الشفافية.. مفتاح الرئيس القادم لقلوب المصريين

سحر ضياء الدين

الأحد, 20 أبريل 2014 20:32
بقلم - سحر ضياء الدين

الشفافية  تحولت الى مصطلح مفرغ من مضمونه الحقيقي فى الحياة السياسية المصرية . فالشفافية التى نعرفها تقوم على عدة أسس، أهمها المصداقية والوضوح  والمصارحة.. وبغير

هذه الأسس يتحول المصطلح - كما في مصر - إلى كلمة جوفاء.. لا معنى لها ولا محل من الأعراب..  وهناك الكثير من  القضايا التي تكشف بوضوح هذا الواقع المؤسف الذي آلت إليه الأحوال في بلادنا.. وتدنت إلى درجة أن أصبحت مصر تتذيل مركزا متأخرا جدا في مؤشرات الشفافية العالمية التي توجد منظمات ضخمة ورسمية قائمة على رصدها وقياسها.. وأصبحت تقاس بها قوة الدول ومتانة اقتصاداتها وقابليتها لاستقبال الاستثمارات الوافدة التي بغيرها لا يكون هناك اقتصاد ناجح وقوي. ولنأخذ هنا قضية سد النهضة الإثيوبي مثلا.. فالمصريون يعيشون فى رعب دائم منذ أن سمعوا عن هذا السد.. وتاهت عنهم الحقائق حتى أصبحوا يتخيلون انهم سوف يستيقظون يوما فلا يجدون نقطة مياه في صنابير منازلهم تروي عطشهم.. أو في مجاري ترعهم يروون بها أرضهم.
وللأسف.. لم يجد الناس مسئولا يفسر ويشرح لهم ويطمئنهم على ما نحن - كدولة - عازمون على عمله إزاء هذه الكارثة؟ وهل فكرنا فعلا فى حلول  واقعية تجنبنا مخاطر ما نحن قادمون عليه في حالة اكتمال بناء المشروع ودخوله حيز العمل الفعلي؟
مثال آخر لغياب الشفافية.. هو ما تردد فى عدة مناسبات مؤخرا، وفي العديد من الصحف وبرامج القنوات الفضائية عن وجود سفراء بوزارة الخارجية منتمين أو موالين لجماعة الإخوان الإرهابية.. تم زرعهم أثناء

عهد الحكم الإخواني البائد فى السفارات المصرية فى الخارج.. والمعروف ان الرئيس المعزول  محمد مرسى كان  يستعين بعصام الحداد  كمستشار له فى الشئون الخارجية  لمجرد انه  يتقن اللغة الإنجليزية! وكان  مرسى يكلفه بمهام خارجية لا يعلمها إلا هما فقط.. مرسى والحداد.
وكل من يعمل في المجال الدبلوماسي أو يتابع نشاطه عن كثب، مثل المحررين المتخصصين في شئون وزارة الخارجية وأجهزتها، يعلمون ما حدث فى الحركة الدبلوماسية التى وقعها  مرسى يوم ٢٩ يونيو  ٢٠١٣  ونشرت  فى اليوم التالى الموافق ٣٠ يونية.. وكانت هذه الحركة قد عادت  لوزير الخارجية السابق محمد عمرو ٣ مرات من رئاسة الجمهورية.. وكان مرسي في كل مرة يرفض توقيع الحركة  ويطلب  تعديلات عليها.. هذه الحركة الشهيرة هي التى  تم  فيها تعيين المستشار محمود مكى، نائب رئيس الجمهورية في عهد مرسي سفيرا لمصر فى الفاتيكان.. وطبعا شارك عصام حداد فى تعيين سفراء لمدة ٤ سنوات.. صحيح ان الحركة تغير فيها اسم أو اثنان  قبل التنفيذ.. ولكن لماذا لم تتغير حركة السفراء كلها بعد الثورة خاصة أن هذه  الحركة لا يتم تنفيذها ولا يبدأ السفراء في السفر لتسلم مهام عملهم إلا بعد عدة أشهر من توقيعها؟ لماذا لم تتم إعادة النظر في الحركة  كلها حتى نطمئن علي
انها  تخلو من  أى  أسماء  إخوانية أو موالية للإخوان،  بدلا من  ظهور  مشاكل وشكوك مع  بعض السفراء فى الخارج بعد ذلك؟
مثال ثالث للشفافية المفقودة .. يتمثل فيما قضت  به المحكمة الإدارية العليا من إلغاء لحكم مجلس التأديب الصادر من محمد عمرو وزير الخارجية السابق ضد السفير محمود فوزى أبو دنيا، سفير مصر السابق لدى قطر،  وإلغاء حكم مجلس التأديب باللوم  الصادر ضده، وإلغاء كل ما ترتب على القرار من آثار لأن الحكم استند إلى قانون السلك الدبلوماسى الذى لا يجيز توقيع أى جزاء على الدبلوماسى إلا بعد التحقيق معه، وهو ما لم يحدث، حيث تم استدعاؤه من العاصمة القطرية الدوحة قبل أكثر من عام بعد كشفه عن فساد فى السفارة المصرية هناك.. وكانت النتيجة استدعاءه للتحقيق وإحالته لمجلس تأديب.. وبدلا من أن يتم سؤاله عن المخالفات والفساد، صدر  قرار بنقله من قطر إلى العراق في حركة رؤساء البعثات في مارس2012.. فهل يمكن لنا أن نتحدث عن شفافية بعد ذلك؟!
قضية أخرى حساسة.. وتقلق جميع  المصريين، وهي قطع الكهرباء، تلك الأزمة التى باتت تتكرر يوميا أكثر من مرة.. وتصل أحيانا الى خمس مرات يوميا.. لا يهم الناس ما الأسباب التى من أجلها يتم قطع الكهرباء، بقدر ما يهمهم  معرفة متى تنتهى؟ وما الضمانات والاجراءات لعدم تكرارها في المستقبل؟
نقولها بصراحة للرئيس القادم.. لن يكتب لك النجاح إذا استمر هذا الحال من غياب وانعدام الشفافية.. ان الشفافية والمصارحة والمكاشفة هي المفاتيح السحرية التي سوف تدخل بها قلوب المصريين الذين ينتظرونك بشوق وأمل.. لتشركهم معك فى المسئولية.. وتقودهم إلى الخلاص من مشاكلهم وأزماتهم بإيجاد حلول حقيقية وجذرية لها، بدلا من تخديرهم بمسكنات وقتية سرعان ما يزول مفعولها ويعود إليهم الألم.. يا سيادة الرئيس القادم: احكم فاعدل، فصارح شعبك واحترم حقه في المشاركة والمعرفة، تنل منه كل الحب والتقدير والاستجابة والعطاء.