رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قانون الشاطر وشُغلْ المصاطب

سعيد السني

الأربعاء, 11 أبريل 2012 09:07
بقلم – سعيد السنى

مع نزول اللواء عمر سليمان وترشحه  لرئاسة الجمهورية إلى حلبة السباق, منافساً أو مصارعاً على مقعد الرئيس , ظهرَ,وبشكل مفاجئ  "مشروع" القانون المتداول الآن بمجلس الشعب , بسرعة خرج المشروع  من لجنة الإقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب مشفوعاً ب"الموافقة",

ومنها إلى لجنة الشئون التشريعية والدستورية , وإن هى إلا ساعات قليلة , وصدرت موافقة اللجنة الأخيرة  , ويتخذ المجلس قراره  بعقد جلسة إستثنائية  "اليوم" لمناقشة وإقرار مشروع القانون, ومن المتوقع بطبيعة الحال ان تتم الموافقة عليه  بالأغلبية  الساحقة , إلا أن يكون هناك رجل رشيد يكبح جماح العشوائية والتخبط , التى تضرب مصداقية المجلس و تنال من هيبته التى تتآكل يوما بعد يوم . لأن هذا المشروع بقانون هو "معركة خاسرة" تشبه تماماً سابقتها المعروفة إعلامياً ب"سحب الثقة" من الحكومة , وإن إختلفت التفاصيل والأسباب.
   يتملك المشاهد والمتابع  لجلسات مجلس الشعب  , يتملكه شعورً  يتنامى يوما بعد يوما بأنه  أمام مجموعة من أهل الريف الطيبين  ساهرين فى "دوار العمدة" , أو أنهم على  "المصطبة"  يتسامرون ساعة العصارى فى شئون الكَفر.. أما لماذا هى "قعدات مصاطب" , وليست "جلسات برلمان" ؟ ..فإنه يمكننى تفصيل الأسباب بجوانبها الشكلية والموضوعية  على النحو التالى:
- من الناحية الشكلية ..فإن هذ المشروع المسمى ب"منع رموز النظام السابق من الترشح لرئاسة الجمهورية", هو نموذج سئ لما يمكن أن نسميه  "شخصنة القوانين" بمعنى "تشريع  القوانين لحسابات شخصية" , إستغلالاً مقيتاً ومرذولاً تعسفياً ل"سلطة التشريع" وتسخير هذه السلطة لصالح جماعة "الإخوان المسلمين", وتحديدا لصالح مرشحهم للرئاسة المهندس خيرت الشاطر,أو بديله  الرئاسى الدكتور محمد مرسى , إذ أن المشروع  يهدف عملياً على إستبعاد اللواء عمر سليمان من السباق الرئاسى , وهو ما أشار إليه النائب محمد العمدة فى سياق إعتراضه على مشروع القانون , وإذا كان العمدة يرى وبحق , تسميتة ب"قانون عمر سليمان" , فقد أرى الأصوب , بأن يُسَمى "قانون الشاطر", حتى تعَرَّف الأشياء بمسمياتها الصحيحة.
  مما يؤكد أنه "قانون الشاطر" , هو أن عمرو موسى وزير خارجية مبارك لسنوات طويلة , والفريق احمد شفيق  آخر رئيس حكومة لمبارك , أعلنا عزمهما الترشح للرئاسة منذ فترة طويلة , فلماذا لم يظهرهذا المشروع من قبل , إذا لم يكن عمر سليمان هو المستهدف لصالح الشاطر؟, كما  أن نواب "الإخوان"

