رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تجعل التشاؤم يقتلك ... أرجوك

سامح جويدة

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 16:37
بقلم / سامح جويدة

للمرة الثانية علي التوالي و علي مدار يومين متعاقبين و بتسعة محافظات  يثبت المصريين انهم نجوم الانتخابات بصحيح و أنهم يستحقون ادوار البطولة ,, رغم ان الحزب الواطي حصرهم لفترة طويلة في ادوار الكومبارس و جعل من مساخيطه نجوم شباك و أنتج عشرات الأفلام علينا برعاية حسنى مبارك راعي الهبل المصري سابقا

و أولاده الحلوين علاء و شيرين ... قضينا عمر طويل في مشاهدة أفلام الأطفال مع بعبع الشاشة كمال الشاذلي الذي تركنا لنجم الجيل احمد عز لندخل مرحلة سينما المقاولات و الفيلم الهابط ( انا و بابا و الأربعين حرامي ) الذي استمر بنجاح لأعوام طويلة كأن الشعب نام ..  و رغم ان هناك ثلاثين حرامي رشحوا أنفسهم في هذه الانتخابات ... الا ان ثقافته الثورية ستؤهله  للقضاء علي هذا الهلس و البحث عن سيناريوهات واقعية بدلا من أفلام الهجس و اللت و العجن  التي عودونا عليها من زمان ... أتصور ( وربنا يهدي الناخبين ) ان الفلول لن يكون لهم مكان في البرلمان القادم ... رغم اني انتظرت ان يفي المجلس العسكري بعهده و يبدأ في تطبيق

قانون الغدر السياسي كما وعد ميدان التحرير الا انه اقرب لأبو نواس حينما قال كلام الليل يمحوه النهار او كلام التحرير مدهون بالذبدة و هذه مقولة تنسب لفطاطري .. علي اي حال الشعب الذي خرج بالملايين في الانتخابات الاخيرة ليختار نوابه تحت شعار (مخدش الفلول انا ) لن يتباطأ عن استعجال حقوقه الدستورية و السياسية حتي يصل إليها مهما لحس المسئولين وعودهم بالذبدة ... هذه الهرولة الجماعية لصناديق الانتخابات تؤكد نهم الشعب و تعطشه لمناخ جديد و دولة ديمقراطية حتي لو كره الكافرون ... و روعة هذا المشهد ليست في التنظيم و لا الأمن ان كان الشكر لهم واجب و انما الروعة في تجمع الشيوخ و النساء و الشباب في نظام واحد بلا هراء طائفي او إسفاف فئوي او همجية فكرية او مزايدات ثقافية .. خرجت حضارة سبعة ألاف سنة في تجمعنا المتحضر حول صناديق الانتخابات .. لا اعتقد ان (خوفو) كان يمكن ان
يصدق ذلك و لا حتى حسني مبارك ... و لكن علينا ان نصدق اننا تغيرنا بالفعل لم نعد هذا الشعب المطيع الخجول المهاود بل أصبحنا شعب جسور و جرئ و هادر ... أتمني ان تكون الانتخابات هي الخطوة الأولي لبناء دولة نتفق علي شموخها و ان نستلهم من هذا الانجاز الجماعي القدرة علي التغيير الحقيقي في سلوكيات المواطن المصري في الشارع و المصنع و المتجر .  .. كنت أشفق قديما علي تاريخ هذا الشعب حينما يصوروا له الحاكم علي انه مصدر الإلهام الوحيد رغم انه مصدر الالتهام الوحيد .. الان يتغير كل شئ خطوة خطوة قد نتعثر في بعضها لا شك و قد يحاول البعض ان يقلب العرس لميتم كما حاول المتآمرون في اليوم الاخير من الانتخابات و لكن هناك دلائل نور و أمل في تحضر هذا الشعب و قدرته علي الوصول الي استقرار حقيقي و ليس استقرار المدافن الذي عشناه لسنوات طويلة ... أتصور ان الانتخابات الأخيرة تحمل لنا الكثير من الطاقة الايجابية التي يمكن ان تغير أفكارنا المتشائمة و التائهة  حول مصيرنا المجهول الذي تفننوا في وصفه لنا فمصر ليست شعب من البلطحية و الحرامية و السفاحين .. مصر هي هذا الشعب الوقور اللطيف الذي وقف في التزام لساعات طويلة و في ابتهاج و سعادة ليؤكد تمسكه بمستقبل جميل ... فلا تجعل التشاؤم يقتل قدرتك علي رؤية هذا  الأمل ... أرجوك

[email protected]