لازم أتكلم

محلب.. واللهو الخفي

سامي صبري

الأربعاء, 16 أبريل 2014 22:14
سامي صبرى


• عندما تولى المهندس ابراهيم محلب رئاسة مجلس الوزراء، هلل كثيرون. ورفض آخرون، ولكل فريق قناعاته . ورغم انني كنت متفائلا بالرجل مرتهنا إلى نشاطه، وحماسه وعمله بروح المقاتل، وإلى ما حققه من إنجازات في شهور معدودة بوزارة الإسكان ، وإلى ما قدمه من قبل لشركة المقاولون العرب وتحويل خسائرها إلى أرباح، إلا أن هذا التفاؤل سرعان ما انطفأ وهجه.

• فبعد شهر واحد من توليه المهمة الصعبة، صدمنى محلب باعلان رغبته في ترك الكرسي، الذي لم يستطع أحد أن يملأه منذ اندلاع ثورة 25 يناير. ويبدو أنه أدرك مبكرا أن هناك فرقا كبيرا بين إدارة شئون دولة بحجم مصر وإدارة شركة أو وزارة.
• ورغم أن مدة الحكم على كفاءة الرجل قد تكون قصيرة وغير كافية، إلا أن المصريين بفراستهم وخبرتهم في خلع وعزل رؤساء الجمهورية وإقالة رؤساء الوزراء، استطاعوا تقييم محلب سريعا، وكما يقولون : «الجواب يبان  من عنوانه».
• مشكلة «محلب» ـ مع حفظ اللقب وتقدير المكانة ـ أنه يدير مصر بطريقة مقاول الأنفار، و( خولى الجنينة بتاع زمان ) «يتنطط»

هنا وهناك، يتحرك من مشروع إلى آخر ومن (جنينة إلى غيط )، فالمهم أن يحس الموظفون والعمال والفلاحون انه موجود و « شغال» والحقيقة عكس ذلك، فما إن يترك المقاول عماله حتى يعودوا إلى ما اعتادوا عليه من إهمال ولامبالاه على عكس ما يبدونه تماما للمقاول الكبير.
• محلب طول النهار فى الشارع ، يعود آخر اليوم منهكا  متعبا، لا يستطيع التفكير لبكره، ولا يخطط لأي مشروع ... مشاكل عديدة فشل في إدارتها الرجل وإن نجح في واحدة بشروط ووعود وتعهدات أحسبها من وجهة نظرى مجرد فرقعة في الهواء، وحقنة تخدير مؤقته، تخفف فقط من شدة الوجع والألم، لا تعالج جرحا، ولا تستأصل داء،  كما حدث مع عمال غزل المحلة وغيرهم في شركات قطاع الأعمال والهيئات الاقتصادية المحتجين دائما على عدم إنصافهم بتطبيق الحد الأدني للأجور.
• «محلب» يستهلك نفسه كثيرا، ويستهلك مصر معه  في زيارة مواقع ومنشآت ومشاريع
قديمة وضع حجر أساسها وربما افتتحها أو زارها وزراء قبله، ولا تحتاج كل هذه الضجة . المصريون ليسوا بحاجة لأن يركب رئيس وزرائهم جملاً في صحراء الأهرام أو يقود سيارة جيب شروكي في مصنع بحلوان او ينطلق بموكب لزيارة مستشفى أو حديقة أو بستان . المصريون يحتاجون إلى رجل بارع في إدارة الأزمات، لا يهدر وقته وجهده في قضايا ومهام ومأموريات يمكن أن يحلها و يقوم بها وكيل وزارة، مدير إدارة أو حتى مسئول صغير في وزارة العدالة الانتقالية التى لا نعرف لها دورا حتى الآن! 
• مهندس محلب، أشعر بانك فتحت (البرجل ) على آخره، وفقدت دفتر المقاول، والأجندة وجدول الأعمال، وبداخلى يقين أن السبحة انفرط عقدها من يديك، وأن هذا ( اللهو الخفي ) وصل حكومتك، وبدأ يصدر القرارات نيابة عنك، ففشلت في ترميم آثار مذبحة الهلالية والداودية في أسوان، ولم تعد تعلم شيئا عن رفع أسعار الكهرباء والبنزين ولا من يطلق الرصاص على الصحفيين والطلاب في الجامعات، وترددت في هدم مبنى(الفساد) أقصد الحزب الوطنى المنهار، والأمر لا يحتاج كل هذا التردد.
• سيدى رئيس الوزراء، نعم الأعمال بالنيات، ولكن أمامك ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية شائكة، والمشوار طويل، يحتاج إلى كل هذا الجهد الذي تبعثره هنا وهناك. تفرغ لمصر وقضاياها الرئيسية قبل أن تعلن إفلاسها « وتشمت فينا اللي يسوى وما يسواش» يا كبير.