أمل فى بكرة

سياسات أردوغان .. والحريات غير المسئولة

بقلم - سحر ضياء الدين

حرية التعبير .. مصطلح  فضفاض يحمل الكثير من المعانى منها إيجابى وبعضها سلبى . وفى الصغر  قلدنا الكبار وأردنا ان نكون احرارا ولكن كان الدرس الذى طُبع فى ذاكرتنا ان الحرية تتوقف عندما عندما يتعلق الأمر بالمساس بحرية الآخرين، وهي الحرية التي يجب أن نحترمها سواء على صعيد الممارسة أم التعبير عن الرأى طالما لا تتعارض مع حرياتنا.

والدرس محفور فى ذاكرتنا منذ الصغر، ولكن يبدو ان البعض لم يستوعب الدرس من الاساس فكيف يحترمه؟ ويثير هذا الدهشة والتساؤل بشأن ما نراه في بعض الدول الغربية من اساءة للاديان بزعم حرية التعبير، والاغرب ان الاساءة للاديان انتقلت بسرعة الصاروخ  للكثير من الدول الغربية وكأنها موضة يتباهون بها.
إن الحرية بهذا المعنى تم تحميلها العديد من الجوانب السلبية التي تمثل إساءة واعتداء على حرية ومعتقدات الملايين  من المسلمين فى كل بقاع العالم. وبدلا من أن يتم تشجيع الحوار بين الأديان يتم تشجيع الصراع بينها وهذا هو الأمر الغريب. ومن الناس من يتظاهر باحترام حرية التعبير ويدافع عنها دفاع  الابطال  لكن حينما يوضع فى اختبار لاحترام هذه الحرية يفشل فشلاً ذريعا .
نشير هنا إلى أن حرية الصحافة وحرية التعبير في تركيا فى خطر حقيقى فأردوغان الذى  يدعى انه يدافع عن حرية الرأى والتعبير  وان

من حق الاخوان التعبير عن آرائهم  بأى طريقة.. لم يلق بالا عندما ديست حرية التعبير في بلده. هذه الادعاءات تحطمت عند اعتراض طالبة لمجرد انها عبرت عن رأيها فى اردوغان  ألقيت فى غياهب السجون وقام بحملة اعتقالات  استهدفت عددا من الصحفيين هناك ليس بسبب سوى انهم رفعوا اصواتهم  معبرين عن رأيهم ومطالبين بحريتهم المشروعة ودون استخدام العنف  .
وبدأ القلق الدولي من ممارسات الحكومة التركية ورئيس الدولة أردوغان والتي تتسم بالوحشية والعنف في مواجهة أي معارضة سياسية على الرغم من الدروس والمواعظ التي طالما ألقاها أردوغان حول حرية التعبير والديمقراطية، بل إن القلق الدولي يتزايد في ظل إحالة طلبة للمحاكمة بجانب الصحفيين، وهو ما يلقي بشكوك قوية حول نزاهة القضاء التركي وحدود استقلاليته.
       لا شك  إن مساوئ النظام التركي الحالي تعدت تركيا لكي تمتد إلى مناطق مختلفة من منطقة الشرق الأوسط بزعم انه يطالب بحرية  التعبير  المفقودة داخل تركيا ،ويعلم  القاصي والداني الدعم التركي للجماعات الإرهابية في سوريا وليبيا في ظل انتهازية واضحة لفرض نفوذ الدولة التركية في المنطقة ليس من خلال العلاقات الطبيعية
بينها وبين مختلف الدول ولكن من خلال سياسة إجرامية تقوم على دعم الإرهاب وتفكيك الدول.
إن تحولات السياسة الخارجية التركية فيما قبل الربيع العربي وما بعده تنم عن تحولات غير عادية من دولة تدعي أنها نموذج للمنطقة يحتذى به البعض باعتبارها دولة إسلامية عصرية ديمقراطية  تشجع على الحرية وحرية التعبير إلى دولة داعمة للإرهاب لضرب وتفكيك الدول العربية لصالح أطماع تركية ودولية في القضاء على دول المنطقة وتحويلها إلى دول مفككة تنتشر فيها الفوضى والحروب وخير دليل على ذلك ما نراه في سوريا وليبيا.
وهذا ما اصبح يراه الغرب ايضا ويبدو واضحا في  أن سياسات أردوغان ونظامه الداعم للإرهاب تنم عن أزمة عميقة داخلية في تركيا لها امتدادات إقليمية في ظل تراجع تيار الإسلام السياسي خاصة الجماعة الأم جماعة الإخوان في مصر التي لفظها الشعب المصري ولفظتها تونس فى شكلين مختلفين ، الى جانب تراجع الجماعة في عدد من الدول الأخرى.
فغالبية التحليلات السياسية ترى أن محاولات أردوغان وأفراد نظامه للهجوم على الدول العربية التي لفظت تيار التشدد والتطرف تستهدف صرف الانظار عن الداخل التركي وخشيته من محاولات المعارضة والإعلام للكشف عن فكره المتطرف وقضايا الفساد التي تورط  فيها النظام مما يمهد لإسقاطه في أي انتخابات مقبلة.
لكن ما لا يدركه أردوغان أن التغيير في تركيا قادم لا محالة في  ظل  المعارضة الشديدة لحكمه والاعتراضات الداخلية التركية على دعمه للارهاب تماما مثلما حدث فى مصر خلال حكم الاخوان الذين دعموا الارهاب فى كل العالم ودعوهم لمصر وسيناء ،وهناك ايضا فساد وتطرف نظام أردوغان والعزلة الإقليمية التي يعاني منها، إنها مسألة وقت لا اكثر .

[email protected]

 

ا