رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

السلفيون.. قادمون

سامي صبري

الخميس, 05 سبتمبر 2013 07:17
بقلم: سامى صبرى

< رغم الهزيمة الثلاثية التى لحقت بالإخوان محليًا واقليميًا ودوليًا، إلا أن خطر «المتأسلمين» مازال قائمًا فى الدعوة السلفية بأحزابها السياسية والجماعة الإسلامية المتشددة، وغيرها من جماعات التحالف الإسلامى، التى تتمدد كالأوانى المستطرفة تصب فى بعضها البعض على أمل تنفيذ المشروع الإسلامى، وإقامة الدولة الدينية الفاشية الكبرى انطلاقًا من سيناء.

< وإذا كان البعض يرى أن السلفيين أخف وطأة من الإخوان، ويمكن احتواؤهم واستيعابهم، إلا أن قراءة متأنية لبداية ظهورهم وخارطة أحلامهم وطموحاتهم، كفيلة بكشف نواياهم، وتحولهم المفاجئ من جماعة دعوية دينية إلى جماعة سياسية خلف أستار «النور» و«الأصالة» وغيرهما من الأحزاب الدينية التى ولدت بعد ثورة 25 يناير.
< وخطورة السلفيين ليست فى حداثة عهدهم بالسياسة، وعدم الفهم الكامل لقواعد اللعبة الديمقراطية، والقبول بشروط الطرف الفائز، وإنما فى مقدرتهم وبراعتهم فى المناورة والتسلق على جدران من بيدهم السلطة، تمهيدًا للانقضاض أو اثارة العاصفة، فهم «متأسلمون» ولو بنسبة قليلة من الكذب والخداع والتجميل والذكاء، ومع أنهم ساهموا فى غرق السفينة بدعمهم لدستور 2012 المعيب، ومشاركة الآلاف منهم فى اعتصامى رابعة والنهضة، إلا أنهم

لم يرتكبوا أخطاء الإخوان «فى الإساءة للجيش ومعاداة الثوار» وإن قلدوهم فى التواجد الدائم داخل بؤر العشوائيات والفقر التى مكنتهم من الفوز بربع مقاعد البرلمان المنحل.
وتكمن خطورة السلفيين أيضا فى مواقفهم الغامضة، وآرائهم المتناقضة وتحركاتهم المشبوهة.
ولم لا؟ فهم من نفس الفصيل والكتيبة، لا مانع لديهم من اقامة دولة إسلامية خارج إطار القانون وعلى أنقاض الديمقراطية «الحديثة».. فهم يرفضون ولاية الأقباط، وعمل المرأة، ويتظاهرون بالعداء لإسرائيل وأمريكا وحلفائها الأوروبيين، وفى الوقت نفسه لا مانع لديهم من الجلوس مع كل هؤلاء على مائدة واحدة كما حدث فى مؤتمر مركز «كارنيجى» لأبحاث السلام الذى شارك فيه السفير الإسرائيلى السابق بألمانيا، وثلاثة من أقطاب السلفيين وهم نادر بكار المتحدث باسم حزب النور، وأحمد خيرالله رئيس لجنة الثقافة، وتامر مكى عضو الشورى عن حزب الأصالة.
< وحدث أيضا فى لقاء أعضاء بالكونجرس الأمريكى، مما سبب إزعاجا للإخوان، وجعلهم يشعرون بما يضمره السلفيون من رغبة
مستترة فى الحكم والمنافسة على السلطة، واللعب بكل الأوراق وعلى كل الحبال، تماما كما فعل الإخوان قبل ثورة يناير وما بعدها من جلسات ولقاءات سرية مع الصهاينة والأمريكان والأوروبيين لتسويق وترويج أنفسهم دوليًا.
< ومؤخرًا كشف تقرير خطير لأحد مراكز الأبحاث المخابراتية الأمريكية أن السلفيين لديهم رغبة شديدة فى المنافسة على الحكم ولا يمانعون فى اقامة علاقة قوية مع الإدارة الأمريكية، وأن حزب النور فى عهد يونس مخيون أكثر مرونة وجاهزية لإقامة هذه العلاقة والاندماج داخل المعادلة السياسية الأمريكية فى المنطقة.
< أعود.. وأكرر: احذروا السلفيين دون اقصاء أو تخوين، فهم يحاولون الآن وبشتى السبل والمناورات طرح أنفسهم كبديل للإخوان، للحفاظ على كل ما اكتسبوه من مواد بالدستور المعطل، والضغط على لجنة الخمسين والسلطة، لدرجة الابتزاز السياسى والتلويح بالانسحاب وعدم المشاركة فى الحوارات واللجان ما هو إلا مقدمة لنتيجة لا يحمد عقباها فى المشهد السياسى المصرى.
< وأنصح المصريين أن يفكروا مليًا قبل أن يمنحوا أصواتهم فى الانتخابات المقبلة لأى فصيل يتاجر بدينهم وهويتهم، وأدعو كل الإخوة السلفيين أن يقلعوا عن المناورات السياسية، ولا يخلطوا السياسة بالدين، ولا يفقدوا نصف عقلهم فيخرجوا عن المسار كما خرج الإخوان، فلا قيمة لوطن تشتت السياسة أبناءه وتقوض مفاصل دولته وترهب شعبه، ولا يمكن لمواطن مصرى صميم أن يقبل بإمكانية استبداله بمواطن آخر أفغانى أو طالبانى أو صومالى، رجعى، طائفى، متشدد.