رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

إعلان دستورى أم مشروع حرب أهلية ؟

سعيد السني

الأحد, 25 نوفمبر 2012 09:30
بقلم – سعيد السنى

 الإعلان الدستورى الأخيرالذى اصدره الرئيس الدكتور محمد مرسى , ما هو إلا مشروع ل"حرب أهلية وطائفية" , تفوح منه رائحة الدم , وقد بانت شواهد ذلك  فيما نراه على الشاشات ونسمع به  من معارك  بشوارع مصر , بين أبنائها المؤيدين , والرافضين لهذا الإعلان ..

ولنُقصر كلامنا هنا على مسألة "تحصين" الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور التى أراها خطراً كبيراً,  فهذا التحصين للتأسيسية  من الحل ,  يهدف أساساً لتمرير الدستور الإخوانى السلفى الذى تجرى كتابتة , وبهذه المثابة فإن الإعلان  يؤسس دون أن يدرى لحروب أهلية وطائفية يمكن أن تجعل البلاد نسخة مكررة من الصومال .. تفصيل ذلك فيما يلى :
  الدستور الجارى تجهيزه بالجمعية التأسيسية , هو إخوانى سلفى بإمتياز وعلى مقاسهم دون غيرهم من  المصريين .. هو دستور يُفَرِق ويُقَّسم المجتمع  , ولا يوفق بين اطيافه  , إذ انه يكرس للطائفية , وإثارة الفتن بين المسلمين أنفسهم ناهيك عن الفتن مع المسيحيين , وفى هذا السياق نشير إلى أن المادة الثانية جعلت الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع , وهو نص محل إجماع ولايثير خلافاً , على أساس أن المحكمة الدستورية العليا, هى المختصة بالفصل فى النزاعات التى تقوم بشأن دستورية القوانين , ومن ثم فهى المعنية بحسم  أى نزاع  قد يثور عند التطبيق , حول ما  إذا كان القانون موضوع النزاع ا مطابق للشريعة  أم يخالفها؟ ..وجرت أحكام الدستورية العليا  على أن "مبادئ الشريعة " , هى المبادئ الكلية والتى هى محل إجماع بين المذاهب الإسلامية الأربعة .. إلا أن مسودة الدستور ,  جاءت فى المادة 220 منها  بتعريف جديد ل"المبادئ" على أنها : "تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الإصولية والفقهية ومذاهبها المعتبرة من مذاهب أهل السنة والجماعة" , وهذا يفتح مجالاً واسعاً للخلاف الذى يمكن أن يصل إلى حد الإقتتال بين المسلمين أنفسهم , بل إن المادة الرابعة من المسودة جعلت من "هيئة

