لازم أتكلم

الدستور معركة الثورة (10)

سامي صبري

الأربعاء, 13 نوفمبر 2013 23:26
بقلم: سامي صبري

< انقسمت لجنة الخمسين حول نظام الانتخابات وانقسم معها المصريون إلي ثلاثة فرق، فريق يريدها بالفردي، وآخر بالقائمة وثالث يفضل الجمع بين الاثنين، ولكل فريق أسباب رفضه ومبررات تأييده، والأصل في النظم الانتخابية أن جميعها عادل وديمقراطي، ورغم ظروف وملابسات إقرارها أو العمل بها فإنها تتحد في هدف واحد يترجم إرادة الناخبين في اختيار من يمثلهم تحت قبة البرلمان، وتاريخيا لم يستقر النظام النيابي المصري علي طريقة أو نظام وإن اعتاد المصريون منذ ثورة 1919 علي النظام الفردي أي اختيار نائب واحد أو نائبين بشكل مباشر للدائرة التي قد تضم ثلاث أو أربع مدن أو مراكز متجاورة، حيث تقسم المحافظة الواحدة الي ثلاث دوائر فأكثر حسب تعدادها وكثافتها السكانية.

< ويفضل المصريون النظام الفردي للانتخابات لعدة أسباب أهمها: إنه الأسهل والأيسر خاصة بالنسبة للأميين الذين لا يفهمون لوغاريتمات القائمة وكسورها وحساباتها، فالناخب يختار مرشحا واحدا وإن كان يتقدم لأول مرة يصبح من السهل التعرف عليه، والوقوف عند سماته وخصائصه السياسية والشخصية، وبالفردي أيضا يضمن مرشح وأحزاب الأقلية مقاعد لهم، ولا سيما إذا كانوا ينتمون لمناطق ومحافظات تسود فيها النعرات القبلية

والعائلية أو تسيطر عليها الجمعيات الأهلية والدينية أو ينتمون لفئة رجال الأعمال والتجار الذين يسخرون المال لخدمة أغراضهم السياسية، وتكون الرشاوي الانتخابية «علي عينك يا تاجر»، بعكس نظام القائمة الذي يخضع فيه الناخب لتربية سياسية عبر برامج حزبية موجهة ترتبط بالواقع وتسعي لتغييره سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بعيدا عن الأهواء والسمات الشخصية والعصبية والعائلية حيث يصوت الناخب لحزب لا لشخص.
< ورغم بساطة ومميزات النظام الفردي فإنه لم يعد مناسبا لطبيعة المرحلة والظروف السياسية التي تمر بها البلاد الآن، كما لم يعد مواكبا لحجم تطلعات وطموحات الشعب المصري في إقامة حياة ديمقراطية سليمة تنطلق بالتعددية الحزبية وتؤمن بتداول السلطة كهدف أساسي لثورة 25 يناير 2011 وما تبعها من انتفاضة شعبية ضد الحكم الاستبدادي للإخوان في 30 يونية 2013، ومع أن معظم الأحزاب القديمة والحديثة تفضل نظام القائمة لكن الحركات الثورية مثل «تمرد» وغيرها التي تريد الانتخابات فردية مما يجعل الناخب المصري مشتتا حائرا.
< هذه الحيرة دفعت فريقا
من المصريين ينادي بالجمع بين الفردي والقائمة للاستفادة بمزايا النظامين وتجنب عيوبهما، ويري هؤلاء - ومعهم حق - أن النظام الفردي يفرغ البرلمان من مهامه الأساسية للتشريع والرقابة ويحوله الي مجلس للوساطات والمجاملات والخدمات الفردية لأبناء الدائرة عبر ما يطلق عليهم «نواب التأشيرة».
< ولاعتماده علي التعصب القبلي والعائلي والديني يخدم «الفردي» مرشحي تيار الإسلام السياسي خاصة في الريف والمناطق الحدودية التي يخضع فيها صوت المرأة لأوامر زوجها «راجلها»، فضلا عن أن هذا النوع من الأنظمة النيابية يحول دون تشكيل أغلبية برلمانية قادرة علي تشكيل الحكومة، ولا يساعد علي سلطة تشريعية تعكس نبض المجتمع وتعبر عن أطيافه السياسية والحزبية، كما لا يوفر هذا النظام فرصة تمثيل حقيقية للمرأة، والدليل علي ذلك المقاعد المحدودة التي تحصل عليها المرأة منذ خوضها الانتخابات عام 1957.
< ولتجنب ما يواجهه الناخب من إرباك في القائمة ومتاهاتها، يكون من الأفضل هنا الخلط بين النظامين، بحيث تكون الانتخابات بالقائمة النسبية في الدوائر الكبيرة وبالنظام الفردي في الدوائر الصغيرة أو تخصيص ثلثي المقاعد للقائمة النسبية والثلث الآخر للفردي.
< وبهذا الخلط النيابي نتفادي الطعن دستوريا علي قانون الانتخاب، ونضمن تمثيلا واقعيا للأحزاب بمختلف اتجاهاتها، وفي الوقت نفسه نربي المصريين من جديد سياسيا ويصبح لدينا في الوقت القريب أحزابا قوية بكوادرها وبرامجها ونصل جميعا الي مرحلة النضج السياسي وعندها فقط نبني نظاما ديمقراطيا سليما يسمح بتداول السلطة ويجبر العالم علي احترامنا وتقديرنا في كافة المحافل الدولية.