ليست صدفة بأي معيار!

سليمان جودة

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 11:29
بقلم : سليمان جودة

نشرت «الأهرام» استطلاعا للرأي، صباح السبت الماضي، أجراه مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، جاء فيه، أن 27٪ من المصريين قد حسموا أمرهم، تجاه انتخابات مجلس الشعب، التي تجري 28 نوفمبر الجارى، وقرروا التصويت للوفد، دون غيره من الأحزاب القائمة في الساحة السياسية بوجه عام.

بعدها بساعات، وفي اليوم التالي مباشرة، أعلن «ستيفن كوك» الخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، أن استطلاعا آخر للرأي، قد أجراه معهد السلام الدولي، جاء فيه، أن 40٪ من المصريين، قد حسموا أمرهم ايضاً، وقرروا التصويت لصالح مرشحي الوفد وقوائمه، في الانتخابات المقبلة، وكانت المحصلة النهائية، في الإستطلاعين، ولم يكن بينهما اتفاق مسبق كما نري، أن المشاعر الإيجابية، بين الناخبين المصريين، إنما تتوجه نحو الوفد، ونحو مرشحيه، ونحو قوائمه الانتخابية، رغم كثرة الأحزاب، ورغم كثافة عدد المرشحين، ورغم تعدد القوائم، ولكن يبدو أن الناخب

المصري، رغم ذلك كله، عنده نوع من قرون الاستشعار، التي يستطيع بها أن يدرك، عن بُعد، أي الأحزاب بالضبط، يجب أن يقف معها، علي رصيف واحد، وفي جهة واحدة، وفوق جبهة مشتركة، ثم أي هذه الأحزاب في الوقت نفسه، يملأ الدنيا ضجيجاً، بأنه مع الناخب، ولكنه، في حقيقة الأمر، يتاجر بهموم هذا الناخب، وأوجاعه، ومشاكله، أكثر منه اعتقاداً بها كلها، وإيمانا بضرورة حسمها، ويقيناً في حتمية أن معيشة الناخبين، بعد الثورة، يتعين أن تكون أفضل منها، قبل الثورة.
لا يمكن أن يكون مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قد اتفق مسبقاً، مع معهد السلام الدولي، علي إجراء استطلاع من هذا النوع، ولابد أنها صدفة عجيبة، مرتين.. مرة لأن الاستطلاعين قد
جاءا معاً، في توقيت متزامن، دون اتفاق مسبق، ومرة لأن مكانة الوفد، كحزب، في وجدان المصريين، قد جاءت متقاربة في الحالتين، بما يدل، من ناحية أخري، وبمعني من المعاني، أن ما جاء فيهما معاً، صادق في التعبير عن دفء مشاعر المواطنين، تجاه الوفد.
ويبقي السؤال الأهم هو: لماذا أدرك الناخبون، الذين سألوهم في الاستطلاعين، بالفطرة هكذا، أن الوفد هو الأقرب إليهم، ولماذا توجهت مشاعرهم إليه، وتوحدت معه، دون سواه من باقي الأحزاب، علي الصورة التي جاءت في الاستطلاعين؟!
أظن، أن الناخب المصري، يدرك من تلقاء نفسه، أن الوفد، كحزب، هو حزب الاعتدال، أولاً، وهو حزب الوسطية في التفكير، وفي الفعل، ثانياً، وهو حزب الوطنية المصرية الصادق، علي مدي تاريخه الطويل، ثالثاً، وهو لا يتاجر بقضايا المصريين، في بورصة الانتخابات المنصوبة حالياً، وفي أي مناسبة انتخابية، رابعاً، وإنما لديه رغبة صادقة، في أن يعبر بهذا البلد، نحو مستقبل أفضل، وهو مستقبل يستحقه هذا البلد، بمواطنيه جميعاً، بكل تأكيد.. لهذا، ولغيره، لم يكن الاستطلاعان، ولم يكن ما جاء فيهما فيما يخص الوفد، صدفة، بأي معيار.