رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنت وحدك لها يا فضيلة الإمام

سليمان جودة

الثلاثاء, 28 أكتوبر 2014 22:40
بقلم -سليمان جودة



قبل شهر من الآن، كان خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قد أمر بترميم الجامع الأزهر، وعدد من المباني والمنشآت التابعة له، علي نفقته الخاصة، وقال بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي، وقتها، أن مبادرة الملك «عبدالله» تأتي من واقع إيمانه الراسخ، بمكانة الأزهر، جامعاً ومشيخة، ثم إيمانه الأشد رسوخاً، بحجم المسئولية الملقاة علي الأزهر عموماً، في هذا العصر.

وفي صباح الأحد الماضي، استعرض الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، خطوات مشروع الترميم، الذي بدأ هذا الأسبوع، وقال وهو يستعرضها بأن الترميم كخطوة، سوف يدعم حين يتم مسيرة هذه المؤسسة الدينية العريقة، التي يجلس هو علي قمتها.
وفي الوقت الذي أطلق فيه الملك «عبدالله»، مبادرته المحمودة، كنت قد قلت بأنها في حد ذاتها، تظل تمثل وعياً من جانب صاحبها، بوزن الأزهر، أولاً، ثم بما يجب أن يقدم به في وقتنا الراهن، ثانياً: ثم ثالثاً، وهو الأهم، بأن الدور المنتظر من أزهرنا، لا يحتمل بطبيعته أي تأجيل، تحت أي ظرف، كما أن المهمة التي نتطلع منه، إليها، يستحيل أن تضطلع بها أي مؤسسة سواه.. فهي مهمة له، وهو لها.
وعندما سقط خمسون من جنودنا البواسل، بين شهيد وجريح، في سيناء، يوم الجمعة الماضية، وكانوا جميعاً ضحايا لعملية غادرة، بقدر ما هي جبانة، فإن الأزهر سارع بإصدار بيان، يدينها فيه بأقوي الكلمات، ويعلن وقوفه مع سائر مؤسسات الدولة، ومع شعبها، خلف الجيش والشرطة، يداً واحدة.
حدث هذا، قبل أن يجلس الإمام الأكبر، يشاهد عرضاً لخطوات الترميم، بـ48 ساعة، ولأمر ما،

تصورت شيخنا الجليل يقول كلاماً مختلفاً عما قاله عن أن مبادرة الملك، تدعم الأزهر في مسيرته.
تصورت الإمام الأكبر، يقول كلاماً مختلفاً عن هذا، لسبب أساسي، هو انه ما كان للذين نفذوا عملية سيناء الغادرة، أن يشرعوا فيما ارتكبوه في حق 50 روحاً بريئة، لو كانت مسيرة الأزهر، كمؤسسة لها ما لها في تاريخنا، حاضرة، وفاعلة، وقائمة تؤدي دورها في حياتنا.
تصورت الإمام الأكبر، وهو يقول كلاماً مختلفاً تماماً، عما قاله وهو يطلق مبادرة خادم الحرمين، لأنه لو كان قد أطرق بينه وبين نفسه قليلاً، قبل استعراض خطوات تنفيذ مشروع الترميم، لكان قد أدرك من أول وهلة، أن هؤلاء الذين يطاردون جنودنا، في البوليس، وفي الجيش، إنما يفعلون ذلك لأنهم قرأوا نصوصاً في القرآن الكريم، أساءوا فهمها، ثم قرأوا أحاديث نبوية غير سميحة في أغلبها، ثم بنوا عليها في الحالتين!
وهؤلاء الذين قرأوا هذا، ثم ذاك، وتصرفوا علي أساس ما قرأوا، قد وجدوا في الوقت نفسه آخرين يزينون لهم قراءاتهم الخاطئة، وسلوكهم الذي انبني في الأصل علي خطأ، فكان الخطأ هنا مركباً، ولم يكن الذين زينوا لهم أخطاءهم، وخطاياهم، سوي الجماعة الإخوانية، وكل جماعة أخري خرجت من عباءتها، وتفرعت عنها!
حدث هذا كله، وربما لا يزال يحدث، ليس لأن الذين قرأوا، أقوياء في منطقهم المقلوب، ولا كذلك الذين
زينوا لهم ما يفعلون، وإنما لأن أزهرنا الشريف غاب، ولا يزال يغيب عن أن يقول لطلابه أولاً، ثم لعموم الرأي العام من بعدهم، إن هذه النصوص التي يدرسها الطلاب، أو يقرؤها الرأي العام، في كتب قديمة، إنما هي خطأ في خطأ، وأن الصحيح منها هو كذا، أو أن صحتها هي كيت، وأن ديننا السمح أعظم من أن يأمر بقتل بريء، أو أن يحرض عليه، وأن لهذا الدين العظيم مقاصد عليا لابد أن تكون أمام أعيننا طول الوقت، وانه ليس من الممارسات التي يجري ارتكابها باسمه في شيء.
قلت من قبل، وأقول اليوم، منبهاً فضيلة الإمام الأكبر، إذا أذن لي أن أنبهه، إلي أن الترميم الذي أمر به خادم الحرمين، إنما هو في النهاية ترميم مبني، وأن هذا النوع من الترميم، إذا كان مهماً، وهو كذلك فعلاً، فإن الأهم منه هو ترميم المعني.. ترميم الفحوي.. ترميم المضمون.. وإلا.. فما قيمة أن يكون مبني المشيخة بديعاً في شكله، جميلاً في منظره، لائقاً كشكل، وكمنظر، باسمها، وبتاريخها، وبقامتها، وبمكانتها، ثم تكون النصوص التي يجري تدريسها في داخلها، كمشيخة، وكجامع، وكجامعة،لا تتوافق مع الشكل، بعد ترميمه، ولا نتسق مع بهائه الجديد؟!
ما قيمة ذلك يا فضيلة الإمام، ومتي تقود أنت، من موقعك الرفيع، ومن مكانتك السامية بيننا، مبادرة موازية لمبادرة الملك السعودي، فيرمم هو، المبني وترمم أنت المعني؟!
متي تطلقها يا فضيلة الإمام، وأنت سيد العارفين، بأن الأزهر أحوج ما يكون إليها معك، وأنك أنت لا غيرك لها، وانه لا يجوز أن تكون علي قمة المشيخة، ثم لا تكون مبادرة كهذه، هي شاغلك الأهم في الليل والنهار؟!.. متي يا فضيلة الإمام الأكبر، وأنت سيد العارفين، بأن الأزهر إذا حضر، كما يجب أن يحضر، غاب كل هؤلاء الذين يختطفون منا ديننا، ويتحدثون باسمه ويتحركون تحت لافتته، وهم ليسوا منه في شيء.. أي شيء!
متي يا فضيلة الإمام، إذا كنت أنت لها، لا غيرك بأي حال؟!
 

ا