رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

حكومة رصف الطريق

سامي صبري

الأربعاء, 05 مارس 2014 21:45
بقلم: سامى صبرى


< عندما ناديت بتغيير حكومة «الببلاوى»، لم أتوقع أن يبقى أكثر من عشرين وزيرا منها، تجاوز معظمهم السبعين. هذه الصدمة التى خيبت أمل المصريين،

أثارت موجة من الاحباط، وأفقدت الشباب الأمل فى أن تأتى حكومة تشعر بنبضهم، أو على الأقل يكون فيها وزير أو وزيران فى أعمارهم، يتبنون مشاكلهم ويبحثون عن حلول لها بعيدا عن سياسة «المسكنات»،  التى إذا ما زال مفعول تخديرها ؛ عادت مجددا حالة الفوران والغليان.
< الشباب لا يشعرون انهم قاموا بثورة، رسائلهم لبريدى تحمل تهديدا بثورة ثالثة ضد أى حكومة تأتى لتخديرهم واغتيال أحلامهم . قالوا لى بحسهم السياسى وذكائهم الفطرى: (براكين اليأس أوشكت على الانفجار، التغيير ده وفى هذا التوقيت له هدفان لا ثالث لهما: رصف الطريق قبيل دخول «السيسى» حلبة مباراة الرئاسة والتخلص من وزراء البرادعى).
< والشباب هنا لا يحتجون على ترشح المشير السيسى، ولا يؤيدون بقاء الوزراء المحسوبين على البرادعى، ولكنهم يعبرون عن حالة تخبط وعدم توحد تعيشها مصر وواقع يحذر

من ضياع البلاد مرة أخرى بفعل تصاعد وتيرة الغضب الشعبى ضد تردى الأحوال المعيشية، واشتعال الأسعار وتدنى الأجور وعدم الإحساس بالأمان واستمرار إرهاب الإخوان.
< بعد مرور أربعة أيام من عمر الحكومة شعرت بقلق هؤلاء الذين فجروا ثورة سرقت منهم، ويحلمون اليوم باستردادها. نزل وزراء حكومة محلب إلى الشارع، وبدأوا فى مهمة (رصف الطريق السياسى ) بعد تمهيده للانتخابات الرئاسية، ومثل كل عمليات الرصف فى بلادنا تكون الطبقة السطحية الخارجية ناعمة الملمس، وإن بدت للمنفذين والمشرفين على العملية صلبة وقوية، إذ سرعان ما تنهار بفعل ( شوية مطر) أو انفجار ماسورة مياه أو انسداد بالوعة مجارى(!).
< الوزراء يتحدثون بنغمة واحدة، وكأنهم ممثلون يخضعون لعملية تلقين قبل صعودهم خشبة المسرح، يرددون الشعارات السابقة ( تحسين الرغيف، زيادة الأجور والمعاشات، فرص عمل جديدة، مساكن وقروض للشباب، توفير الأمن
والامان، الاهتمام بالعامل والفلاح)، وغيرها من الوعود التى أطاحت بمئات قبلهم فى سنوات معدودة. وبنفس السيمفونية يعزف «محلب» فى كل افتتاح مشروع أو زيارة مفاجئة لمحطة مترو أو مستشفى.
< ورغم حيوية «الوزير المكوك» ووطنيته وحرصه على خدمة البلد بروح الجندى المقاتل والمقاول الشاطر، إلا انه كشف بالفعل عن الهدف من حكومته ذهب الرجل إلى عمال المحلة الغاضبين وطلب مهلة ثلاثة شهور بدون إضرابات أو احتجاجات. ففى تلك المدة يضرب عصفورين بحجر واحد، يتمكن من رصف كل الطرق أمام الرئيس القادم وإطفاء جذوة الغضب الشعبى.
< عدد كبير من المصريين غير متفائلين بالحكومة الجديدة، ويشعرون أن مهمتها مؤقتة ومحددة وهى تخدير العمال والموظفين المحتجين فى شركات الغزل والمصالح الحكومية والهيئات الاقتصادية على عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتهيئة الشارع المصرى لاستقبال الزعيم الرئاسى. ورغم خوفى وقلقى على مصر الضائعة، إلا اننى أختلف مع هؤلاء المتشائمين، فربما يفعلها «محلب» ويثبت سوء ظننا جميعا، يرصف طريق الرئيس ويفك كربة الشعب المصرى بحلول جذرية لهمومه ومشاكله.
< وعندها فقط سيبرهن «الوزير المقاول» أن نجاح أى حكومة لا يتوقف على اشخاصها وأسماء وزرائها وأعمارهم وانتمائهم السياسى بقدر ما يرتبط برغبة كل الوزراء وليس بعضهم فى خدمة الوطن والشعب، لا الحاكم او الرئيس المنتظر.