الربيع الإسرائيلي

سعيد شعيب

الاثنين, 22 أغسطس 2011 10:06
بقلم :سعيد شعيب

أكثر ما يزعجنني ويحيرني في مناقشة الصراع العربي الإسرائيلي مع أوروبيين وأمريكيين ، هو أنهم يعتبرون إسرائيل الحَمل الوديع في ظلام الوحوش العربية، وهذه أكذوبة. وفي نقاش حاد منذ عدة سنوات في مدينة فلورنسا الإيطالية كان الحاضرون يصورونها أيضاً باعتبارها واحة الديمقراطية في وسط غابة الاستبداد العربي،

وهذا صحيح. ويعتبرونها خط الدفاع الأول عن قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان في منطقتنا المنكوبة بالجهل والتخلف، وهذه أكذوبة أنيقة.

من المؤكد أن الأمر تغير بعد ربيع الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا وسوريا والبقية القادمة. فشعوب منطقتنا ليسوا جهلة ولا متخلفين، بل قادرون على الإطاحة بمستبدين عتاة، وقادرون

على بناء دول ديمقراطية تحترم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

هذه هي الخسارة الأولى والأكبر لإسرائيل. والثانية أنها أسست تحالفاتها في منطقتنا مع أنظمة حكم مستبدة ، وليس ديمقراطية، ولذلك فهي هشة وتحتاج إلى إعادة بناء. ودعني أقول أن أنظمة الحكم التي كانت تصف نفسها بالممانعة ( مثل السفاح بشار الأسد والده حافظ) لم يكن لديها أي مشكلة في الوصول اتفاقيات، و إسرائيل" هي اللي بتتبغدد عليهم".

فمن مصلحة القائمين على الكيان الإسرائيلي بطبيعته الحالية العنصرية، الإبقاء على حالة اللاسلم واللا حرب.

فعلى المستوى الخارجي يجعل الغرب والولايات المتحدة متعاطفين ومتعاونين ومتحالفين. كما أنه على المستوى الداخلي يفيد النخبة السياسية والعسكرية ، فهو يجعل المجتمع في حالة استنفار دائم ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة على طريقتهم ).

لعل الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة التي شهدتها إسرائيل مؤخراً تؤكد ذلك. فهناك مشاكل داخلية، صحيح أنها أقل من حالتنا بكثير، ولكن في النهاية هي احتقانات، وأظن أنها كانت ستصل إلى حالة الربيع العربي، وتلتفت إلى المظالم الداخلية ويدرك أصحابها أن من مصلحتهم الوصول إلى سلام دائم وعادل، حتى يلتفتون إلى مشاكلهم الداخلية.

وأظن أيضاً، بل أؤكد أن أصدقائي الإيطاليين ( أكتب هذه المقالة وأنا في الطائرة المتجهة إلى إيطاليا) أدركوا أن إسرائيل ليست الحمل الوديع، وليست واحة الديمقراطية، ولكنها بطبيعتها الحالية تهدد مصالحهم وتهدد السلام في العالم.