رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

انطق يا تاريخ

سامي صبري

الخميس, 18 أبريل 2013 00:14
بقلم: سامي صبري

ليس غريباً علي حزب الوفد أن ينظم مؤتمراً لإنقاذ الوحدة الوطنية من كبوتها، وإعادتها إلي سابق عهدها، كما غرسها زعيم الأمة سعد زغلول في نفوس المصريين جميعاً، عقيدة وسلوكاً.

وليس غريباً أيضاً أن يتصدي الوفد من واقع مسئوليته الوطنية لكل محاولات النيل من وحدة الأمة التي تجلت أجمل وأروع صورها في ثورة 1919، تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع.. عاش الهلال  مع الصليب».
فوفد سعد زغلول، ومصطفي النحاس، وفؤاد سراج الدين، ومن بعدهم نعمان جمعة ومحمود أباظة والسيد البدوي، لا يمكن أن يقف صامتاً أمام ما تتعرض له الوحدة الوطنية من انتكاسات وضربات موجعة بعد ثورة  25 يناير، التي سقط في ميادينها الكثير من المسيحيين قتلي ومصابين رجالاً ونساء و أطفالاً.
فالمسلم والقبطي في عقيدة  الوفد شقيقان بوحدة الدم والأرض والتاريخ، ومن أجل هذه العقيدة، سطر الوفد مواقف وطنية مشرفة ستتذكرها الأجيال  علي مر الزمان منذ العشرينات من القرن الماضي مروراً بثورة يوليو 1952 وما بعدها وصولاً إلي عهدي السادات ومبارك وحتي حكم

الاخوان.. وكم من حروب سياسية خاضها الوفد مع النظام السابق دفاعاً عن الأقباط.. وكم من سهام تعرض لها الوفديون لإخماد الفتنة الطائفية التي كان حبيب العادلي ومن سبقه يستخدمونها فزاعة وأداة لخدمة نظام ديكتاتوري مستبد، رهن بقاءه في الحكم بتمزيق جسد الوطن، وشطره نصفين أقباطاً ومسلمين، وأحداث كنيسة القديسين وغيرها من كوارث مدبرة لخير دليل علي أن وحدة المصريين تبقي دائماً رهان الفاسدين،  ومن يريدون إلهاء الشعب بقضايا الفتنة للتغطية علي ما يرتكبونه من فساد وإجرام في حق المصريين.
إن الوفد منذ تأسيسه حزباً وطنياً لا تغيب عنه وصية رسولنا الكريم  «استوصوا بقبط مصر، فانهم أخوال وأصهار وهم أعوانكم علي عدوكم، وأعوانكم علي دينكم».. ويتخذها الوفديون بمختلف مواقعهم ومناصبهم دستوراً ونبراساً يضيء لهم طريق الوحدة الوطنية التي كانت ولاتزال حائط الصد المتينة ضد كل محاولات النيل من وطن لا
يفرق منذ نشأته بين مسلم ومسيحي،  أو بين شيخ وقسيس.
فما حدث في الخصوص مؤخراً وما يتبعه من أحداث دامية علي أعتاب كاتدرائية العباسية كان لابد له من وقفة، تعيد لجناحي الأمة التوازن المطلوب. وتضع بوصلة «المواطنة» في مكانها الصحيح..
وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم.. فقبل ثمانين عاماً وأكثر تصدي «الوفد»  لكل محاولات الإخوان لإقامة دولة دينية علي إشلاء الأقباط وفوق جثة الوطن.. واليوم يتصدي الوفديون أيضا شيوخاً وشباباً لمحاولات تمزيق الوطن علي يد المتأسلمين وتجار الدين، والذين لا يعرفون سوي سياسة الإقصاء والاستحواذ واللعب علي أوتار الفتنة الطائفية كلما شعروا بضعفهم وانهيار شعبيتهم.
ان صافرة الإنذار والتحذير التي تنطلق من الوفد اليوم تحمل الكثير من الرسائل للدولة والشعب.. فالوطن لم يعد قادراً علي تحمل مثل هذه الضربات الموجعة في جسده العليل، وعلي وزارة الداخلية أن تقوم بدورها دون تقصير أو تفريط،  تحمي وحدة البلاد بالأمن الوقائي المبكر دون انتظار تعليمات من  جماعة أو عمل حساب لأي فصيل.
وعلي الأزهر تفعيل بيت العائلة الذي لا يتحرك للأسف إلا بعد اشتعال الفتنة وعلي الكنيسة الالتزام بضبط النفس. وليدرك الجميع أن نار الفتنة لن يخمدها لقاء حميمي أو قبلة بين شيخ وقسيس، فالزمن تغير، ولم يعد لدينا من الوقت ما يسعفنا علي ترميم الشروخ وتضميد الجراح.