اختفاء السيدة الأولي!

سليمان جودة

الجمعة, 15 أبريل 2011 16:34
بقلم: سليمان جودة

 

كانت حركة المحافظين التي أصدرتها حكومة عصام شرف، أمس الأول، مفاجئة للناس، علي أكثر من مستوي.. فهي، علي المستوي الأول، كانت أعلي من التوقع، من حيث حجم التغيير فيها، لأنها أطاحت بعشرين محافظا من أماكنهم مرة واحدة، سواء كانوا قد جاءوا لأول مرة إلي هذه الأماكن، أو كانوا قد انتقلوا إليها من محافظات أخري!

صحيح أن هذه أول حركة محافظين، منذ قيام الثورة في ٥٢ يناير، إلي اليوم، ولكنها وقعت علي كل حال، ويكفي أن نلتفت إلي أن القاهرة قد تعاقبت عليها حكومتان، منذ ذلك التاريخ، وأن كل حكومة منهما قد جري عليها تعديل، أو أكثر، لتبقي المحافظات في أثناء هذه الفترة كلها، وكأنها مساحة منسية تماما، أو كأنها كانت قد سقطت من الحساب، أو كأن مصر هي القاهرة وفقط.. أما ما هو خارجها، فإن عليه أن ينتظر مهما كانت أهميته، إلي أن نجد الوقت والجهد لنستدير إليه، بل عليه أن ينتظر لأنه لا بديل آخر هناك!

لم يحدث أن اجتمع أحد من مسئولي العاصمة، بالمحافظين، طوال هذه الفترة، ولم يحدث أن قال أحد لهم، ماذا يفعلون، وماذا عليهم أن يفعلوا.. بل

إن هناك محافظات بكاملها، كانت بلا محافظين، بما يعني أن تلك المحافظات، كانت كجهاز إداري عام، متوقفة عن الحياة، علي امتداد ثلاثة أشهر تقريبا!

صحيح هذا كله، وصحيح أيضا أننا لا نزال نتطلع إلي البلد، وكأنه متجسد في القاهرة وحدها، وهي نظرة نتمني لو تغيرت علي يد الدكتور عصام، لأنها جنت طويلا علي الأقاليم، وأبناء الأقاليم، وعاشوا وفي أعماقهم يقين بأنهم مهمشون!

نعرف بالطبع، أن رئيس الوزراء أمامه ألف ملف، وملف، ونعرف أنه غارق إلي أذنيه في مشاكل وهموم لا حدود لها، ونعرف أنه معذور، وأنه.. وأنه.. ولكن ملف المحافظات لابد أن يكون حاضرا أمام عينيه، في كل لحظة، حتي لا يترسخ الإحساس داخل أبنائها، في كل وقت، بأنهم زائدون علي الحاجة، وأن القاهرة تتفرغ لهم، حين لا يكون عندها شيء آخر يشغلها، أو أنها، كعاصمة، تفعل ذلك تحت ضغط إدراكها بأنها أهملت بند الأقاليم بأكثر من اللازم!

وقد كانت الحركة مفاجئة، علي مستوي آخر، وهو إعادة محافظة 6

أكتوبر، إلي الجيزة، وإعادة حلوان إلي القاهرة، وقد كان المنطقي أن يقال للناس، لماذا عادت المحافظتان، إلي ما كانت كل محافظة منهما عليه، بمثل ما كان قد قيل للناس، لماذا تقرر إنشاؤهما من عدم في وقت من الأوقات.. فالناس في المحافظتين ليسوا نوعا من »الكم المهمل« إلي هذا الحد، بحيث يمكن ضمهم إلي محافظتين جديدتين، فجأة، ثم إعادتهم إلي أصلهم، فجأة أيضا، دون شرح، ودون تبرير، ودون تفسير!

وكانت الحركة مفاجئة علي مستوي ثالث هو أن سيدة غابت عنها، رغم أنه كان قد قيل، قبل أسبوع، في تليفزيون الدولة، أكثر من مرة، أن حركة المحافظين سوف يجري الإعلان عنها خلال ساعات، وأنها تضم سيدة للمرة الأولي.. فإذا بالساعات تتمدد لتصبح أسبوعا، وإذا بالسيدة الأولي، بين المحافظين، تختفي من الحركة تماما، دون أن يقال للناس أيضا، لماذا جري الإعلان عنها، تطوعا، من جانب الحكومة، ولماذا جري التخلي عنها، دون مبرر ظاهر!

اختفاء أول سيدة، من بين المحافظين الرجال، في حاجة إلي كلام من رئيس مجلس الوزراء، حتي يشعر المصريون بأن حكومتهم الجديدة، تتعامل معهم، ومع عقولهم، علي نحو مختلف ـ وهو كذلك ـ عما كان عليه الأمر من قبل!

اشرحوا للناس ماذا حدث، وأين تلك السيدة، ومَنْ هي، ولماذا غابت، وكيف.. فقد جري الإعلان عن قرب مجيئها، في حينه، علي أن تعيينها علي رأس إحدي المحافظات، سوف يمثل فتحا من الفتوح، فإذا بالموضوع كله يذهب مع الريح، دون سابق إنذار!