السعودية .. بين التحضر والهمجية

نجلاء وفا

سامي حنا عازر

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 13:10
بقلم : سامي حنا عازر

طالعتنا الصحف المصرية عن أن سيدة مصرية اتهمتها سيدة سعودية بالاستيلاء على مبلغ من المال منها  ووقعت الحكومة عليها عقوبة الجلد فى مكان عام.. ورغم عدم تصديق هذا الادعاء .. وأيا كان السبب .. فيجدر بنا أن نطرح الآتى :

رغم أن جميع القوانين الوضعية والأديان السماوية تمنع الاعتداء الجسدى تحت أى مسميات .. فما زالت المملكة العربية السعودية تجد لها منفذا من خلال الدين الاسلامى الحنيف لتجعل الجسد البشرى عرضة لاقتصاص الدين المدنى أو توقيع العقاب لارتكاب أى جريمة ..
ورغم أن التطور الذى لحق بجميع المجتمعات قد أفرد تطبيقات معينة للقانون حالت بينه وبين أجساد المتهمين أو المدينين المقصرين فى سداد الدين من أن يتعرضوا لبطش الحاكم  .. حيث كان الدائن  فى عصور اليونان القديمة يقطع من جسد المدين لحما تنفيذا لدينه ..
الا أن المملكة العربية السعودية ما زالت تلجأ الى هذه الطريقة الهمجية - ونحن فى القرن الواحد والعشرين -لاقتصاص الدين أو العقاب على عدم دفعه ..
وساءنى أن أسمع تبريرا من بعض القراء أن ما تلجأ اليه السعودية هو تطبيقا

للشريعة الاسلامية   وحق للسعودية  ومن لايعجبه لايذهب اليها مع مقارنة بين ما ترتكبه السعودية وبين ما ارتكبته فرنسا منذ عدة أسابيع فى منع المنقبات من دخول فرنسا ..وردى على هذا :
أولا: أن فرنسا حين فعلت ذلك كانت تحمى أرضها من الارهاب – المنتشر فى العالم الآن – لأنها لاتعلم من يتشح بهذا الرداء الذى لايكشف عن صاحبه ومن يرتديه ..
ثانيا : أن السعودية بجلدها "نجلاء" كانت ترتكب نوعا من الارهاب  الجسدى  لايتناسب مع الفعل المرتكب
ثالثا: لو أن مصر دولة محترمة تبحث عن حقوق رعاياها لفعلت مثل ما فعلت الجزائر منذ عدة أيام  حين استدعت سفيرة ألمانيا لابلاغها باستياء الحكومة الجزائرية من ايقاف بعض مواطنيها فى مطار فرانكفورت بلا داع مع تهديد المانيا بعدم تكرار هذه الواقعة
رابعا : ان ما ارتكبته السعودية وما ترتكبه الآن بجلد "نجلاء" مخالف لمبادئ حقوق الانسان ولمعاهدة  القانون الدولى الذى وقعت عليها مصر فى
منتصف  القرن الماضى وسعت لاصداره السيدة "اليانور روزفلت"
The international bill of human rights
خامسا : أن معاملة السعودية للمصريين .. معاملة سيئة جدا وغير انسانية وليس فيها مساواة ..ومما يجدر بالذكر ما تعرض له كاتب هذا المقال فى سبعينات القرن الماضى من معاملة فظة فى مطار الرياض – وأنا عائد من مراجعة عقد دولى - لأن جواز سفرى الأمريكى مكتوب عليه مصرى الولادة .. لولا تدخل وكيل وزارة الأشغال العامة والاسكان  - الذى كان يودعنى - وهدد رئيس الوردية بابلاغ السفارة الأمريكية
سادسا : توقعاتى أن تزداد المعاملة سوءا بعد أن زار الدكتور محمد مرسى السعودية ولم يناقش ما يتعرض له المصريين من سوء المعاملة فى السعودية – قبل مناقشته السنة بين مصر والسعودية -  ويطلب ايقافه فورا
ثامنا :  معاملة السعودية بالمثل أو على الأقل التهديد الى معاملتها بالمثل ..  والغريب أن رأيت مرة فى مطار القاهرة أحد الركاب السعوديين يخترق الصفوف بصلافة ويتقدم المنتظرين ليسبقهم فى الخروج دون أن يتعرض له أحد رجال الشرطة المكلفين بحفظ النظام .. وهو اساءة لمصر ومن فيها ..
وكثيرا ما نرى فى شوارع القاهرة   من يركضون وراء كل من يرتدى عقالا – ومعظمهم من السعودية -   صائحين "أيوة ياحاج" لتقديم الخدمات مقابل بعض القروش .. حتى أن السعودية تنعت المصريين بأنهم شعب يستجدى ويبيع أجساد نساءه ..
تحياتى من كاليفورنيا ..
[email protected]