الثورة لم تصل الكويت!

سليمان جودة

الجمعة, 29 أبريل 2011 08:56
كتب ـ سليمان جودة

كان المصريون في الكويت، وعددهم 600 ألف علي وجه التقريب، أسعد الناس بزيارة الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء الي هناك، الاسبوع الماضي، وقد رأيت السعادة من هذا النوع علي وجوه كثيرين منهم، في اكثر من لقاء معهم.. إنهم متفائلون، بشكل عام، بوجود رجل مثل الدكتور عصام، علي رأس الحكومة، وعندهم مطالب، كما انهم واثقون من أنه يسمع، وينصت، ويستجيب.

ولكن.. كانت ولا تزال عندهم ملاحظات علي اداء الحكومة داخل البلد، وكانوا يريدون ان يضعوا هذه الملاحظات علي مائدة رئيس الوزراء، ولذلك، تفاءلوا كثيراً، وفرحوا أكثر، عندما علموا بأن الدكتور عصام شرف سوف يعقد اجتماعاً معهم، أو بمعني أدق بعضهم، مع ممثلين عنهم، وكان علي سفارتنا لدي دولة الكويت ان تنظم مثل هذا اللقاء بطبيعة الحال!

غير أنهم، في وقت الجد، اكتشفوا ان الشكل فقط، فيما يخص تنظيم اللقاء مع رئيس الحكومة هناك، هو الذي تغير عن زمان.. أما المضمون فلا يزال كما هو.. وأما العقلية فلا تزال كما هي، وعندي دليلان عمليان علي ذلك:

الأول أن حضور بعض المصريين في ذلك اللقاء، كان انتقائياً إلي حد بعيد من جانب السفارة، بمعني أن الذين قاموا علي ترتيب الحضور، كانوا حريصين، بشكل أو بآخر، علي ان يأتي فقط الذين لا يعكننون علي عصام شرف، وأن يتقدم الصفوف، في اثناء اللقاء، الذين سوف يقولون كلاماً منمقاً وجميلاً، والذين سوف لا يوجعون

دماغ رئيس الحكومة، إذا صح التعبير!

كان هناك مصريون محترمون، وأغلبهم اساتذة جامعات، وكانوا يريدون ان يضعوا يد الرجل علي اشياء غائبة عنه، ولكنهم، لسبب ما، غابوا عن اللقاء، أو بمعني اكثر دقة، تم تغييبهم، لا لشيء، إلا لأنهم كانوا راغبين في ان يكونوا اكثر صراحة مع رئيس حكومة بلدهم في ظروفنا الحالية!

هذه واحدة.. والثانية ان مؤتمراً دولياً كان قد انعقد في الكويت، منذ فترة، وكان فيه مصريون مشاركون، وكان هؤلاء المشاركون المصريون سوف يقولون ما سوف يقولونه، علناً، وليس سراً بالطبع، ولم يكونوا سوف يخفون شيئاً من الكلام في الغرف المغلقة، فإذا بالقائم علي ترتيب اعمال المؤتمر، يفاجأ بأن مستشاراً في سفارتنا يطلب لقاءه، وإذا بالمستشار يطلب منه ان يوافيه، فيما بينهما، بتحركات المشاركين في المؤتمر، وكلامهم، وهمسهم، بعيداً عن جلسات المؤتمر..وعبثاً حاول القائم علي شأن المصريين المشاركين، أن يقنع المستشار إياه، بأن الدنيا المفروض أنها تغيرت، وإنه إذا كان راغباً في تحقيق ما يطلبه، فإن عليه ان يأتي ويتابع ما سوف يقولونه.. ولكن دون جدوي، فالمستشار لم يقتنع، وكان ولا يزال يريد رقيباً يتابع حركة مثل هؤلاء المصريين، وأحاديثهم، وآراءهم!

العقلية، كما تري في هذين المثلين، هي هي، لم تتغير، ومبادئ ثورة 25 يناير الحقيقية، يبدو أنها لم تصل بعض المسئولين عن سفاراتنا في الخارج، فمتي تصل، ومتي يتبدل المضمون الذي لا يزال علي حاله؟!