رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هوي الرئيس.. والجيش

سليمان جودة

الخميس, 02 يونيو 2011 18:54
بقلم ـ سليمان جودة

 

في واحدة من جلسات مؤتمر الوفاق القومي، الذي انعقد الأسبوع الماضي، طالب اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري، بوضع خاص للقوات المسلحة، في الدستور المقبل، بما يحقق لها نوعاً من التأمين - علي حد تعبيره - وحتي لا تكون تحت هوي الرئيس القادم، أياً كان شخص، أو شكل هذا الرئيس.

ومن بين ما طالب به اللواء شاهين أيضاً، عدم طرح الأمور الخاصة بالقوات المسلحة في مجلس الشعب.

ورغم أهمية وخطورة الأمرين اللذين دعا إليهما اللواء شاهين، ورغم أنه طرحهما في مؤتمر انعقد من أجل »الحوار« أصلاً، إلا أن أحداً إلي الآن لم يناقشهما، ولم يناقشه فيما قال.

فليس هناك خلاف بيننا علي أن القوات المسلحة لها مكان، ثم مكانة خاصة، عند كل واحد منا، ولا أحد يقبل أن يمسها شخص بكلمة، لأنها كانت، ولا تزال، وسوف تظل المؤسسة الوطنية الأم في هذا البلد.. غير أن هذا شيء، وما يطالب به اللواء شاهين شيء آخر.

والمعني، أنه لم يشرح بالضبط، طبيعة »الوضع الخاص« الذي يراه لهذه

المؤسسة في الدستور، الذي لم ينشأ بعد، وقد كان أولي به، والحال كذلك، أن يضرب أمثلة حية من الدول التي حولنا، لما يريده، وما إذا كان يتمني، مثلاً، أن يكون للجيش عندنا في الدستور، وضع يماثل وضع الجيش التركي في دستورهم، أم ماذا بالضبط؟!

إن القول بـ »وضع خاص« للجيش في الدستور، ثم السكوت، وعدم الشرح، يظل مثيراً للتساؤلات، وربما الهواجس، ولابد للواء شاهين، ورفاقه في المجلس الأعلي، أن يقطعوا الطريق علي مثل هذه التساؤلات، والهواجس، وأن يطرحوا علي الناس، بصراحة، وأمانة، التصور الذي يراه كل واحد فيهم، أو يرونه جميعاً، لملامح هذا الوضع الخاص للقوات المسلحة، في الدستور الذي سوف يوضع في المستقبل!

ثم.. ما معني تأمين القوات المسلحة، من أن تكون تحت »هوي« الرئيس المقبل؟!.. ومنذ متي كانت القوات المسلحة تحت هوي أحد، حتي ولو كان هذا الأحد هو الرئيس،

وما الذي بالضبط أثار هذا التخوف في داخل اللواء شاهين؟!

أما مسألة عدم طرح الأمور الخاصة بالقوات المسلحة في البرلمان، فأظن أنها في حاجة إلي مراجعة من اللواء ممدوح، وفي حاجة أيضاً إلي حوار للوصول إلي توافق حولها، وما أذكره، أني ناقشت هذه المسألة ذات مرة مع الدكتور حازم الببلاوي، وهو اقتصادي محترم، ومعتبر، وقال ما معناه إن مثل هذه المسائل لا يجوز بالطبع طرحها للنقاش علي الملأ في الشارع، ولا يجوز مناقشتها في المنتديات العامة علانية، وإنما يجب أن تخضع للمناقشة، وأن تكون مطروحة، علي أن يكون مكانها البرلمان تحديداً، وخصوصاً لجنة الأمن القومي علي سبيل المثال.. وإلا.. فمن أجل ماذا نشأت لجنة بهذا الاسم، ومن هذا النوع في برلماننا، وفي برلمانات العالم؟!

الشفافية الآن مطلوبة، وضرورة، وما سوف يكون بعد 25 يناير، يجب أن يكون مختلفاً عنه، قبل هذا التاريخ، فيما يخص جميع مؤسسات الدولة، ولا أحد يطلب طرح أمور قواتنا المسلحة في برامج التليفزيون - مثلاً - ولكننا نطلب طرحها، كما هو الحال في بلاد العالم المتطور، أمام لجان الأمن القومي، لا لشيء، إلا لـ »يطمِّئن قلبي« كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو يخاطب الله سبحانه وتعالي، في قصة إحياء الطيور الأربعة الشهيرة في القرآن بعد موتها.

نريد أن تطمِّئن قلوبنا!