امرأة هناك‮.. ‬ورجال هنا‮!‬

سليمان جودة

الأربعاء, 15 ديسمبر 2010 09:54
بقلم: سليمان جودة

يعرف المتابعون لما يجري خارج البلد،‮ ‬أن في الولايات المتحدة مذيعة سمراء فائقة الشهرة اسمها‮ »‬أوبرا وينفري‮« ‬وأنها قد أوقفت تقديم برنامجها الشهير،‮ ‬علي إحدي القنوات الأمريكية،‮ ‬قبل شهرين من الآن،‮ ‬وأنها في الطريق إلي إنشاء قناة خاصة بها،‮ ‬وأنها مصنفة علي أنها الأكثر مالاً،‮ ‬والأعلي أجراً‮ ‬بين نظرائها،‮ ‬ونظيراتها هناك‮!‬

ويعرف المتابعون لأخبار هذه السيدة،‮ ‬أن كل ذلك،‮ ‬إذا كان مهماً‮ ‬في مسيرتها وحياتها،‮ ‬وهو مهم فعلاً،‮ ‬إلا أنه ليس الأهم،‮ ‬لأن الأهم حقاً‮ ‬أنها تتسابق مع‮ ‬غيرها،‮ ‬في إنفاق الجزء الأكبر من فلوسها،‮ ‬علي أعمال الخير،‮ ‬لدرجة أنها في عام‮ ‬2009،‮ ‬كانت الأعلي تبرعاً‮ ‬بمالها،‮ ‬في هذا الاتجاه،‮ ‬وقد بلغ‮ ‬حجم إنفاقها،‮ ‬علي هذا الهدف،‮ ‬في العام الماضي

وحده،‮ ‬40‮ ‬مليون دولار‮!‬

والجميل فيها،‮ ‬أنها لا تنفق ما تنفقه،‮ ‬داخل الولايات المتحدة وحدها،‮ ‬ولكنها تعتمد فيما تفعله علي حس إنساني شديد الرقي والاحترام،‮ ‬ولذلك،‮ ‬فهي قد أقامت مؤسسة لتعليم السيدات في جنوب أفريقيا،‮ ‬وأقامت هناك أيضاً،‮ ‬عدة مدارس،‮ ‬وكانت ولا تزال تتجاوز مسألة التعليم،‮ ‬كقضية تنفق من أجلها،‮ ‬إلي مسألة أخري،‮ ‬تستحوذ علي اهتمامها أيضاً،‮ ‬وهي مقاومة المرض في أنحاء أفريقيا،‮ ‬وفي أنحاء العالم كله،‮ ‬لأنها مهتمة بالإنسان،‮ ‬من حيث هو إنسان،‮ ‬دون التوقف ولو للحظة واحدة عند بلده،‮ ‬أو ديانته،‮ ‬أو جنسيته‮!‬

وهي،‮ ‬حين تنفق،‮ ‬لا تعطي الذين تريد أن تساعدهم،‮

‬صدقة جارية في أيديهم،‮ ‬لأن هذه طريقة قديمة،‮ ‬ولم تعد تجدي في إعانة الناس،‮ ‬وفي انتشالهم من فقرهم،‮ ‬ولأن الذي يجدي بصحيح،‮ ‬هو أن يجد الفقير مدرسة،‮ ‬يتعلم فيها ابنه،‮ ‬فيشد الأسرة بكاملها من فقرها،‮ ‬ومن بعدها،‮ ‬أسرته الصغيرة هو نفسه الصغيرة هو نفسه،‮ ‬حين يتزوج وينشئ أسرة‮.. ‬أما أن تعطيه مالاً،‮ ‬في يده،‮ ‬أياً‮ ‬كان حجم هذا المال،‮ ‬فسوف ينفقه‮ ‬غداً،‮ ‬أو بعد‮ ‬غد،‮ ‬ثم يبقي علي فقره،‮ ‬ويذهب ليسأل أحداً‮ ‬آخر ويتسول منه،‮ ‬ليعطيه،‮ ‬أو لا يعطيه‮!‬

بهذه الطريقة تعمل‮ »‬أوبرا وينفري‮« ‬وبهذا الأسلوب تفكر،‮ ‬ويعمل‮ ‬غيرها طبعاً‮ ‬ضمن قائمة طويلة،‮ ‬من أول‮ »‬بيل جيتس‮« ‬صاحب‮ »‬مايكرو سوفت‮« ‬العالمية،‮ ‬مروراً‮ ‬بـ‮ »‬دارين بافيت‮« ‬الملياردير الأمريكي الشهير الذي أوقف الجزء الأكبر من ملياراته للإنفاق في الاتجاه ذاته،‮ ‬ثم انتهاء بـ‮ ‬17‮ ‬بليونيراً‮ ‬أمريكياً‮ ‬قرروا مؤخراً،‮ ‬الانضمام إلي القائمة نفسها‮!‬

هذه هي المرأة‮ »‬وينفري‮«.. ‬فأين مقتدرونا منها،‮ ‬ومما تفعله؟‮!‬