رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إسترداد أموال مصر من مُستثمري هيئة التنمية السياحية

سعيد السبكي

الخميس, 24 مارس 2011 12:44
بقلم : سعيد السبكي

دعونا نعترف ان الفساد السياسي الإداري والمالي قد ضرب في ربوع الوطن ، ونخر في جسد قواه القومية ، واستمر الفساد لسنوات طويلة ، وكانت هناك جماعات تحقق الثراء لأنفسها علي حساب الشعب ، وليس كل ما كان يفعله النظام السياسي السابق بمختلف مؤسساته هو فساد ، كما انه ايضا لم يكن صواب ، لذلك فعلينا ان نناقش بصراحة وشفافية كل قضية في حدودها  دون التعميم ، حتي لا تطير شظايا رصاص محاربتنا للفساد وكشفه في الهواء الطلق ، وربما تصيب أبرياء .

نحن الآن أمام واحدة من قضايا إهدار المال العام ، وذلك في مجال الإستثمار وتنشيط السياحة ، حيث قامت هيئة التنمية السياحية بتخصيص عشرات آلاف الأفدنة علي سواحل مصر للشركات المساهمة ، ولما كان التوجه نحو تشجيع وتنمية السياحة هو سياسة تهدف الي زيادة واحد من أهم روافد الدخل القومي ، فقد حددت الهيئة سعر متر الأرض للمسثمرين بـ واحد دولار " اي حوالي خمسة جنيهات ونصف " وهو سعر مُنخفض جداً جداً ، ولا نبالغ في قول انه سعر رمزي لا يمثل القيمة الحقيقية لأراضي مُتميزة علي شواطئ مصر .

وكانت أهم الشروط هي قيام المستثمرين بإنشاء قري سياحية ، لكي تكون مقصد للسياحة الداخلية والخارجية في آن واحد ، علي ان يقوم كل مُستثمر ببناء فندق سياحي لا يقل مستواه عن درجة ثلاث نجوم بعدد غرف تعادل عدد الشاليهات في القرية السياحية .

لكن المستثمرين الذين حصلوا علي الأراضي المتميزة بأسعار منخفضة لم يلتزموا بشرط بناء الفنادق ، وحتي من قام ببناء فنادق لم تكن بالمستوي المطلوب ، ولم تفي بشرط عدد الغرف التي حددتها هيئة التنمية السياحية في بنود تخصيص الأراضي ، كما ان نسبة الفندقه الي الشاليهات لم تتعدي 5%  بدلا من 50% كحد ادني ، وعندما اكتشفت الهيئة  تلك المُخالفات الجسيمة لقرارات التخصيص ، قامت بإصدار قرار يلزم المستثمر الذي لم ينفذ الاشتراطات بدفع عشرة دولارات لمتر الأرض بدلا من دولار واحد ، أي 55 جنيه للمتر الواحد وهو ايضا سعر متدني في المناطق الساحلية عالية القيمة الطبيعية الممتده علي شواطئ مصر .

وللأسف الشديد لم يجد هذا القرار مجالا لتنفيذه الا في حالات قليلة جدا تكاد لا تذكر ، وبذلك ضاعت علي الدولة ملايين الدولارات ، بقيت فقط في جيوب وحسابات مُستثمرين استفادوا من المميزات التي

منحتها الدولة ، دون الوفاء بشروط  تخصيص الأراضي ، وقبل كل ذلك دون الوفاء لجموع الشعب ، وفقط يحققوا الثراء علي حساب الفقراء ، لأنه حينما تمنح الدولة مثل هذا الميزات تكون لها اهدف كثيرة منها المباشر ومنها الغير مباشر ، فالي جانب تشجيع الاستثمار في مجال السياحة لا يجب اغفال انه من المفترض ان العوائد المالية لخزانة الدولة يُعاد استثمارها في مجالات متنوعة ، تساهم في حل مشاكل الفقر والبطالة بخلق فرص عمل للمواطنين .

كما ان وزارة السياحة كانت قد أصدرت قرار تحصل بموجبه علي خمسة دولارات علي كل متر مربع من حصة بيع الوحدات السكنية ، تلك التي حقق منها المستثمرين عشرات بل مئات ملايين الجنيهات ، الا ان الواقع يؤكد ان الدولة لم تستفيد من هذه الملايين الا فتات الفتات ، في حين ان حجم مبيعات المستثمرين في القري السياحية بملايين الجنيهات ، علي سبيل المثال لا الحصر في مناطق العين السُخنة والغردقة ورأس سدر .

