخلية وكذلك تقارير من أجهزة المخابرات الصديقة والحليفة، حيث توجد أحياناً اتفاقات بين هذه الأجهزة فى تبادل المعلومات والخدمات والمساعدات.
> يقوم هذا المجلس بفحص كل التقارير التى ترد إليه وتحليلها ومقارنتها ببعضها، وكذلك مراجعة هذه الأجهزة لاستكمال بعض المعلومات التى ترد فى تقاريرهم وإظهار أية أخطاء أو توضيح بعض الغموض وذلك لمحاولة الوصول إلى أقصى درجة من المصداقية، لأن الحقيقة المجردة لا يملكها البشر!! وبعد ذلك يقدم تقريراً مجمعاً إلى رئيس الدولة مشفوعاً بقرارات مقترحة لحل أية مشاكل لكى يختار منها الرئيس ما يراه صالحاً ومناسباً من منطلق رؤيته الواسعة واتصالاته بحكم منصبه، وبالمناسبة فإنّ الرئيس الأمريكى أو نائبه يلتقى بمجلس الأمن القومى صباح كل يوم قبل أن يتوجه إلى مكتبه لكى يتلقى آخر المعلومات والتطورات الداخلية والخارجية والعالمية وكذلك الاقتراحات والتوصيات.
> مجلس الأمن القومى لا يعتبر جهازاً لتلقى المعلومات فقط وتحليلها وعرضها على الرئيس ولكنه يقوم بدراسات وأبحاث فى كل المجالات بهدف تطوير الأداء فى الدولة وكذلك يلبى أى استفسار أو استشارة تطلب منه من أى جهة فى الدولة.
> مجلس الأمن القومى يضم أفراداً على أعلى مستوى من العلم والكفاءة والخبرة

فى كل التخصصات: عسكرية، مخابراتية، أمن داخلى، اقتصادى، ثقافى، إعلامى، تعليمى، دينى.. إلخ، لأن الأمن القومى هو منظومة واسعة شاملة.
> يرأس مجلس الأمن القومى شخصية على مستوى عال من الخبرة والعلم والنزاهة، ويطلق عليه فى بعض الدول مستشار الرئيس للأمن القومى.
> يجب ألا يشغل مستشار الرئيس للأمن القومى فى الوقت نفسه رئيس جهاز أمن آخر، لأن مجلس الأمن القومى يقوم أحياناً بنقد ومراجعة التقارير التى ترد إليه من أجهزة الأمن ومنها جهازه الذى يرأسه فى الوقت نفسه!! أى أنه لا يمكنه أن ينتقد أو يعارض التقارير التى ترد إلى مجلس الأمن القومى من الجهاز الذى يرأسه فى الوقت نفسه!! وهذا الوضع يؤثر بالسلب على أداء مجلس الأمن القومى والجهاز الذى يرأسه!! كما أن هذا الوضع يجعله فى موقف يسمح له باحتكار أذن الرئيس!!
> من مزايا مجلس الأمن القومى عدم إعطاء الفرصة لأى جهاز أمن أو فرد أو أفراد لاحتكار أذن الرئيس!!
> بعض الدول المتقدمة لديها مجلس أمن قومى يساعد الرئيس فى اتخاذ القرارات، أما فى دول العالم الثالث فليس عندهم هذا المجلس ويتم اتخاذ القرارات إما بالفهلوة أو التوجيهات الحكيمة!! أو الاندفاع الحماسى أو اتباع نصائح الجهلة أو المنتفعين أو المغرضين أو بالخضوع للضغوط الخارجية!! وهو أسلوب يعرض البلاد إلى أخطار
جسيمة.
> تم إنشاء مجلس أمن قومى فى مصر خلال حقبة حرب أكتوبر المجيدة، وكان يرأسه اللواء محمد حافظ إسماعيل، مستشار الرئيس السادات للأمن القومى، وكان يباشر عمله بكفاءة من واقع خبراته السابقة فى القوات المسلحة وكسفير بالخارجية ورئيس للمخابرات العامة، وكان هناك أمل فى تدعيم وتطوير هذا المجلس ولكن عندما وجد اللواء حافظ إسماعيل أن الرئيس السادات بدأ يتجاهل نصائحه فى الأيام الأخيرة بعد حرب أكتوبر قدم استقالته ولم يعين الرئيس السادات بدلاً منه لرئاسة مجلس الأمن القومى الذى تفكك بعد ذلك ولم يعد قائماً!!
> حل مجلس الأمن القومى ترك فراغاً أمنياً كبيراً مكن اللواء النبوى إسماعيل، وزير الداخلية الأسبق، من احتكار أذن الرئيس السادات عندما قدم له تقريراً بوجود اعتقال ألف وخمسمائة من خيرة رجال مصر من كل الاتجاهات السياسية!! ولم تكن هناك أجهزة أخرى تدرس هذا التقرير وتقارنه بتقارير أخرى من مصادر أخرى لكى تؤكد أو تنفى ما جاء فيه أو بعضه!! كما لم تكن هناك أسباب ملحة قوية لهذه الاعتقالات، وأصدرالرئيس السادات قرار الاعتقال، مما أدى إلى تداعيات مأساوية أودت بحياة الرئيس!!
> مجلس الأمن القومى الذى أشرت إليه هو غير مجلس الدفاع الوطنى الذى يرأسه رئيس الجمهورية بعضوية نائب الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان ووزير الداخلية ووزير الخارجية ومديرى المخابرات العامة والحربية ومستشار الرئيس للأمن القومى وأى مسئولين يتعلق عملهم بالموضوعات المطروحة.. وهذا المجلس ينعقد عند اللزوم فقط عندما تتعرض البلاد لمواقف كبيرة وحساسة داخلية وخارجية وهو غير مجلس الأمن القومى الذى ينعقد بصفة دائمة بأفراده المعينين.
> بالمناسبة أنصح الرئيس الأمريكى أوباما بأن يعيد هيكلة مجلس الأمن القومى الأمريكى وكذلك جهاز الـCIA وباقى أجهزة المعلومات والأمن ويعيد التحريات عن أفرادها للتأكد من مدى كفاءتهم وولائهم للولايات المتحدة، لأن السياسة والقرارات التى يتخذها أوباما قد أضرت بمصالح أمريكا أكثر من أى وقت مضى!!!

مدير عام بالمخابرات العامة بالمعاش