لازم أتكلم

السيسى.... أزمة مصر

سامي صبري

الأربعاء, 22 يناير 2014 22:23
بقلم: سامى صبرى

< ماذا لو فاجأنا الفريق أول عبد الفتاح السيسسى وأعلن عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية؟ سؤال مشروع، وإن كان غير متوقع فى هذا الجو، الذى تكاد أن تنطق فيه السماء لتجبره على رئاسة مصر(!). فما من شارع أو حارة او حتى زقاق إلا ويتحدث أهله عن السيسي، وما من قناة فضائية او أرضية إلا وتدق طبولها، تغنى له وتطالب به، وكأن البلاد لم تنجب سوى هذا البطل الشعبى الذى يحمل جينات حى (الجمالية ) أحد أشهر احياء مصر القديمة وأكثرها شعبية.

< وهذا لا يعنى اننى ضد الرجل أو لا أرغب فى ترشحه، ولكننى أشعر بغصة شديدة فى حلقي، وحسرة كبيرة فى قلبي؛ لما وصل إليه حال الأحزاب والقوى السياسية المصرية بكل اطيافها وألوانها ـ (80 حزبا ما شاء الله )ـ وعجز معظمها إن لم يكن كلها عن تقديم الوجه المقنع جماهيريا والبديل الجاهز للرجل غير المدنى، الذى سيجبره الشعب على خلع بدلته العسكرية، والترشح لإنقاذ الدولة.
< إن اصرار الملايين على السيسى رئيسا يكشف وبجلاء

أزمة حقيقية تعيشها مصر؛ سببها نخبة سياسية عجزت عن تقديم منافس مدنى قوى للرجل العسكرى المنضبط، صاحب الكاريزما والمستعد دائما للتضحية، وإنكار الذات، ولديه رغبة حقيقية فى خدمة الوطن بعيدا عن الصراع الحزبى والمصلحة الشخصية. ويكشف أيضا مدى ابتعاد هذه الأحزاب وعدم التحامها واقعيا مع عامة الشعب، لأسباب فى كثير من الأحيان كانت حتى وقت قريب خارج إرادتها.
< فمنذ انهيار الأحزاب السياسية على يد عبد الناصر ورجال ثورة يوليو 1952، لم يستطع ما عاد منها أو ظهر فى الساحة بقرار جمهورى فى عصر السادات او بحكم قضائى فى عهد مبارك أن يقدم زعيما شعبيا من طراز مصطفى كامل وسعد زغلول ومصطفى النحاس.
< وعبثًا حاول حزب الوفد الجديد ببرنامجه السياسى والاقتصادى والاجتماعى القوى أن يقاوم فساد قوانين نظام مبارك وسيطرة رجاله على كل أدوات الحكم، وعلى لجنة شئون الأحزاب، وعانى الوفد ما
عانى، ولم يكن زعيمه فؤاد باشا سراج الدين وقياداته يستطيعون إقامة مؤتمر جماهيرى إلا بطلوع الروح، مرة كل عام وبضوابط وشروط؛ كانت سببا أساسيا فى كبت وقمع الأحزاب ومنعها من القيام بدورها الطبيعى فى دولة ينص دستورها على انها ديمقراطية، أى يجب أن يلتزم ويؤمن رئيسها وحكومتها بتعدد الأحزاب وتداول السلطة، وكان إذا تجرأ نفر على إقامة حتى مجرد ندوة أمام مقر حزبه أو فى الشارع العام ـ ودون مولوتوف او شماريخ أوخرطوش، يكون الجزاء فضها بوسائل أمن الدولة المعروفة آنذاك، وجرجرة منظمها إلى السجن، وإخضاع من شارك فيها للتحقيق والتهديد والوعيد.
< ورغم أن بعض الأحزاب القديمة حاول التعافى والخروج من كبوته بعد ثورة 25 يناير وموجتها التصحيحية فى 30 يونيه 2013، إلا انه اصطدم بمتغيرات جديدة فرضتها الحالة الثورية للشعب، ووجدت هذه الأحزاب نفسها جريحة وسط عشرات أخرى حديثة ولدت هشة ضعيفة بلا قائد «كاريزمى»، يسودها الصراع، وبات اندماجها فيما بينها أو مع الأحزاب الكبيرة ضرورة حتمية؛ حتى تتمكن من إقناع الشعب ببرامجها، ويخرج من بينها زعيم يستطيع أن يصل كما وصل السيسى إلى وجدان وقلوب المصريين، وعندئذ تنتهى الأزمة وتصبح مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة كما ينص دستورها الجديد، وعندئذ لن يستمر سؤال الجميع: من البديل لرجل المؤسسة العسكرية حامية الديار ومعشوقة الجماهير؟