رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بيان يستوقفك ثلاث مرات!

سليمان جودة

الثلاثاء, 20 يناير 2015 18:30
سليمان جودة

البيان الذي صدر عن هيئة كبار العلماء، في الأزهر، صباح الأحد الماضي، لابد أن يستوقفك ثلاث مرات: مرة بسبب مضمونه المهم، الذي سوف نتوقف عنده حالاً، ومرة لأن الهيئة انعقدت برئاسة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد طيب، ثم مرة ثالثة لأنه، كبيان صادر عن هيئة هذا هو اسمها، وذاك هو تاريخها الذي نعرفه.

تستطيع أنت بالطبع، أن تخمَّن موضوع البيان، وكيف أنه دار كله، من أوله لآخره، حول الإرهاب الذي ضرب مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية يوم 7 يناير الحالي!
لا اعتراض لي إلا علي توقيت البيان، إذ أراه متأخراً عن موعده المفترض، عشرة أيام كاملة، لا لشيء، إلا لأن الإرهاب الذي ضرب المجلة، إذا كان قد وقع يوم 7 من الشهر، فقد كان الواجب، بل الضرورة تقضي بأن يصدر بيان كهذا حوله، يوم 8 من الشهر نفسه، وليس يوم 18، خصوصاً وأن مضمونه لم يكن ليتغير في الحالتين.
فمحتواه في التوقيت هو هو، وما قاله بأفصح لغة، وأقوي حجة، يوم 18، كان عليه أن يقوله، بالفصاحة نفسها، وبالحجة ذاتها، قبل ذلك بعشرة أيام كاملة!
وإلا.. فهل كنا في حاجة لان ننتظر الأيام العشرة، لنعرف، أن

إرهابيين كباراً من نوعية رئيس وزراء إسرائيل، قد تصدروا المسيرة التي انطلقت في باريس، بعد الاعتداء علي المجلة بـ 24 ساعة؟! وهل كنا في حاجة، إلي الانتظار كل هذه الأيام، لنعرف، أن وزير خارجية تركيا شارك في المسيرة، في وقت كانت بلاده فيه ولاتزال، تساند إرهاب تنظيم داعش، مرة، وتغازله مرات، ثم تفتح حدودها أمامه، وأمام المتطوعين في صفوفه، مرات ومرات؟!
لقد نقلت وسائل إعلان الدنيا كلها، تفاصيل المسيرة، تفصيلة تفصيلة، ورأت الدنيا كلها أيضا، كيف أن «نتانياهو» قد راح يتصدرها، بل يجاهد كي يبقي ظاهراً في الصف الأول منها، وكأنه كان يفعل ذلك، ولسان حاله يقول: يكاد المريب يقول خذوني!
لقد بحثتُ عن نص البيان، في أكثر من موضع، فلم أجد ولا أعرف بالتالي ما إذا كان الذين قد وضعوا توقيعاتهم عليه، قد ذكروا هذين الاسمين اللذين ذكرتهما أنا تحديداً، أم لا؟!
وما أرجحه، أن يكون البيان، قد تكلم عما يقصده، بوجه عام، علي سبيل التزام الدبلوماسية، ثم علي سبيل
تجنب الكلام عن أسماء بعينها، نأيا عن الحرج، غير أنه من المهم، أن يقال هذا كله، في بيان، وأن يكون الإمام الأكبرحاضراً، حتي ينتبه الناس إلي ما قد يكون الصخب المواكب للمسيرة، قد ألهاهم عنه، وحجبهم عن رؤيته علي حقيقته.
هذا في حد ذاته مهم جداً، ثم إن الأهم منه، أن يقرِّن البيان، بين وضوحه في هذه النقطة، الذي لا يحتمل أي لبس، وبين وضوح آخر لم يشأ أن يفوته بأي حال، وهذا الوضوح الآخر، هو أن الهيئة، لا تريد أن يمنعها رصد هذا التناقض الصارخ في المسيرة، من أن تدين الإرهاب بكل ما عندها من قوة، أياً كان فاعلوه، وأياً كان ضحاياه.. فالإرهاب إرهاب، وهو مُدان في كل أرض، ومرفوض في كل الأحوال، و في مقدمته بالطبع، الإرهاب الذي ضرب المجلة الفرنسية الساخرة، بحكم أنه الأقرب إلينا، من حيث توقيت وقوعه.
ثم لا يفوت البيان، أن يقول، إنه لا يستطيع عاقل أن يستوعب أن تفصل المجلة نفسها، محرراً فيها، لأنه كان قد تجرأ ذات يوم علي الخوض في حياة المجتمع اليهودي الفرنسي، ثم لا تجد إدارة المجلة حرجاً في أن تواصل السخرية من مقدسات المسلمين، علي صفحاتها، وعلي صدر غلافها!
هذا كيل بمكيالين لا ينطلي علي أي عقل سليم، وهو كيل يتعين علي الذين يمارسونه أن يراجعوا أنفسهم فيه، وأن يكونوا صادقين مع أنفسهم، وأمناء مع الناس.
لهذا كله قلت، إنه بيان، لا يستوقفك مرة، ولا مرتين، وإنما ثلاث مرات كاملة.