وافقوا بالإجماع داخل اللجان ,ومعهم باقى أجنحة التيار الإسلامى, الذين تلاقت مصالحهم , إذ  يتصورون "وهما" أن مشروعهم هذا  سوف يصير "قانوناً" , ينطبق على  عمرو موسى وزير خارجية مبارك لسنوات طويلة , والفريق أحمد شفيق,ومن ثم تنحصر المنافسة على مقعد "رئاسة مصر" , بين مرشحى التيار الإسلامى, يُضاف إلى ذلك ,  حالة  الهستيريا السياسية  , التى  أصابت "الشاطر" , وقيادات جماعته , وحزبه الحرية والعدالة , و الدكتور محمد سليم العوا ,المرشح الرئاسى هو الآخر , الذى شن هجوما حادا على عمرسليمان , بإعتباره من رموز نظام مبارك , مع أن العوا  مع آخرين بينهم ممثل للإخوان , كونوا سريعا , أثناء الثورة ,  ما كان يسمى ب"لجنة الحكماء", ولم يكن من هدف لتلك اللجنة , سوى إنقاذ مبارك ونظامه من السقوط ,و إيجاد الغطاء له كى يخرج من المأزق , آمنا , بحيث ينفض الميدان ويبقى مبارك , فلماذا يلومون الآن  عمر سليمان  مع أن تعيينه نائبا وتفويضه بالصلاحيات الرئاسية , كان مطلبا للميدان نفسه ؟ , وإذا سلمنا جدلا أن  "سليمان" كان يحاول إنقاذ مبارك , فما الفرق بينه وبين لجنة الحكماء التى كان "العوا" أحد نجومها وبمشاركة  الإخوان؟.. ثم أليس هذا هو عمر سليمان الذى  هرول إليه "الإخوان" طالبين الرضا والإعتراف بهم ورفع الحظر عنهم , وقد نالو , مُبتَغاهم , إذ انهم وبعد هذ اللقاء صاروا جماعة "الإخوان المسلمين" خالصة بدون وصف "المحظورة" الذى ظل لصيقا بهم  , ولمن كان ناسياً فقد كانت هرولتهم إلى سليمان مع آخرين , خروجاً عن قرار الثوار بميدان التحرير , بألا مفاوضات مع سليمان إلا بعد تنحى مبارك؟, وفى تبريرهم للخروج عن قرار الميدان , زعم الإخوان بأنهم يسعون لنقل  مطالب الثوار(!!!!) , وكأن مبارك ونظامه ,وعمر سليمان , كانوا يعانون من عدم معرفة مطالب الثوار(!!).  
ثانياً : إذا تجاوزنا عن الشكليات , وصولاً  إلى الجوانب الموضوعية , فإنه يمكننا ان نرصد ما
يلى :
- أنه ليس من سلطة مجلس الشعب أصلاً , إقرار مثل هذا القانون , الذى يناقشون مشروعه , وإنما هى سلطة المجلس العسكرى , طبقا للإعلان الدستورى الصادر يوم 30 من شهر مارس بالعام الماضى, ذلك أن  مشروع القانون وهو يستهدف منع عمر سليمان, وعمرو موسى , وأحمد شفيق مرشحى الرئاسة , فإنه يكون قد تناول بالتعديل شروط الترشيح لإنتخابات رئاسة الجمهورية , وهذه الشروط وردت على سبيل الحصر بالمادتين 26 , و 27 بالإعلان الدستورى, وهى  تُحدد سن المرشح وجنسيته ,هو وزوجته ووالديه , وأن يكون متمتعا بحقوقه السياسية , وأن يحصل على تأييد 30 ألف مواطن , أو 30 نائبا بالبرلمان ..وليس من بين الشروط الواردة   بالمواد 26 , و27 المشار إليهما , أو بالإعلان الدستورى كله , أى شرط آخر يتعلق بعمل المرشح فى نظام مبارك نائبا للرئيس أو رئيسا للحكومة ’ أو وزيراً أو خفيراً , ومادام الحال كذلك , فلا يجوز لمجلس الشعب  تعديل شروط منصوص عليها فى الإعلان الدستورى , إلا بإعلان دستورى آخر من  " السلطة المختصة" فى هذه الحالة , وهى  المجلس العسكرى , وليس من شك  , فى  أن "الجهل"  أو "التجاهل" لهذه المسائل الدستورية الجوهرية ,هو أمر يثير السخرية والدهشة ,ولا يليق بالبرلمان ونوابه ,  إذ أنها أوليات  يعرفها  دارسى القانون بسنوات الدراسة الأولى بكليات الحقوق .
  - أن حقوق "الترشح" و"الإنتخاب" ,هما من الحقوق المنصوص عليها فى المواثيق والعهود الحقوقية الدولية ,والتى وافقت عليها مصر بحيث صارت جزءاً من قوانينها , كما أن  الدساتير المتعاقبة , ومنها دستور 1971 المعطل, ومن بعده "الإعلان الدستورى" الحالى , ثم يأتى قانون مباشرة الحقوق السياسية  ومنذ المادة الأولى به , وهو  يؤكد على منح كل مصرى ومصرية حق مباشرة الحقوق السياسية , ويضع"شروطا" لممارسةهذه الحقوق , ولم "يمنع" الترشيح إلا عن المواطن الصادر بشأنه "حُكم جنائى" فى جريمة مخلة بالشرف , مالم يكن قد تم رد إعتباره إليه , وطبيعى أن  منع  حقوق التصويت والترشيح والإنتخاب , عن مواطن أيا كان أسمه هو "عقوبة", والعقوبة  لاتكون إلا  جزاءً عن "جريمة" أرتكبها المعاقب , وهناك قاعدة فقهية  قانونية وقضائية , بأنه "لا جريمة ولا عقوبة بغير نص" , فكيف للبرلمان  أن يتجاهل مثل هذا المبدأ؟.
والخلاصة أنه يجب ترك مرشحى الرئاسة يخوضون المعركة , مالم تكن هناك موانع قانونية , ولنتركهم للشعب يعزلهم, و العزل  الشعبى أقسى وأوقع أثراً لو تعلمون , وإذا كانعمر سليمان أو غيره متورط فى جريمة , فعلى من يملك الأدلة أن يبإدر بإبلاغ   النيابة العامة , فلم يعد أحد فوق القانون , ولا يجب أن يكون ,  أما تفصيل القوانين على مقاس أشخاص أو لصالح آخرين , وأياً كانت أسمائهم , فهذا بعينه هو "شُغل المصاطب" أو قعدات السمر ب"دوار العمدة" , وليس تشريعاً.
[email protected]