رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

30 ألف جنيه لكل وزير!

سليمان جودة

الجمعة, 09 سبتمبر 2011 09:13
بقلم: سليمان جودة

قال لي وزير سابق محترم، كان في الحكم إلي عام 1980، إن اجمالي مرتبه عن منصبه في الوزارة، كان «200 جنيه مصري لا غير» وأنه، كان في نهاية كل شهر، طوال وجوده في الحكومة، يوزع المبلغ علي السعاة والفراشين في مكتبه.

وحين نقارن ما كان يتقاضاه الوزير السابق المحترم، بما يحصل عليه كل وزير في حكومة عصام شرف، الآن، نكتشف أن مرتب الوزير تضاعف 150 مرة في 30 عاما!

فالدكتور حازم الببلاوي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، اعترف بشجاعة سوف تظل تحسب له، بأن إجمالي ما يتقاضاه عن عمله في الحكومة 30 ألف جنيه شهرياً، وقد ذكر الرجل تفاصيل المرتب كاملة بالقرش والمليم، في خطاب رسمي نشرناه علي هذه الصفحة، أمس الأول!

وكانت وزيرة سابقة في حكومة الدكتور أحمد نظيف، قد قالت لي، إن مجمل ما كانت تتقاضاه عن منصبها في الحكومة إلي يوم خروجها، كان في حدود عشرة آلاف جنيه.

فما معني هذا؟.. معناه أن الدكتور عصام شرف، الذي يتكلم منذ جاء إلي رئاسة الحكومة، عن التقشف في الإنفاق العام،

وعن الشفافية، وعن الصراحة مع المصريين، وعن الأمانة، وعن.. وعن.. قد ضرب مرتب الوزير في ثلاثة، بمجرد مجيئه، وأنه - إلي أن يثبت غير ذلك - قد فعل ذلك سراً، دون اعلان علي الناس، أصحاب الشأن الأول أيضاً في الموضوع، والذين هم دافعو الضرائب في الأول وفي الآخر، والذين تأتي مرتبات الوزراء وغير الوزراء، من مسئولي الدولة، من جيوبهم، وربما من دمهم، وقد كان المتخيل أن يكون أول بيان لعصام شرف، في الدقيقة الأولي له في المنصب، عن مفردات مرتبه، ليكون المواطنون الذين يأكلون التراب في الشارع، علي يقين، من أن رئيس حكومتهم، يشاركهم آلامهم، ومواجعهم، وهمومهم، ويخفض من مرتبه، بالتالي، ومرتبات اعضاء حكومته، لا أن يضربها في ثلاثة، مرة واحدة، فيحصل كل واحد علي ثلاثين ألفاً، عداً ونقداً، في الوقت الذي «يناضل» فيه كل مواطن، ويكافح، ويقاتل، من أجل عشرة جنيهات علاوة تضاف
إلي إجمالي مرتبه!

عرفنا، إذن، كم يتقاضي كل وزير، وعرفنا، إذن أيضاً، أن كل ما قيل - من قبل - عن تواضع مرتب الوزير، إنما هو كلام كاذب، ومنافق، ومخادع، ومفتقد لأي أمانة مع الناس، وعرفنا للمرة الثالثة، أن خطاب الدكتور الببلاوي سوف يبقي علامة فارقة في موضوعه، علي امتداد تاريخنا السياسي منذ بدء ثورة يوليو 1952 إلي اليوم، وعرفنا للمرة الرابعة، أن من حق المصريين - الآن - وبعد خطاب الببلاوي المفاجئ، أن يطالبوا بمعاقبة كل وزير ادعي خلاف ما جاء في الخطاب، وتجريسه علي الملأ، لا لشيء إلا لأن الذي يكذب علي الناس في شأن يخص مرتبه، سوف يكذب قطعاً في كل ما عداه.. وعرفنا.. وعرفنا.. إلي آخره.

ولكن.. ما لم نعرفه، إلي هذه اللحظة، هو مرتب رئيس الحكومة.. هل يتقاضي - مثلاً - ضعف الوزير، فيحصل علي 60 ألفاً في نهاية كل شهر؟!.. هل يحصل علي ثلاثة أضعاف مرتب عضو الحكومة.. هل.. هل؟!.. سؤال يظل من حق المصريين البؤساء التعساء أن يعرفوا إجابته، فالأمريكان يعرفون كم يتقاضي رئيسهم «أوباما» بالسنت والدولار، ويعرفون كم يسدد للضرائب، ويعرفون كيف يعيش، ومن أين، وبـ «كم» علي وجه التحديد.. وإذا لم تكن ثورة 25 يناير سوف تؤدي إلي كشف مثل هذه المسائل، بالنسبة لرئيس الحكومة، فلا ثورة قامت، ولا قعدت، ولا معني لها!