رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغريانى وأزمة عزل النائب العام

سعيد السني

الأحد, 14 أكتوبر 2012 09:52
بقلم – سعيد السنى

على خلفية أزمة قرار عزل  المستشار الدكتورعبد المجيد  محمود النائب العام من منصبه , وتعيينه سفيراً لمصر بالفاتيكان , قفز أسم المستشار حسام الغريانى إلى بؤرة الحدث  ,وظهر انه لعب دوراً فى التهديد أو نقل رسالة ترهيب رئاسية إخوانية إلى النائب العام ..المستشار  الغريانى رئيس الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور

, ورئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان ,والرئيس السابق لمحكمة النقض , ومجلس القضاء الأعلى , والذى قاد مع المستشار زكريا عبد العزيز وآخرين , "ثورة القضاة" عام 2006,ضد نظام مبارك , طلباً ل "الإستقلال", والحد من تدخل السلطة التنفيذية فى شئون العدالة..ومن هنا كان غريباً هذا الدور المنسوب للغريانى .
فقد بثت وكالة أنباء الشرق الأوسط شبه الرسمية  مساء  الجمعة(  12 اكتوبر ) , بياناً مهماً وخطيراً تناقلته  وسائل الإعلام  المحلية والعالمية بأنواعها..البيان صادر عن المستشارعبد المجيد محمود , يُعيد فيه التأكيد على رفضه مجدداً لقرار الرئيس الدكتور محمد مرسى  بتعيينه سفيرا لمصر بالفاتيكان , ويؤكد على إستمراره وتمسكه بالبقاء فى منصبه نائباً عاماً, فى حماية الدستور المؤقت ( الإعلان الدستورى) , وقانون السلطة القضائية , الذين يمنحانه والقضاة عموماً , "الحصانة" من "العزل".. على أن أخطر ما جاء بهذا البيان هو إزاحة النائب العام  الستار عن أسرار الإتصالات التى وردت إليه من المستشارين احمد مكى وزير العدل , و حسام الغريانى  الذى "كان" , حتى وقت قريب من أهم رموز تيار "إستقلال القضاء"..  جاء البيان كاشفاً  عن  مضمون هذه المكالمات , والتى  تلقاها "النائب العام" فى حضور آخرين من المحامين العموم  بمكتبه ظهر الخميس الماضى, إذ كانوا قد تجمعوا حوله  مع توالى إتصالات مكى وزير العدل , فى محاولة من الأخير لإقناعه  بالإستقالة  أو  إجباره عليها , دون جدوى, ومن ثم فقد جاء دور  الغريانى , الذى أكد للنائب العام , كما مكى , بأنه يتحدث  من رئاسة الجمهورية  ,وأبلغه  صراحة بضرورة الرحيل  من منصبه  كنائب عام تحت ذريعه خطوره الموقف , ورافضا الإفصاح عن الأسباب , ولما كرر  محمود على مسامع الغريانى رفضه القاطع لترك منصبه , فإن الغريانى قال