مُخالفات المستثمرين لم تقف عن هذا الحد بل تعدته الي مراحل أخري في التلاعب بالقوانين والالتفاف عليها لتحقيق مزيدا من الثراء ، حيث تمت عمليات إعادة بيع الأراضي أكثر من مرة ، اضافة الي بيع الشركات المساهمة بنظام حصص الأسهم ، دون ان تستفيد الدولة اي شيئ من عوائد بيع الشركات ، وبعضهم قام ببيع حق التخصيص بعائد وصل في بعض الأحيان الي 15 ضعف قيمة الأرض ، كما ان هناك اراضي مضي علي تخصيصها سبعة سنوات دون بناء طوبة واحدة عليها ، ولم يتم سحب هذه الأراضي التي يشترط بناء قري سياحية عليها في فترة لا تزيد عن ثلاثة سنوات من تاريخ تخصيصها ، وهو الأمر المخالف لشروط هيئة التنمية السياحية .

علي كل من وزارة السياحة والأجهزة الرقابية ان تأخذ المبادرة لفتح هذه الملفات من اجل إسترداد أموال مصر من مُستثمري هيئة التنمية السياحية .

ومن حق بلدنا علينا ومن حق المواطن المصري علينا وما تمليه علينا ضمائرنا ان نعمل كلنا جاهدين علي الحفاظ علي

أموال الوطن وموارده ، وهذا واجب وليس منة من احد ان يدافع عن كل جنيه واحد قد يذهب هباء أو قد يُهدره شخص ما ، او جماعة بعينها أو مؤسسة خاصة او عامة ، ولنسعي جميعا الي ترسيخ مبدأ عدم تخوين أبناء الوطن الواحد ، ولا ان نلقي بإتهامات هنا أو هناك دون وجه حق ، ولا ان نعمل او نشجع علي تشويه صورة لا نريدها لمصرنا وأنفسنا ، فقد تحدُث أخطاء أو إهمال من طرف ما ، لكن هناك حقوق مشروعة وهناك قانون ، وقبل كل ذلك هناك ضمير إنساني وضمير وطني يحكم علاقتنا ببعضنا البعض ، ويحكم علاقاتنا بالوطن وثرواته التي هي ملكية عامة ، من المفترض انها يجور عليها شخص ما أو أكثر في سبيل الثراء علي حساب الشعب .

نهيب ايضا بهيئة التنمية السياحية ان تعيد النظر في المُخالفات الصارخة التي يرتكبها بعض المستثمرين في مجال السياحة ، بانتهاط حُرمة الشواطئ ، حيث تقتضي شروط بناء الشاليهات علي بُعد 50 مترا من شاطئ البحر ، الا ان الواقع مختلف حيث ان كثير من الشاليهات تبعد فقط 30 مترا عن شاطئ البحر ، وهناك عدد من القضايا في محكمة جنح عتاقة والسويس ، أيضا يقوم بعض المُستثمرين بالإستيلاء علي المناطق الخلفية للأراضي المُخصصة لهم ، وهذه جرائم واضحة يعاقب عليها القانون .

ونضع أمام النائب العام نموذج حسابي واحد فقط من أجل توضيح كم المُبالغ الهائلة الضائعة وهي في ذمة المستثمرين ومطلوب سُرعة استردادها منهم لأنها حق الشعب كله : لو كان مستثمر واحد في حوذته مليون متر مربع تم تخصيصها له من قبل هيئة التنمية السياحية ، وعلي اعتبار انه مُخالف للشروط التعاقدية فإن عليه ان يرُد مبلغ 9 دولارات عن كل متر مربع و5 دولارات عن كل متر مربع مباني و1،75 دولار علي كل متر مربع في قطاع الخدمات ، أي الاجمالي حوالي 15،75 دولار عن كل متر واحد ، وهذا يُعني انه مُطالب بدفع 15 وثلاثة ارباع مليون دولار .

هذا هو نموذج افتراضي فقط ، ولنتساءل جميعاً عن اجمالي مساحات الأراضي التي تم تخصيصها لمشروعات القري السياحية ، ونثق في ان هيئة التنمية السياحية لديها المعلومات كاملة ، ونطالب سيادة النائب العام وكل الجهات المعنية بسرعة تحصيل الأموال من المخالفين ، او اعادة رد الأراضي لطرحها للبيع مرة ثانية ، ونهيب بالسادة المسئولين سرعة الحصر والتحقيق وعدم ترك اموال مصر في غياهب روتين المحاكم ، لأن مثل هذه القضايا ياسادة لا يمكن التنازل عنها ، ودعونا نضرب مثالا في الحفاظ علي أموال وثروات شعبنا ، ونحاسب كل من تسول له نفسه الطمع والثراء علي حساب المال العام .

لقد تجاهل كثير من المستثمرين تنفيذ «الشق الفندقي» بالمشروعات السياحية رغم مرور أكثر من 10 سنوات علي تاريخ قرارات «التخصيص» و« هيئة التنمية السياحية » تكتفي بفرض الغرامات ولم تقم بسحب الأراضي : لحساب من هذا التباطئ والتراخي؟ . . .