رسائل »شرف«.. التي لم تصل!

سليمان جودة

الجمعة, 13 مايو 2011 09:41
بقلم: سليمان جودة:

 

القرارات التي صدرت عن القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، في الرياض، صباح الثلاثاء الماضي، تدل علي ان جولة الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، في ثلاث من دول المجلس، قبل اسبوعين تقريباً، لم تنجح في تبديد مخاوف ابناء الخليج، من التوجهات الجديدة في سياسة مصر الخارجية.

فالدكتور نبيل العربي، وزير الخارجية، كان قد صرح قبل شهر، بأن القاهرة سوف تعيد علاقاتها مع طهران، إلي مستواها الطبيعي، وأن إيران دولة صديقة لنا، وأنها ليست عدواً، وأنها.. وأنها.. إلي آخر كلام وزير الخارجية الذي صدر مفاجئاً، في وقته، والذي اشار بشكل أو بآخر، إلي ان مصر تتعجل عودة علاقاتها مع ايران الي ما كانت عليه قبل ثورة عام 1979في طهران، حين قطعت الثورة الايرانية، العلاقة مع مصر، بمجرد نجاحها علي يد الخميني!

وليس سراً، أنه لا احد ضد ان تكون هناك علاقات طبيعية للغاية، بيننا وبين جميع دول العالم، بما فيها ايران طبعاً.. غير أن الخلاف كان فقط في التوقيت عن اعلان التوجه لإعادة هذه العلاقات،

ثم في الطريقة التي جري الاعلان بها عن هذه الخطوة الجديدة!

ففي نفس التوقيت الذي كان فيه وزير خارجيتنا يعلن عن هذا التوجه الجديد، كانت ايران تهدد سيادة دولتين في الخليج هما البحرين والكويت، بشكل مباشر مرة، وغير مباشر مرة، وكان من الطبيعي، والحال كذلك، ان يفهم ابناء الخليج، في دول مجلس التعاون الست، ان مصر، بتوجهها الجديد، تتصرف، وكأنها تتركهم فريسة للإيرانيين، أو ان مصر لا تراعي، علي الاقل، الظرف المتوتر الذي تمر به العلاقات بين ايران من ناحية، ودول الخليج من ناحية اخري!

ومن الواضح، ان مخاوف الخليج قد وصلت القاهرة، ومن الواضح ايضاً، ان القاهرة قد بدأت بعدها تتصرف، وهي تضع هذه المخاوف في اعتبارها، بدليل أن وزير الخارجية نفسه، قد تراجع بشكل ملحوظ، عما سبق وصرح به، وبدأ يردد من جديد، ويؤكد علي ان أمن الخليج مرتبط بأمننا القومي،

وأنهم هناك يمثلون عمقاً استراتيجياً لنا، وأن علاقتنا بايران حين تعود، فإنها لن تكون علي حساب عروبة الخليج، بأي صورة.

أكد الوزير »العربي« علي هذه المعاني، أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة لعل مشاعر الخليجيين تهدأ!

وجاء الدكتور عصام شرف، هو الآخر، ليعيد التأكيد علي المعاني ذاتها، في اثناء زيارته اول هذا الشهر الي السعودية، والكويت، وقطر.. ففي كل حديث له هناك، كان يتعمد القول بأن أمن الخليج خط أحمر، وان امنهم جزء من امننا القومي، وأن علاقاتنا بهم، لا يمكن أن تكون محل مساومة أو فصال، وأن.. وأن.. لدرجة أنه قال في إحدي المرات، إن أمن الخليج بالنسبة لنا، في مواجهة ايران، ليس فقط خطاً احمر، وإنما هو »جدار أحمر«!

وقد كان جميلاً ان يعيد رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، التوازن، الي خطابنا الخارجي المتوجه نحو ايران، ولكن المشكلة كانت ولا تزال، فيما اذا كانت هذه النبرة من التوازن قد وصلت إليهم، أو لم تصل!

ذلك أن القمة التشاورية، عندما انعقدت، فإنها قررت ـ فجأة ـ ضم الاردن الي مجلس التعاون الخليجي، ودعوة المغرب الي الانضمام، علي الرغم مما بين دول المجلس، والمغرب، من آلاف الكيلو مترات!

وإذا كان هناك معني، لهذه الخطوةالمفاجئة، من جانب القمة التشاورية، فهو ان رسائل التطمين، الصادرة عن رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، لم تصل!