رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النطاح بهدف الإصلاح

سامح جويدة

الاثنين, 02 أبريل 2012 08:51
بقلم- سامح جويدة

حينما قال سقراط «اعرف نفسك» رد عليه أرسطو بعد 50 سنة قائلاً «الإنسان بطبيعته حيوان سياسي»!! ولم يكن هذا فرق سرعة بل فرق خبرة، فسقراط تفلسف علي بلاط الشارع وأعدم وهو يعارض السفسطائيين، أما أرسطو فعاش في بلاط القيصر ليعلم ابنه الوريث الحكمة.. وتخرج الإسكندر الأكبر حكيماً بالفعل وخرج لينشر حكمته فقتل الملايين ليغير وجه العالم و«يشطبه» لحسابه سوبر لوكس.. فالسياسة أن أقتلك وأنا أقنعك بمبررات منطقية.. تحت اسم الأغلبية أو الائتلافية أو الديمقراطية

لا فرق في المفهوم طالما يرضي طموحات الحاكم، فالإنسان بطبيعته حيوان سياسي، إلا أن داروين حدد نوع الحيوان، وأكد أن الإنسان أصله قرد.. قرد سياسي.. وتلك هي الحلقة المفقودة في خراب مصر الآن وعلي الأصل دور.. فكل الوجوه السياسية الموجودة علي الساحة تلعب لمصالحها الخاصة جداً، ولكل منهم أجندة وشجرة موز يحلم أن يأكلها وحده، أو جنينة يأكلها مع فصيلته.. فمصيبة السياسي أنه يلعب باسم الناس ليفوز وحده.. لذلك خلد التاريخ الإسكندر لأنه فتح العالم وتجاهل ملايين الأسماء التي ذبحت في هذا  الفتح.. ونعرف بسهولة اسم هتلر، ولكن ماذا عن 74 مليون اسم ماتوا في الحرب العالمية الثانية لا قيمة لهم، فهم المغفلون الذين ماتوا لتعيش أسطورته

القبيحة أو العظيمة كما يتصور البعض.. لذلك لا تتصور أن صراعات البرلمان والحكومة في مصلحة الشعب طالما العشرات يموتون كل يوم للحصول علي أنبوبة بوتاجاز أو لتر جاز أو رغيف عيش.. واسأل نفسك: لماذا اهتمت الحكومة برصف الطرقات وزراعتها بالأشجار والورود أمام فيلا (الكتاتني) وتركت كل مصائب الوطن ليعيش الملايين أمام مقالب الزبالة أو داخل المقالب أو حتي تحتها؟.. وهل تم تجميل شوارع كل أعضاء البرلمان الموقر، أم أن هناك خطة عاجلة لذلك؟.. وأين موقعك من هذه الخطة ومن الزبالة؟.. علي أي حال السياسة عمل مربح فلو نجحت فيه رصفوا لك الشوارع والطرقات، وإذا فشلت تتكسب من ظهورك علي الفضائيات.. وأسئلة المذيعة دائما سهلة ولكن الأجوبة صعبة، فماذا فعلت لنا حكومة الإنقاذ منذ أجبرونا علي أن تنقذنا وماذا فعل لنا برلمان الثورة حينما أقنعنا بأن هناك ثورة ليجمع في الانتخابات أصواتنا؟
الكلام سهل والتنفيذ صعب والشعب مش كورة بنج بونج تدور بين مضارب الحكومة والبرلمان.. فلا البرلمان يريد أن يخلع الحكومة و لا الحكومة
تريد الخناق مع البرلمان.. ولكنها قوة الطرفين في افتعال العراك واصطناع المواقف حتي لا يصرخ المشاهدون (سيما أونطا هاتوا فلوسنا)، الاثنان لم يفعلوا شيئاً في أي شيء لأي شيء يمس مصلحة الوطن.. لتستمر بينهما تمثيلية النطاح بهدف الإصلاح.. فلا مجلس الشعب حل المشاكل، ولا الحكومة نظرت لها، وكلما لمنا أحدهم علي حجم الكوارث التي نعيشها انشغل عنا بالنطح في الآخر.. يا سلام علي دي لعبة لطيفة يموت فيها كل يوم العشرات من شعبنا اللطيف.. وقديما صنع النظام البائد معارضيه وصرف عليهم من الإعلام ومعظمهم تحول الآن وأصبح من أعلام الثورة.
«الإنسان بطبيعته حيوان سياسي» هكذا قال أرسطو منذ آلاف السنين.. رغم أن داروين أكد أن الإنسان أصله قرد، ونظرة واحدة بالميكروسكوب ستأكد لك أن كليهما علي حق، فلا فرق بين القرد والحيوان السياسي، كلاهما صفة مكنونة للكرسي الميمون.. فإذا أردت أن تختبر معدن الرجل فأعطه كرسياً أو سلطة، كما أوصانا برهام لنكولن.. لأن كلام الكراسي مختلف عن كلام المصاطب ومدرجات المعارضة، لذلك لا تصدق كل اللاعبين المتحولين إلي مذيعين فأغلبهم كان يمارس نفس الخطايا التي يلوم عليها اللاعبون الآن.. فقط لأنه علي كرسي المذيع تمتع بحصانة ضد الأخطاء.. فما بالك بكرسي البرلمان.. وحينما غنينا «أنا وشادي غنينا سوا» لم نفهم أنهم سيغدرون بشادي ويقطعون قلب الست فيروز عليه.
وإن كنت أعتقد أن السياسة هي التي جعلت الإنسان حيواناً، فأنا لا أصدق نظريات داروين ولا أقتنع بالحلقة المفقودة.. وإن كنت أعرف أن هناك عشرات الأشياء المفقودة ولكن ليس في هذا المجال.
[email protected]