رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الدستور.. معركة الثورة «4»

سامي صبري

الأربعاء, 02 أكتوبر 2013 22:58
سامى صبرى

 لم يذهب محمد سلماوى المتحدث الرسمى للجنة الخمسين بعيدًا، عندما وصف حزب النور «الذراع السياسية لجماعة الدعوة السلفية» بأنه حزب مدُلَّل أى «مدلع»،

لقد فاض الكيل بالرجل شأنه كمعظم المصريين الآن من حزب يتربص للجنة فى كل خطوة، بحجة الحفاظ على الهوية الإسلامية، وهو فى الواقع لا يريد إلا هويته لا هوية مصر، يريد دستورًا يؤسس لدولة دينية فاشية لا دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وكل ممارسات محمد منصور ممثل «النور» فى اللجنة ومن قبله بسام الزرقا تؤكد هذا الاصرار وذلك الاتجاه الذى يقاتل من أجله تيار الإسلام السياسى.
< سبق وأن حذرت مرارًا وتكرارًا من «حركات وتكات» حزب النور، فتارة يهدد بعدم المشاركة فى صياغة الدستور وأخرى بالانسحاب قبل أن يعود مجددًا فيعلن الاستمرار وأنه لن ينسحب ولن يسمح بدستور جديد ولن يوافق على التعديلات وأصبحت هوية مصر كاللبانة فى فم «الرقاصة» وكأن مصر طيلة آلاف السنين الماضية كانت بلا هوية؟!!
< انكشفت اللعبة يا سادة.. فالمادة «219» التى تولولون على حذفها، لا تقدم ولا تؤخر فى الدستور الجديد، لأن المادة

الثانية الخاصة بالشريعة الإسلامية موجودة من قبل فى دساتير 1923 و1958، و1971، وتكفى وحدها لتحديد هوية مصر الإسلامية.
< إن مصر صاحبة الحضارة الفرعونية لا يوجد فى دساتيرها وقوانينها ما يتعارض مع الإسلام. فجميع الرسالات السماوية تحمل فى جوهرها نفس مبادئ وأخلاق الحضارة المصرية القديمة، كما أن أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام وكما تذكر كتب التاريخ كانوا من مدينة «منف» التى خرج منها بنو مناف الذين خرجت من أصلابهم قبيلة قريش.
ومنذ أن عرفت مصر النظام البرلمانى الحديث لم يخرج قانون من مجلس النواب أو الأمة أو الشعب مخالف للشريعة الإسلامية فما المشكلة إذن يا حزب النور «؟!».
< إن هوية مصر، آمنة، وفى الحفظ والصون، ولا تحتاج إلى كل هذا الابتزاز السياسى، وتلك الضغوط للإبقاء على نصوص معيبة فى دستور 2012، تتعارض مع الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وتكرس لحكم ونظام لا يقبله ولا يريده المصريون، فنحن لا
نشبه إيران ولا طالبان، وندرك جيدًا أن الإسلام دين ودولة، والقوانين التى نخضع لها لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية الغراء.
< مشكلة حزب النور تكمن فى أنه والسائرين على دربه من السلفيين والجهاديين يعتقدون أن ما يفعلونه هو الصواب وما سواه خطأ.. ويحاولون عبثا إقناع الناس بأن الله سلمهم وحدهم مفاتيح الجنة ومعها مفاتيح حكم مصر، فلا يحق لغيرهم العيش فيها. ولا الاستمتاع بخيراتها.
< يريدون للأسف احتكار الدفاع عن الإسلام من أجل مكاسب حزبية سياسية لا دينية، ويكررون نفس خطيئة الإخوان والحرية والعدالة ويجيشون الشباب لرفض الدستور، ويسوقونهم للموت لتحقيق أغراض خبيثة.
< أقول لحزب النور قيادة وأعضاء، لا وقت للدلع، انتهى عهد «الطبطبة»، ولا تعتقدوا أن حرص الدولة على استمراركم فى لجنة الخمسين يعنى أن تلبى كل طلباتكم فمصر ليست إسلاماً سياسياً فقط، فهناك أغلبية يجب الالتزام برأيها.
أنصحكم بمراجعة أفكاركم، وتعديل برنامجكم لتبدأوا صفحة جديدة من تاريخ العمل السياسى، لأن الشعب المصرى بمختلف قواه الليبرالية واليسارية والقومية والإسلامية المعتدلة لن يقبل مرة أخرى خطيئة الأحزاب الدينية، ولن يسمح لأعضائها وأنصارها أن يلعبوا بأصابعهم فى خاصرة مصر، فالدعوة يا سادة شىء، والسياسة شىء آخر، ولا يجب الخلط بينهما، ومصر بعد ثورة 30 يونية لن يخضع دستورها لأية ضغوط ولن يخرج على مقاس الإخوان والسلفيين والجهاديين فقط وإنما سيكون مناسبًا لمقاسات كل المصريين.