رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مؤامرة مستر إكس: ويكيليكس أسطورة أم أكذوبة؟

سعيد السبكي

الثلاثاء, 06 سبتمبر 2011 10:07
بقلم : سعيد السبكى

ذكرى عملية يوم الثلاثاء الحادى عشر من سبتمبر 2001 على الأبواب ، تلك العملية التى راح ضحيتها 2973 ضحية و24 مفقوداً، إضافة لآلاف الجرحى والمُصابين بأمراض جراء إستنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة

، وذلك اثر تحويل إتجاه عدد أربع طائرات نقل مدنية نحو برجي مركز التجارة العالمى بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وتصطدم بهما ، هذه العملية مثل غيرها أحاطتها شبهات تآمرية ، تمثلت فى انها مُدبرة من قبل أجهزة إستخبارات على رأسها " المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلى "  وحتى اللحظة بعد مرور عقد من الزمان لم يثبت بالدليل القاطع صحة النظرية التآمرية ، ولم يثبت العكس أيضاً ، فهناك أقوال منطقية ومُقنعة من طرف الإدارة السياسية الأمريكية لا يملك الإنسان ان يكذبها ، تؤكد بان تنظيم القاعدة هو الفاعل الأصلى الذى خطط وحرض على إرتكاب عملية التفجير ، وهناك من ينفى ذلك تماماً من طرف مُحللين وعُلماء وخبراء فى المجالات الإرهابية يستبعدوا تماماً التهمة عن تنظيم القاعدة ، وهؤلاء من امريكا وبعضهم من الغرب الأوروبى . .

فمن نصدق؟ ومن يملك الحقيقة؟ بل اذهب لأبعد من ذلك هل يوجد الآن انسان على قيد الحياة يملك الحقيقة؟! . . .  

انا مثل غيرى لا أستطيع الاجابة على هذه الأسئلة ، لكنى استطيع تأكيد حقيقة لا تقبل الشك ، وهى اننا نعيش عصر التآمر الذهنى والململة الفكرية ، فقد أصبحنا ضحايا لعملية استعمار مارد افتراضى وحقيقى لتدفق المعلومات ، يدفع بها ويُحاصرنا بحقائق وأكاذيب للشيئ وضده فى آن واحد .

بعد عملية الحادى عشر من سبتمبر بست سنوات تقريباً اخترقتنا ظاهرة جديدة ، ففى عام 2006 بدأ موقع ويكيليكس على شبكة الإنترنت العنكبوتية تحت مسمى منظمة سن شاين

الصحفية ، وزعمت انها تملك قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة خلال سنة واحدة من ظهورها ، ولا ننكر انه منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم ما ينشره ويكليكس يحظى بالإثارة والدهشة ، وتجد المعلومات طريقها للقراء فى شتى بقاع المعمورة ، وأكثر ما يتم إستثارتهم هم الاعلاميين المُحترفين ، الذين يجدوا فى مثل هذه المعلومات مواد خصبة جداً لإعادة نشرها لجذب مزيد من قراء المطبوعات الورقية وعلى مواقع الانترنت أيضاً ، لكن نحمد الله على ان اليقظة والحس القومى بمصلحة الأمة لا يغيب عن شباب على قدر كبير من الوعى ، ففى جريدتنا الوفد كتب عدد من الزملاء فى بلاط صاحبة الجلالة عن ظاهرة الويكيليكس ، وتناولوها بتنبيه الشعب المصرى وتحذيره الا يقع فى براثن الفتن والخديعة .    

ويكيليكس ينشر مئات الآلاف من الأوراق يطلق عليها اسم مثير جداً يحظى بجاذبية لدى الجميع " وثائق سرية " كلمات لها وقع السحر والتأثير السيكولوجى ، على الرغم انها اوراق اصبحت ملقاه فى الشوارع والطرقات ، تنقصها حت عمليات التنقيح اللغوى ، واضافة لما تحتويه من مضامين مثيرة للجدل ومحل شبهات ، فانها تعرض كثير من نشطاء السياسة والمعارضين العرب للخطر ، خاصة فى البلدان العربية ذات الأنظمة الديكتاتورية الأقل ديمقراطية التى لا تفسح المجال لحُريات ابداء الرأى .

نأتى الآن لعمليات الفضح الدبلوماسي " لما يقول عنه ويكيليكس انهم مصادر معلومات " ويذكر اسمائهم بشكل مُباشر ، السؤال هنا : ألا

يخشى هؤلاء العاملين فى السلك الدبلوماسى على أنفسهم ؟ وهل بعد هذا الفضح افتراضا انهم مصادر حقيقية سيسعى آخرين لمد ويكيليكس بالمعلومات؟!

 انا وغيرى نشك فى مصداقية " جوليان اسانج " الذي اسس موقع ويكيليكس ، ذلك على الرغم ان بعض من المراسلات والتقارير الدبلوماسية والسياسية قد تتضمن معلومات حقيقية ، لكن يتم خاطها بالأكاذيب من اجل اشعال نار الفتن خاصة فى كثير من دول المنطقة العربية .

 لقد نشر ويكيليكس مؤخرا دفعة جديدة من وثائق كتب عليها عبارة " سري للغاية " تضمنت معلومات عن اشخاص فى سوريا ذلك البلد الذى يمر بظروف غاية فى الصعوبة والحساسية وبهذه الأوراق اسماء لأشخاص من الثوار على قيد الحياة ، وقد استعان النظام السورى واستخباراته بالمعلومات للقبض على المعارضين لنظام بشار الأسد وتصفيتهم جسدياً . . وهنا نؤكد ان ويكيليكس يعمل بما لا يدع مجالا للشك لحساب النظام السورى . . أليس كذلك؟!  يقول المنطق بعد القبض على عدد من الناشطاء الحقوقيين فى وقت يتزامن مع محاكمة الناشط محمد الحسني ، وتتصاعد مؤشرات حملة جديدة شرسه من طرف أجهزة الامن السورية ضد نشطاء وثوار .

اذا ماذ سيكون عليه الوضع الآن فى مصر وما سيُسفر عنه مُستقبلاً ؟ . . . وماذا يمكن حدوثه حال نشر معلومات عن اتصالاتنا نحن العاملين فى مجال الصحافة بالمعارضين والنشطاء فى بلدنا ؟ أو الاتصال بساسة سابقين من أجل كشف حقائق تهم وتصب فى مصلحة الشعب ؟ هل يمكن ان نفاجئ بعد فترة زمنية ما ان ينشر مستر إكس فى وثائق ويكيليكس معلومات معنونة بسرى للغاية عن فحوى اتصال هنا او هناك ويلصق اتهامات باطلة مُغرضة لبث الفتن والخديعة ، لتأليب الراى العام ونشر الفوض والعنف والخلافات بين شرائح المواطنين . . أنا لا استبعد ذلك السيناريو المُفجع الذى اتمنى الا يحدث .  

فهل ويكيليكس أسطورة أم أكذوبة ؟ وهل يقف وراءه شخصيات او مؤسسات مجهولة أسوة بمستر إكس فى أفلام الجاسوسية ؟ لا نعلم من وكيف . . لكن نحذر من خطورة وشر الفتن من المعلومات التى ينشرها ويكيليكس ام غيره ، حرصاُ على أمن وسلامة الوطن من الفتنة .

[email protected]