رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل بطحينة آم وحل بالطينة

سامح جويدة

الأربعاء, 11 يناير 2012 12:03
بقلم - سامح جويدة

الفرق بين (العيل الشاطر) و (العيل التلفان ) هو التربية و  المتابعة و رقابة السلوك لتصويبه او التشجيع عليه ... و الفرق بين الدول الكويسة و الدول الموكوسة هو صرامة الأجهزة الرقابية و فاعلية أدائها و قدرتها علي الحفاظ علي المال العام و حماية حقوق الأفراد في كافة شئونهم الاقتصادية ..

و علي ذلك فكافة الأجهزة الرقابية في مصر مصابة بالحول المزمن الذي لا يؤهلها لرؤية الأوضاع بشكل صحيح بل يجبرها علي رؤيته مقلوبا في اغلب الأحيان .. لذلك مهما أعطتك الأجهزة الرقابية من مستندات فتأكد ان المجرم سيأخذ براءة حتى لو كانت لبساه لبساه .. فهي لبساه أمام حضرتك و الرأي العام و لكن علي الورق و بالمستندات فالباشا ملاك بجناحين .. و معظم الوزراء في عهد مبارك كانوا من الملائكة و لم ينقصهم الا الريش و الهالة البيضاء . فلم يراقب وزير في مصر بل قل حتى لم يعاتب رغم ان الذمة المالية لأغلبهم مصنوعة من الاستك ... و سواء شد الاستك او ريحه فلا ضرر عليه و لا خوف و لا رقيب او حسيب ... و حسبنا الله و نعم الوكيل ... وحسبة بسيطة لموارد مصر في

ثلاثين عاما وموقعها الان تحت خط الفقر يؤكد انها لم تكن دولة بل كانت (قهوة قمرتجية ) جمعت بين ألاف المحترفين والهليبة و الحرامية مع  ملايين المغفلين .. و الان تبدوا القهوة خربانة لانهم سحبوا الفلوس و تركونا نلعب علي المشاريب بجيوب خاوية .. و يبقى السؤال .. كيف طهرنا البلد من رؤس النظام الفاسد و بقى الفساد يسري بين العباد .. باختصار( من شاب علي شئ شاخ عليه ) و ثلاثون عاما او اكثر من استحلال الفساد قادرة علي تغيير سلوكيات قارة و ليس دولة بعينها ,, فالكثير منا اقتنع بشرعية التربح و استغلال المناصب او استغلال الزبائن او استقبال الرشاوي او الاستهبال في انتاج المنتجات لتخرج علينا بأقل المواصفات و اعلي الأسعار .. فأشكال الفساد الإداري او الصناعي او التجاري او حتى الخدمي في القطاع العام او القطاع الخاص لا يمكن حصره او وصفه لان الفساد في مصر اصبح كالماء و الهواء ..  و بغض النظر عن التحليل النفسي و البحث الاجتماعي
عن حلول لتلك الظاهرة و انتشار الفساد بشكل مريع في كافة مؤسسات الدولة فأن الحل الأسهل هو إنشاء أجهزة رقابية حقيقية و تفعيل دورها و تخصيص ميزانية مستقلة لتلك الجهات . و مهما وصلت تلك الميزانية فهي لن تقترب من حجم الأموال الهادرة التي تتحرك في شرايين الفساد كل يوم ... و هي فرصة حقيقية لتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل المجدية لشباب المحامين و التجاريين و النقابيين .. لان أعمالهم و أنشطتهم ستتوغل في كل شبر من ارجاء مصر بداية بالتفتيش علي بيع الانابيب و الخبز البلدي و انتهاء بصفقات رئيس الجمهورية و القرارات السيادية  ... و قد يبدو كلامي اقرب للخيال العلمي منه الي ارض الواقع . لا لصعوبته بل لابتعاد النوايا عنه .. فكل المسئولين في مصر يتكلمون عن خطط إصلاحية و تنموية و تطورية  لم اسمع منهم من يبحث عن مراقبة نفسه وعمله او حتى وعوده الطحينية ,, هم يفضلوا لعب السياسة مع شعب اعمى يعجز عن تقييم وضعه و لا يعرف الفرق بين وعود العسل بطحينة ووعود الوحل بالطينة .. فلا حساب و لا رقيب .. و المستندات لا تظهر الا بعد اختفاء الجثة و طرمخة الجريمة ... لو أردنا أصلاح حقيقي فلن يبدأ الا بعد أصلاح الأجهزة الرقابية و أعادة تنظيمها و تفعيل قوانين تؤهلها للقيام بدور حقيقي في مكافحة الفساد ... لان الأجهزة الموجودة بكل مقاومتها أشبه بخيال المأته ( لا بتهش و لا بتنش) و بتهجس علينا بس ..

[email protected]