رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ربيع ثورات العرب كشف أصدقاء غير شرفاء

سعيد السبكي

الأحد, 28 أغسطس 2011 23:53
بقلم : سعيد السبكى

حينما بزغت نباتات تمرد الشعوب التى إرتوت لسنوات طويلة بسموم القهر والظلم ، وبعد صبر طويل انفجرت من رحم غضب الأمم أوراق ربيع ثورات العرب ، صبر شعوب جعل كثير من أعداءنا وأصدقاءنا ينظرون الينا نظرات تحمل رسائل استخفاف وسوء تقدير لإرادتنا الشعبية

، سادت فى نفوسنا مشاعر الأمل لتجدد أحلام كانت تتصارع بين التشاؤم والتفاؤل ، ووقفنا ننتظر ماذا سيصنع من قالوا انهم أصدقاءنا ، وما هى مواقفهم اليوم ساعة الغضبة على حُكام وأنظمة فاسدة ومُفسدة ؟ . . ، وهم فى الغرب كانوا يلقوا ناحيتنا بكثير من الاتهامات واللوم ، ومنهم من كتب مراراً وتكراراً ان شعوبنا تستحق الحاكم الديكتاتورى الظالم لأننا نستكين ونستسلم ولا نتحرك .

فها هم شباب العرب قد تحركوا وثاروا لكرامتهم . . تظاهروا واعتصموا وغضبوا . . استشهد منهم الآلاف فى تونس والبحرين واليمن وسوريا وليبيا ومصر ، ضحوا ولا زالوا يضحوا بأرواحهم فى سبيل دفع الظلم عن شعوبهم والقضاء على الفساد ، ونيل الحرية والديمقراطية . . فماذا فعل الغرب؟ وماذا سيفعل؟ دعونا نسجل التاريخ حتى لا تسقط من ذاكرة شعوبنا مواقف العدو والصديق.

هل إتخذت الحكومات الغربية - فى أمريكا وأوروبا – التى تدعى انها صديقة لشعوبنا قرارات صادقة برد مليارات الدولارات الموجودة فى خزائنها ، تلك الأموال التى هربها الحُكام العرب الفاسدين الى بنوكهم؟ الحُكام الذين أكلوا على موائدهم وعانقوهم بإبتسامات عريضة ، لم يفعلوا

. . واعتقد انهم لن يفعلوا واتمنى ان اكون مخطئاً . . لن يفعلوا لأنهم المُستفيد الأول من أموال الشعوب العربية .

اذاً فشعوبنا العريبة سُرقت مرتين ، الأولى من لصوص عرفناهم لسنوات طويلة ، لصوص من بلادنا سرقونا وكمموا أفواهنا ، قهرونا وعذبوا وسجنوا المُناضلين الشرفاء ، والثانية من أعوان اللصوص فى الغرب الذين لديهم حتى الآن أموالنا .  

يعرف الجميع داخل كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ان الرئيس المصرى المخلوع "حسنى مبارك" كان فاسداً ومُتستراً على حاشيته الفاسدين والمُفسدين ، والتزموا الصمت حياله لأن مصالحهم على حساب شعوبنا كانت هى الأعلى ، فهو – مبارك – ترك سيناء دون تعمير ، وسمح بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل تستخدمه طاقة تقتل بها الفلسطينيين فى الأراضى المُحتلة ، وتنازل عن كرامة المصريين ، وتنازل عن دماء جنود مصر التى كانت تسيل بفعل رصاص العدو الإسرائيلى ، لذلك فهو صديق شخصى للغرب ، يبكونه الآن حُزنا على حارس مصالحهم .

 أما العقيد معمر القذافي الشخصية الديكتاتورية صاحب أكبر رصيد عقد صفقات سرية وعلنية مع أمريكا وأوروبا فهو صديق حقيقى للغرب ، حتى وان بدت فى الأفق شواهد إعلامية وسياسية خادعة عكس ذلك ، فالشركات مُتعددة الجنسيات

والشركات الأوروبية قد حققت مكاسب كبيرة من وراء هذا الديكتاتور، اما الشعب الليبى المسكين فلم يستفيد من هذه التجارة، وتؤكد المعلومات ان 66% من الشعب الليبى يعيش بدخل يومى يُقدر بـ 133 سنت يورو .

 كما ان كثير من الشركات مُتعددة الجنسيات - والتى يملك أباطرة الصهيونية العالمية مُعظم أسهمها - كانت على علم تام بما كان يحدُث في ليبيا فى الماضى ، ولكنها فضلت مصالحها وجنى الأرباح وأبقت آذانهم وعيونهم مغلقة ، رغبة منهم فى تجاهل الواقع المرير للشعب الليبى ، والمليارات من أمواله مودعة فى بنوك أوروبية والعائد الأكبر من استثماراتها يعود على أوروبا وليس على الشعب الليبى.

 ونحن نحذر من تكرار السيناريو الافغاني من قبل الغرب في ليبيا ، ولا يجب ان نغفل ان ليبيا على الحدود المصرية ، وقد يندهش البعض من ذكر ان تدخل حلف شمال الأطلنطى " الناتو " ضد نظام الرئيس معمر القذافي هو بالدرجة الأولى لضمان استمرار مصالح الغرب ، وحماية امن الكيان الاسرائيلي الصهيونى ، وما التدخلات الغربية في المنطقة العربية التى اشتدت بعد اكتشاف النفط العربى الا بمساعدة حكام العرب وأنظمتهم الديكتاتورية .

علينا جميعا الن نعرف من هم أصدقاءنا ومن أعداءنا ، وان نتعلم ونستوعب الدرس جيدا مما حدث فى العراق ، فالغرب وعلى راسه الولايات المتحدة الأمريكية تريد تأمين مصادر النفط ، وتعمل امريكا وحلفاءها بكل قوة على استنفاد البترول من منطقة الخليج العربى والمشرق العربي .

وان لم تتنبه الأنظمة العربية فان امريكا التى تدعى صداقتها للعرب ستنتقل بعد ذلك الى النفط في المغرب العربي والشمال الافريقي ، وما مقولة الاميركيين التى تؤكد فيها عل ضرورة الانتقال السلمي للسلطة والمحافظة على المعاهدات الاقليمية والدولية الا أكذوبة كُبرى ، ان ربيع ثورات العرب قد كشف انهم أصدقاء غير شرفاء .

[email protected]