رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الدستور.. معركة الثورة «12»

سامي صبري

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:19
بقلم: سامى صبرى

لم أشعر يوما بالتشاؤم مثلما شعرت اليوم، فبعد 11 مقالا كتبتها عن الدستور ولجنة الخمسين، وبعد الذى سمعته وشاهدته ولمسته، من شعور بعدم الرضا من النخبة، ومعظم فئات الشعب عن دستورنا القادم.

فما الذى يحدث؟ ولماذا عجزت لجنة الخمسين عن صياغة دستور توافقى؟.. نعم ليس مطلوبا من اللجنة أن تقدم دستورا فئويا، أو دستورا لكل مواطن، ولكن من حق المصريين جميعا الحصول على منتج دستورى متكامل، يعبر عن احتياجاتهم، ويحقق طموحاتهم.
لقد أثبتت الأيام الماضية أن مصيبتنا فى نخبتنا، وفى هؤلاء الذين يتكالبون ويتصارعون لتحقيق مصالحهم فقط، فإن سألت نفرا من هؤلاء ماذا تريدون بالضبط، وما فى جعبتكم لمصر اليوم وغدا وبعد عشر سنوات على الأقل؟ لا تحصل على إجابة شافية، ويقدمون مبررات مختلفة، ومتناقضة أحيانا مع ما كانوا ينادون ويطالبون به من قبل، ويهددون بالانسحاب من  «الخمسين» إن كانوا أعضاء بها، ويحرضون شركاء الزفة على التظاهر والاحتجاج على أى شيء لا يضمن لهم

مصالحهم، حتى ولو كانت تتعارض مع مصلحة الوطن، وما يواجهه من تحديات، وظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة. 
ماذا تريدون يا سادة بالضبط؟ لقد انتهى زمن المساومات السياسية، واستوعب الشعب الدرس. تقفون عند قضايا فرعية، وتنسون أو تتناسون طبيعة المرحلة، هل ندمر مصر، ونسقط هيبة الجيش، والشرطة، ونسمح بالاعتداء على منشآتهم ومعداتهم، لكى يرضى عنا «النشتاء» ودعاة «حكوك» الإنسان، والفوضويون، والمنضمون للطابور الخامس، والمسفيدون من أموال قطر وأمريكا فى جماعة الاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل، وغيرها من الحركات، التى تتاجر الآن بمادة  محاكمة المدنيين عسكريا إذا خربوا او أحرقوا أو اعتدوا على أى جندى أو منشأة عسكرية، كان يحظر حتى وقت قريب مجرد لمسها أو الاقتراب منها لتصويرها.
أيها النخبويون.. اتجهوا إلى الفلاحين فى القرى والعمال فى المدن، انزلوا إلى الناس فى الشوارع، وشاركوهم
معاناتهم، مع رغيف العيش وأنبوبة البوتاجاز والشلل المرورى، ولا تتركوا الساحة لتيار الإسلام السياسى «الإخوان، السلفيون، الجماعة الإسلامية» يلعبون كما يشاءون، استعدادا للتصويت ضد الدستور، وللانتخابات البرلمانية والرئاسية. فتلك هى المعركة الحقيقية.
أيها النخبويون.. قولوا للناس كلمة حق، ولا تستكثروا على الجيش مادة او مادتين، تحمى «مدنية الدولة» وتحافظ على الديمقراطية.. إن  صفحات التاريخ تثبت أن جيش مصر لم يقف أبدا ضد شعبه ولا دولته، ويدرك قادته أن الديمقراطية سبيلهم الوحيد لتحقيق الانتصار على أعدائهم، وما نصر أكتوبر إلا أقوى دليل على «ديمقراطية العسكر»، وهى الديمقراطية التى تحمى مصر الآن من الانزلاق للفوضى وللدولة الدينية الفاشية.
ان النص فى الدستور على «موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع لفترة انتقالية تحدد بمدة أو مدتين رئاسيتين متتاليتين» لا يعتبر تمييزا لقيادات الجيش، ولا  يعنى مطلقا أن مصر تحولت الى دولة «عسكر» كما يفهم بعض النخبويين خطأ، فتلك مادة وقائية، لحماية مصر من أن تختطف مرة أخرى على يد رئيس يقدم مصالح عشيرته وجماعته على مصالح الوطن.
فى ختام حلقاتى عن الدستور، أتمنى من نخبتنا أن تستفيق من «غيبوبة المصالح»، فكل المؤشرات السياسية والاقتصادية تؤكد أن البلاد مقبلة على أيام أسود من الخروب.