رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصنم الألماني

سعيد شعيب

الأربعاء, 05 أكتوبر 2011 09:10
بقلم: سعيد شعيب

أكتشفت عندما جاءتني دعوة لزيارة برلين، أن الجزء الأكبر من ذاكرتي تجاه ألمانيا شكلته أفلام  هوليود، وما أدراك ما هوليود، فهي وحش كاسر.  لقد انتجت هذه الآلة الخرافية الأمريكية  لصناعة السينما آلاف الأفلام عن ألمانيا في الحربين العالميتين،

الأولى والثانية. وبالطبع كانت مشحونة بالعداء ضد هتلر ونظام حكمه النازي، ولا أظن أن هذا  موضعاً للخلاف، وربما الألمان أنفسهم لا يخلفون حول عنصرية هتلر التي أدت إلى القتل والخراب. ولكن يترسب من أفلام هوليود بجوار هذا انطباعات نمطية تجاه الشعب الألماني نفسه، فهم قساة ومتجهمون، لا يحبون أحداً ولا يحبهم أحد أيضاً. وربما يحملون طاقة عنف ضد من لا يحبونه، كما أنه إذا لا قدر الله

ووقعت في يدهم، فقد وقعت في يد من لا يرحم.

من المؤكد أن الأمر في الواقع ليس كذلك، فألمانيا أيضاً دولة صناعية من الطراز الأول، فيها مثلاً يتم تصنيع سيارة مرسيدس الشهيرة وسيارة bmw . كما أن الألمان مثل أي شعب من الصعب أن نطلق عليه أحكاماً إجمالية، فهذا نوع من العنصرية.كما أن الألمان مثل أي شعب من الصعب أن نطلق عليه أحكام إجمالية، فهذا نوع من العنصرية. فقد بنى هذا الشعب القوي  بلده رغم مروره بحربين عالميتين، حتى أصبحت في مصاف دول العالم الأول.

لكن على كل الأحوال فالصورة النمطية، أي الجاهزة والتي يعاد إنتاجها وتدويرها مثل القمامة، في غاية الخطورة، وأظن أننا  يجب ألا  نستسلم لها أبداً.

لعل الثورة المصرية أيضاً خير دليل على فساد هذه الطريقة في التفكير، فقد كانت الصورة النمطية عن المصريين، هي أنهم شعب لا يثور أبداً، بل ووصل الأمر قبل الثورة إلى أن قطاعاً من النخبة السياسية التي كانت تعارض مبارك كانت  تشتمه وتذله"  لأنه خامل ومستكين. ولعلنا نتذكر أنه في أعقاب ثورة تونس المجيدة خرج كثير من قادة  نظام مبارك يؤكدون بيقين " إن مصر ليست تونس".

ناهيك عن أن الاستسلام للصور السابقة التجهيز هو نوع من عبادة الأصنام، بما فيها الصنم الألماني الذي صدرته لنا هوليود،  وقرار غبي بوقف الملكات الإنسانية التي منحها الله لنا. وأظن أننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لأن نحطم الصور النمطية ليس عن ألمانيا فقط، ولكن عن انفسنا أولاً.