له مهدداً  :"من الممكن أن يتوافد المتظاهرين علي مكتبك وأن يقوموا بالاعتداءعليك".
إذا وضعنا  تهديد الغريانى , بأن الإعتداء قادم من المتظاهرين , فى السياق العام للاحداث , إذ كانت جماعة "الإخوان المسلمين" تحشد للمطالبة بإقصاء النائب العام , وأن الانباء تسربت عن نية الجماعة لتوجيه أبنائها , نحو دار القضاء العالى , حيث مكتبه , لمنعه من الدخول وممارسة عمله , مع ظهور نداء للدكتور عصام العريان على صفحته الشخصية  بموقع تويتر , للمتظاهرين الإخوانيين , داعياً إياهم  للإنسحاب من ميدان التحرير , والتوجه  لدار القضاء , وهو ماحدث بالفعل مساء الجمعة وصباح السبت, مما أثار مخاوف شعبية ولدى القوى السياسية بأن يتم حرق دار القضاء للتخلص من ملفات بعض القضايا الشائكة  بمكتب النائب العام , وهو الأمر الذى دفع الدكتور السيد البدوى  زعيم حزب الوفد ورئيسه , إلى التنبه لخطورة الموقف ,وداعياً شباب حزب الوفد إلى  أن يهبوا للمساهمة فى حماية النائب العام ومكتبه , ومنع الإعتداء إن حدث ..هذه الأجواء كلها تقطع بأن تهديد  الغريانى كان جدياً , وأنه ليس توقعاً للأحداث , او تنبأً بها , أو من منطلق خشية منه على كرامة المنصب وهيبتة , وإنما يؤخذ على انه تحذير صريح و شديد اللهجة للنائب العام  , بأنه إما أن يرحل , أو أن يتلقى العقاب إعتداءاً وإهانة , خاصة وأننا والكل يعلم أن المتظاهرين الإخوان  إذا صدرت إليهم الأوامر بالإعتداء أو الحرق لمكتب النائب العام , فلن يتخلفوا ثانية واحدة , ومن هنا فإن تهديد المستشار الغريانى يؤخذ على سبيل الجد , وهو تماما كما قرأه وفهمه النائب العام , خاصة فى ظل تلاشى الحدود والفواصل بين رئاسة  الجمهورية , و"الجماعة ",وحزبها الحرية والعدالة , فالكل فى واحد , ولافروق بينهم جميعاً
, بدليل ان جزءاً كبيراً من إدارة ملف هذه الأزمة إعلامياً , يتم بمعرفة الدكتور العريان , مع انه مجرد نائب لرئيس حزب الحرية والعدالة , والدكتور محمد البلتاجى عضو الجماعة , وهم لا يتحدثون  بصفاتهم الحزبية أو أعضاء فى الجماعة , بل كما لوكان كل منهم هو الرئيس مرسى ذاته . 
  على كل حال فإن رسالة التهديد من الغريانى , تعنى وكأننا نعيش فى غابة وليس دولة مازال بها  جيش , وشرطة  , يستطيعون حراسة  النائب العام وحمايته , وليس تركه فريسة سهلة  لمتظاهرين "مدفوعين" أصلا من السلطة الحاكمة بالبلاد أو أتباعها .  
أننى أشعر بالحزن والأسى لما آل إليه حال المستشار حسام الغريانى الرئيس السابق لمحكمة النقض , ومجلس القضاء الأعلى , والرئيس الحالى للجمعية التأسيسية لكتابة الدستور , والمجلس القومى لحقوق الإنسان , وهو القاضى الذى "كان"  لسنوات طويلة من حياته القضائية مهموما ب "الإستقلال" ..  فلماذا يساعد  الآن الرئاسة وهى "السلطة التنفيذية" فى العدوان على السلطة القضائية ؟ , وتدشين مذبحة جديدة للقضاة , تبدأ بالنائب العام ولاتنتهى بالمحكمة الدستورية العليا ؟.
أننى حباً للرجل وإحتراما لتاريخه  أدعوه للإعتذار عن مشاركتة فى هذه المحاولة الرئاسية "الفاشلة"  للنيل من حصانة رجال القضاء والنيابة العامة , وليته بالمرة يستقيل من رئاسة الجمعية التأسيسية التى تكتب دستورا , يبدو أنه سوف يعيدنا ربما قروناً إلى الوراء , تدثراً بشعارات دينية , وتمسكاً شكلياً بالشريعة الإسلامية , على طريقة التمسك  ب"الحق الذى يراد به باطل" , ليصير دستوراً يؤسس  للطائفية والتمييز ضد المرأة , ولايضمن "الحريات والحقوق الأساسية" للمواطن, والتى يمثل إستقلال القضاء  أهم الضمانات  لحمايتها..ودعوتى هذه هى حباً للمستشارحسام الغريانى  وحرصاً عليه ,وعلى  تاريخه  الناصع بياضاً .. فهذا الذى جرى منه مع النائب العام , كان بمثابة صدمة ,  تدفع إلى التساؤلعموماً .. لماذا  يظل المرء  مناضلا فى قضية ومخلصاً لها طوال حياته , ثم ما أن يقترب من السلطان أويصير من رجاله أو  مستشاريه أو مستخدميه , حتى يحدث التنصل من  القضية والمبادئ والأفكار , وليس هذا فحسب , بل والإنقلاب التام , والعمل فى الإتجاه العكسى تماما ,وكما يقول الرياضيين ( من الرياضييات ) , التحول بزاوية 180 درجة , أى   الإنتقال من أقصى نقطة على اليمين بالخط المستقيم إلى أقصى نقطة على  يساره , وبعبارة أخرى,  فنحن لسنا بصدد مجرد التخلى عن الأفكار والمبادئ ’ بل..تبنى عكسها تماما..وإذا عدنا للغريانى فقد ضل الرجل طريقه , ولايليق به أن يكون فى هذا المسار , وليته يتوقف ويراجع نفسه وينسحب حفاظا على تاريخه المشَّرف أو على الأقل يعتذر.
(كاتب وصحفى)
[email protected]