كبار العلماء بالأزهر الشريف" و مرجعا  أعلى وإلزاميا فى تفسير الشريعة  , وبهذه النصوص الثلاثة بما تحوية من بذور للخلاف والشقاق , فإننا نكون بصدد دولة دينية مكتملة الأركان , إذ بدلا من كيان قانونى هو الدستورية العليا مرجعا للقوانين وتفسيرها , صارت هيئة كبار العلماء , وهى كيان دينى صرف , وإذا قال قائل , بأن الأزهر الشريف هو رمز الإعتدال , فهذا صحيح , لكننا الآن فى زمن الأخونة والسلفنة , ولعل القارئ الكريم يلاحظ محاولات إقصاء شيخ الأزهر, تمهيدا لأخونة منصبه , ويليه هيئة كبار العلماء التى ستكون متأخونة ومتسلفنة , وبموجب المادة الرابعة يصير أعضائها مقدسين , ونكون بذلك قريبين من النمط الإيرانى حيث ولاية الفقيهه , ولا تسأل عن وضعية الأقباط فى مثل هكذا دولة ,أو ما يمكن أن يصيبهم من تفسيرات متشددة قد تمس بعض جوانب حياتهم , وهنا تكون الفتن  الطائفية المقيتة, سلم الله مصر منها وحفظها , بل إن مسلمي البلاد  ذاتهم , ربما يكونون موضوعاً للإضطهاد  مالم يكونوا إخواناً أو إخواناً أو إخواناً .....( التكرار مقصود),   أو سلف. 
   مادة أخرى  وهى المادة رقم 9 بمسودة الدستور أيضاً ,يمكن أن تثير فتن وحروب أهلية , وهى  التى تحدث عنها عمرو موسى مع الإعلامية  منى الشاذلى على قناة إم بى سى ( mbc ) مصر ,يوم الثلاثاء ( 20 نوفمبر الجارى ) , وتنص على أن "تلتزم الدولة وأشخاص المجتمع كافة برعاية الأخلاق والقيم العامة" , وهذا النص   يعنى فتح الباب لكل مواطن كى يتدخل فى حياة الآخرين وسلوكياتهم ,بحجة حماية الأخلاق وما إلى ذلك , وهو مأمور
بذلك أو مسموح له طبقاً للدستور.
والسؤال هنا .. ألا تتسبب مثل هذه المادة فى مشكلات وشجارات ومعارك لا اول لها ولا آخر بين المصريين ؟  إذ انها تعنى ً ظهور جماعات وأفراد يمنحون انفسهم الحق فى الرقابة السلوكية على الآخرين من أفراد المجتمع وجماعاته , ولعلنا نتذكرقبل عدة أشهر , حادثة قتل الشاب السويسى الذى كان مع خطيبتة على يد من يسَمونَ  أنفسهم ب"جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" , , و ماذا لو كان هذا الحادث فى الصعيد بعاداته الثأرية ؟..والجواب هو الدخول فى دوامات  ثأرية لاتنتهى .. فهل هذا دستور دولة أم قبيلة فى الصومال ؟ أم أنه مشروع  لحروب أهلية ,ف إذا إمتدت مثل هذه الممارسات  المتوقعة فى ظل هذا النص الدستورى للإخوة الأقباط , فإن الطائفية سوف تطل برأسها , وبسرعة تتمدد وتنتشر وتتوغل و لاقدر الله .
إن القوانين القائمة لدينا لاتسمح ل"مفتش التموين" مثلا بضبط مخالفة تموينية إلا إذا كان حائزا على صفة" الضبطية القضائية" , وهى صفة يتم منحها بقرارات من وزير العدل , طبقا لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية , كما لايجوز لضابط مباحث الآداب , ضبط جرائم الآداب مالم يكن ممنوحا لهذه الضبطية ,وكذلك الحال لايستطيع  منهدسى البناء والزراعة والبيئة والامن الصناعى  تحرير المخالفات  فى مجال عملهم دون أن يكون لديهم هذه الصفة ب"الضبطية القضائية" , وقياسا على ذلك يعمل "ضابط المباحث " , ورغم ذلك تحدث التجاوزات من هؤلاء أو من زملائهم الذين لايمتلكون هذه الضبطية .. فكيف هو حال المجتمع لو تركنا الحبل على الغارب لكل من هب ودب كى يتدخل لحماية القيم والأخلاق والقيم , وهى أصلا مسائل فد يحدث فيها الإختلاف ,فى الرؤى , فما أراه أنا عيبا وغير جائز ,  قد يراه غيرى من أهل مدينة أخرى ليس عيباً والعكس صحيح .
إن حل التأسيسية بحكم القضاء كان  مخرجاً  آمناً .. يمنح الفرصة للرئيس لإصلاح ما أفسده الإخوان بإختطاف التأسيسة مع السلفيين , وتشكيل جمعية بديلة متوازنة تضم خبرات فقهية دستورية وسياسية تضع دستورا تتقدم به مصر  إلى الامام بإعلاء لحقوق  والحريات وقيم المساواة والعدل  بين المواطنين جميعاً .. وأظن أن الفرصة لازالت سانحة امام الرئيس ليعود إلى الحق ويسحب إعلانه الدستورى,ويترك أمر التأسيسية للقضاء , وهو إن فعل .. فإنه ينزع فتيل الحرب الأهلية  , وقى الله مصر المحروسة منها .
( كاتب وصحفى)
[email protected]