رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تكرروا خطيئة قنا!

سليمان جودة

الجمعة, 08 أبريل 2011 09:59
بقلم :سليمان جودة

 

القبض علي مختطفي الطفلة زينة السادات، وتقديمهم إلي محاكمة عسكرية عاجلة، فرصة أمام الدولة، علي كل مستوياتها، لإرسال عدة رسائل حاسمة، في أكثر من اتجاه.

فهو فرصة، أولاً، لأن يستعيد البعض من ضباط وأفراد الشرطة، الثقة في أنفسهم، بعد أن كانت أحداث قد صاحبت ثورة 25 يناير، قد جعلت هذه الثقة، مع شديد الأسف، تهتز، وجعلت أكثر من ضابط شرطة، في أكثر من مكان، عاجزاً عن أداء وظيفته، ورسالته، كما يجب أن يكون الأداء لأمن منضبط، يحافظ علي المجتمع، ويحميه ضد أي خروج علي القانون.. هي، إذن، فرصة هائلة، لكي يتأكد ضباط الشرطة، من هذا النوع، أن جهاز الشرطة إجمالاً، لا يزال بخير، وليس أدل علي ذلك، من أنه استطاع القبض علي عصابة، علي هذا المستوي، في عدة ساعات!

الرسالة الثانية التي يجب أن توجهها الدولة، من خلال واقعة الخطف، ثم الضبط، إنما هي للعصابات من هذا النوع، ومن أي نوع آخر،

وسوف تكون الرسالة، أن جهاز الأمن الذي يتصور المجرمون، أنهم نالوا منه، ومن قدرته، ومن هيبته، في أحداث هنا، أو هناك، أثناء 25 يناير، وبعدها، ليس بالضعف الذي يتصوره كل خارج علي القانون، وإنما لديه القدرة علي أن يستعيد قوته بسرعة، وعلي أن يقف للذين يتربصون لأمن هذا البلد، بالمرصاد.

وأغلب الظن، أن عرض صور أفراد العصابة، في الصحافة، وفي التليفزيون خصوصا، كان بمثابة ردع لآخرين، ربما كانوا يفكرون في أن يسلكوا مسلك العصابة إياها، وأن يعربدوا في البلد، كما يشاءون.. ولذلك، فالمسألة في واقعة الاختطاف، وفي ضبط مرتكبي الجريمة بهذه السرعة، ليست في مجرد أنك، كجهاز أمن، استطعت أن تثبت كفاءة، وأن تضبط عصابة خطرة، في وقت قصير، وإنما المسألة الحقيقية، أنك - كجهاز أمن مرة أخري - أرسلت رسالة

اطمئنان، ورسالة ردع، في الوقت ذاته.. رسالة اطمئنان للناس، في كل بيت، ورسالة ردع لكل مجرم تسول له نفسه، ترويع الآمنين، في أي مكان.

أما الخطأ، بل الخطيئة التي يمكن أن نقع فيها، وأن نبدد كل ما حققناه، للمجتمع، من رصيد في هذه الواقعة، فهي أن نلتمس الرأفة لأفراد العصابة، كما يريد بعض أفراد أسرة »زينة«.. لا.. لا يجب أن نقع في هذا الخطأ أبداً، ليس عن رغبة في الإنتقام من أحد بالطبع، وإنما لأننا يجب أن نفرق هنا، بين حق لـ»زينة« وأسرتها، في القضية، وبين حق للمجتمع، لا يجوز التنازل عنه، تحت أي ظرف.. وإلا.. فسوف نكرر الخطأ الذي وقع في قنا، في واقعة قطع الأذن إياها، حين تصالح الجاني والمجني عليه، قفزًا فوق حق أصيل للمجتمع، يقضي بأن ينال الجاني، في حالات كهذه، أقصي عقاب يقرره القانون، ولا مجال هنا مطلقاً، لرأفة، ولا لرحمة، ولا لأشياء من هذه النوعية.

لا سبيل سوي تعليق المجرمين من كل نوع، في أعواد المشانق، إذا كنا نريد لهذا المجتمع أن ينعم حقاً بنعمة الأمن، لأن البديل هو غياب كامل للأمن، وتشجيع المجرمين علي أن يزدادوا إجراماً.. فأيهما نريد، وأيهما علينا أن نختار؟!