لازم أتكلم

برافو... أبو شادى

سامي صبري

الأربعاء, 01 يناير 2014 23:48
بقلم: سامى صبرى

< في خطوة غير مسبوقة لوزراء ثورة 30 يونية، استهل الدكتور محمد ابو شادي وزير التموين  العام الجديد بضربة قوية لرأس من رؤوس الفساد في شبكة مديري  مكاتب الوزراء وسكرتيري كبار المسئولين بالدولة . قدم الوزير مدير مكتبه للمحاكمة ، بمجرد انه علم بتقاضيه رشوة ، واستغل موقعه الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية . كان يمكن للوزيرأن يغطي على فساد كاتم أسراره و(صندوقه الأسود )، ولا يبلغ الجهات الرقابية، ويكتفي بنقله بعد التحقيق معه ، ويجنب نفسه، ووزارته تبعات كشف الفاسدين ، ولكنه اتخذ قرارا جريئا ، وقرر التطهير.

< ومدير مكتب وزير التموين لن يكون آخر الفاسدين ، فمئات مثله ينتشرون في الوزارات والمصالح الحكومية ، يستغلون مناصبهم ، ويغرفون  بالملايين من تكية الفساد الذي يقدرحجمه في مصر ـ حسب آخر الإحصاءات ـ بنحو 240 مليار جنيه سنويا ، تذهب لجيوب كبار المسئولين ، وبطانتهم من سكرتيري ومديري المكاتب ، ولنا في ايمن عبد المنعم ومحمد فودة فى وزارة الثقافة خير

وأصدق مثال.
< إن كثيرا من هؤلاء دخلوا مكاتب الوزراء ( حفاة ) ،لايملكون من حطام الدنيا سوى الراتب الحكومي الضئيل ، وسرعان ما تضخمت أموالهم ، وتحولوا إلى ديناصورات و أصحاب الملايين ، يملكون أفخر السيارات ، يسكنون أفخم الفيلات والشاليهات ، ويقضون لياليهم الحمراء والصفراء في غرف مخملية تعقد على موائدها أخس الصفقات .
هذه الحقيقة المؤلمة ، أكدتها نتائج مكافحة الفساد ، وإعلان منظمة الشفافية الدولية احتلال مصر المركز  114 على مستوى الدول الأكثر فسادا ، وهو مركز لا يليق مطلقا بدولة كبيرة ، قامت بثورتين عظيمتين ، وأسقطت رئيسين في شهور معدودة.
< صحيح ان الفساد في مصر ليس جديدا ، ومتغلغل في شرايين مؤسسات الدولة المركزية منذ العهد الملكي ، مرورا بعسكر ثورة يوليو1952، وما استولوا عليه من قصور وتحف وعقارات ،وصولا إلى سماسرة الانفتاح الساداتي
، إلا انه كشف عن وجهه القبيح وبكل بجاحة في عصر مبارك ، حتى أصبح أداة ووسيلة ضرورية للحصول على الحق في عصر الفوضى وضياع هيبة الدولة والقانون بعد ثورة 25 يناير.
< والغريب ، أن كل هذا الفساد يحدث في مصر، ولديها 13 جهازا وإدارة وهيئة لمراقبته ومكافحته، من أهمها: الجهاز المركزي للمحاسبات ،الكسب غير المشروع، الرقابة الإدارية ،النيابة الإدارية، مكافحة غسل الأموال، ولديها أيضا ستة قوانين جنائية وإدارية ،بالإضافة إلى 16 قانونا للأجهزة الرقابية، وجميعها فشلت وبكل اقتدار في مكافحة الفساد، واجتثاثه من جذوره. والسبب ان المسئولين عن هذه الأجهزة يشعرون بعدم الاستقلالية ، وان أحدهم قد يدفع منصبه ثمنا لكشفه للفساد.
< ورغم ان الحكومة وافقت مؤخرا ولأول مرة على قانون حظر تضارب المصالح لكبار المسئولين، إلا اننا بحاجة لثورة إدارية تقتلع سكرتيري ومديري مكاتب الوزراء الفاسدين المرتشين ، وتقدمهم لمحاكمات عاجلة.
< وأخيراً يحتم على واجبي ان أقول لهذا الرجل ـ الذي لا أعرفه ولا تربطني به اية مصلحة ـ برافو، وأتمنى ان يحذو حذوه كل وزير ومحافظ ومسئول كبير.
فاضربوا جميعا بيد من حديد، حتى يسقط آخر فاسد تخيل يوما انه سيبقى إلى الأبد خطا أحمر، أو فوق القانون، لأن سعادته وسيادته ومعاليه السكرتير الخاص او مدير مكتب الوزير.