رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في حب جلال عامر

سامح جويدة

الأربعاء, 15 فبراير 2012 14:06
بقلم - سامح جويدة

ما أصعب ان تحول أحزانك الي ضحكة و ان تقلب أوجاعك الي كلمات ساخرة و ان تحول أي كارثة الي (قفشة ) تضحكك و هي تعصرك . تبهجك و انت في نار الألم .. تخطفك للحظة من قهر الزمن وقسوة الأحداث لتقهقه علي همومك و لا العيال ..

و لكن دوام الحال من المحال  ..  لذلك رحل جلال عامر و تركنا فجأة ...  قلبها علينا غم و خطف من حياتنا ضحكاته النادرة في هذه الأيام الكئيبة . استخسر فينا كلماته و مقالاته و لقطاته الملهمة و تركنا تائهين بلا معالم  للطريق او ملامح للوجوه .. لم أوراقه و أفكاره و حرمنا من فلسفة تخاريفه المبدعة .. اختار ان يموت و علي وجهه دمعة بعد ان مسح دموع الملايين بضحكاته ,, تحولت ضحكاته التي لون بها الوطن الي جلطة وهن .. انقلب السحر الذي طالما بهرنا بحروفه الي عجز و شلل .. سقط منه القلم و باغتته شدة المحن.. كان يضحك حتى لا يغلبه البكاء و حينما شاهد اولاده يتقاتلون علي مبارك 

قتله الوجع ..  غلبته دموعه و شعر الساحر في خريفه بالفشل  وقف عاجزا خائفا متلعثما لاول مرة .. تحجرت افكاره و غرقت كلماته في سواد المشهد الدامي و البلاد تذبح نفسها تحت أقدام خنزير و الناس تتقاتل علي جيفة حاكم جبان ,, ففضل الصمت حينما شعر بضآلة الكلام .. لم يستطع ضحكه ان يلتف علي همه  و لم يتحمل قلبه كم هذا الهم .. فماذا تبقى من العمر بعد ان ضاع الربيع في الحروب علي الحدود و ضاع الخريف في البحث عن الوجود و مضت كل ايامه في رسم الوطن... ذبحوك يا صديقي و قتلوك (بحصرتك) علي هذا الوطن البخيل .. الذي استخسر فينا ضحكتك كما استخسر فينا كبرياء الثورة و كرامة الشهداء ... كم قتل فينا هذا الوطن من أحباء و كم هان عليه من عشاق ..  انت يا أستاذي لست أولهم و لن تكون أخرهم
.. طينة هذه الارض طالما دفنت و خنقت المخلصين و العاشقين و منحت خيرها للسفاحين و الفاسدين و انت اعلم مني بذلك ... رحم الله جلال عامر الذي علمنا ان البكاء علي الميت يضيع مع الايام و لكن الضحك علي الميت يعيش فينا للأبد .. و نحمد الله علي انه مات شامخا متظاهرا ملهما لنا كما عودنا و قبل ان يتهموه بالعمالة او الخيانة او تقسيم البلاد او نشر الفوضي و الفساد او ان يعلنوا علينا فجأة انه امريكي الجنسية و له لقاءات حبية مع المنظمات الدولية او تسجيلات صوتية يعلن فيها عن نواياه بحرق المباني و اغراق المواني و كسر الأواني  .. ساعتها كان سيتألم أكثر و يتوجع أكثر  خاصة ان اغلبنا من الساذجين و المغفلين ربما صدق عنه ذلك .. سقط كاتبنا العظيم في الجهاد ليؤكد للجميع انه ضحي بكل شئ من اجل حرية هذا الوطن و ان كلماته كانت ساخرة و لكنها موجعة و ان أفكاره كانت مضحكة و لكنها لم تخلو يوما من الصدق و الصواب .. أستاذي جلال عامر اعذرني لو قلت لك ( ال كلناه معاك بط بط طلعته علينا وز وز ) فمهما أضحكتنا من قبل فلا شئ يساوي حزن غيابك و كتاباتك كلها قد تضحكنا للحظة الي ان نكتشف فراقك فيغلبنا التنهد و يوجعنا البكاء .. 

[email protected]