رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سفريات عصام شرف!

سليمان جودة

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 09:39
بقلم- سليمان جودة

زمان.. كتب فؤاد سراج الدين مقالاًَ في الصفحة الأولي من الوفد تحت عنوان »سفريات السيد الرئيس«.. وما نذكره، الآن، أن المقال يومها هز البلد بقوة، وكان حديث الناس في كل مكان تذهب إليه، وكان كما هو واضح من عنوانه، يتحدث عن سفريات »مبارك« إلي الخارج، وكيف أن بعضها إن لم يكن أغلبها، لا يستأهل أن ينفق فيه رئيس الجمهورية، وقته، ووقت بلده، وطاقته، وماله أيضاً.. لم يكن أحد يستطيع في ذلك الوقت المبكر من حكم الرئيس السابق، أن يبوح بما باح به زعيم الوفد في تلك الأيام، ولم يكن سراج الدين يفعل شيئاً، في مقالته الشجاعة للغاية، سوي إنه كان يتساءل عما إذا كان من الضروري أن يسافر رئيس الدولة بنفسه كثيراً، علي نحو ما كان مبارك يفعل، وكان سراج الدين يتساءل أيضاً عن العائد الحقيقي لسفريات علي هذا المستوي، بالنسبة لنا، خصوصاً وأن عائدها، لو أنت دققت النظر فيه، كان متواضعاً، وكان، وهذا هو الأهم، في إمكان الرئيس أن يرسل مَنْ

ينوب عنه، في سفريات من هذا النوع!

قياساً علي زمان، تبدو سفريات د. عصام شرف، رئيس الوزراء، اليوم، وكأنها في حاجة إلي لفت نظر مشابه، لا لشيء، إلا لأن الدكتور عصام لا يكاد يعود، حتي يسافر، ولا يكاد يحل في بلد، حتي يرتحل عنه، في وقت، يظل فيه البلد في حاجة إلي كل دقيقة، وليس فقط إلي كل ساعة من وقته.

سوف يرد واحد ويقول لي، إن رئيس الوزراء لا يسافر لكي يتفسح، وانها كلها سفريات مطلوبة، ومهمة، ولابد أن تكون مصر موجودة ومتواجدة فيها، علي مستوي رفيع هكذا، ولابد، ولابد.. وهذا كله صحيح طبعاً، ولكننا في المقابل نقول، إن سفريات كثيرة منها، كان يكفي أن يسافر فيها الدكتور نبيل العربي ـ مثلاً ـ بوصفه وزير الخارجية، أولاً، ثم باعتباره شخصية محترمة، ثانياً، ويمكن بالتالي أن يملأ موقع رئيس وزارة!

فالدكتور عصام، لو أراد أن يلبي كل دعوة توجه إليه، فلن يبقي في البلد يوماً واحداً، بل وسوف يكون في حاجة إلي يوم إضافي فوق يومه الطبيعي، ونحن، في الوقت نفسه، نري بأعيننا، كيف أن البلد بطنه مفتوح، إذا صح التعبير، وجميع ملفاته مطروحة، في وقت واحد، وهي في حاجة إلي عشرة رؤساء وزارة، من النوع الرفيع، ليتعاملوا معها، بحكمة، وهدوء، وصبر، وأيضاً بحسم!

ولابد أن رئيس الوزراء يعرف، أن الحفاوة في استقباله في أي بلد يذهب إليه، سوف تكون مرتبطة أساساً، بمدي إنجازه في منصبه، داخل بلده، وكذلك بمدي قدرة البلد علي الإنجاز الظاهر، علي مستويين لا ثالث لهما، الأمن.. ثم الاقتصاد!

ولا أعرف بماذا سوف يجيب الرجل، لو أنهم سألوه في »جنوب أفريقيا« مثلا، وهو البلد الموجود فيه حالياً، عن معدل النمو في اقتصاد بلاده، إذا كانت السفيرة فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي والتخطيط، تقول في صحف الأمس، إن هذا المعدل أصبح بالسالب!

ولا أعرف أيضاً، بماذا سوف يجيب، إذا سألوه عن الأمن، إذا كانت مجموعة من المصريين لم يعجبها شيء ما، أمس الأول، فذهبت وأشعلت النار في محطة قطار كوم حمادة!

سيادة رئيس الوزراء.. عندما يستقر هذان الملفان، بما يليق ببلد في حجم ووزن مصر، سوف يأتي مسئولو سائر البلاد إليك، ولن ينتظروا حتي تذهب إليهم!