رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أهل الحب

الحلاج.. شهيد الكلمة

رمضان حول العالم

الجمعة, 12 يوليو 2013 06:39
الحلاج.. شهيد الكلمة
أحمد السكرى

أو لم ننهك عن العالمين؟
لقد كنت عطرا فى وردتك فلما أنسكبت؟ أو يستحق ذلك العالم الذى وهبته دمك ذاك الذى وهبت؟

بهذه الكلمات نعى الإمام الشبلى صديقه الامام الحسين بن منصور الحلاج، يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر ذى القعدة، حين اخرج من سجنه  فجُلد، وقُطعت يداه ورجلاه، وشُوِّه، وصُلب، وقُطعت رأسه ، وأُحرقت جثته، بباب خراسان المطل على دجلة على يدي الوزير حامد ابن العباس، تنفيذاً لأمر الخليفة المقتدر في القرن الرابع الهجري.
وُلد أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج حوالى عام 244 هجرية بقرية تابعة لبلدة البيضاء الفارسية، فدرس علوم الدين، ثم سلك طريق الصوفية على يد الشيخ سَهْل بن عبدالله التسترى..  ثم طاف وساح فى البلدان، وصحب جماعة

من كبار مشايخ العصر كالجنيد والنورى وابن عطاء وعمرو بن عثمان المكى.
وجرت بين الحلاج وهؤلاء المشايخ وقائع كثيرة، فى مجملها تشير إلى نأى الحلاج وتفرُّده عن أهل الزمان، وتؤكد شعوره بذاته على أنه : نسيج وحده.. مع أنه يعانى ما يعانيه القوم.
وعاش الحلاَّج التجربة الصوفية بكل ما فيها من صدقٍ و روعة، وغرق فى بحر النور الإلهى تمام الغرق، وله ديوان شعرى «الطواسين» حمل أرق الابيات فى العشق الإلهى والحب والفناء فى المحبوب، فهو القائل.. عجبتُ منك و منـّـي يا مُنـْيـَةَ المُتـَمَنّـِي... أدنيتـَني منك حتـّـى  ظننتُ أنـّك أنـّــي.... وغبتُ في الوجد حتـّى
أفنيتنـَي بك عنـّــي.
وكفره معارضوه بالاعتماد على ما قيل على لسانه من أقوال أو أشعار، بينما سعى البعض إلى تبرئته بالزعم بأن ما قيل على لسانه لا أساس له من الصحة وأنه كلام مدسوس عليه. أما أتباعه فإنهم يقدسون أقواله ويؤكدون نسبتها إليه ولكنهم يقولون إن لها معاني باطنة غير المعاني الظاهرية، وأن هذه المعاني لا يفهمها سواهم.
ويوم مقتله، وبينما كان الحلاَّجُ مشدوداً على الصليب الخشبى (الخشبة التى أفسدها) وقبيل حَزَّ رقبته؛ نظر إلى السماء مناجياً ربه:
نَحَنُ بشَوَاهِدِكَ نلُوذُ
وبِسَنَا عِزَّتِكَ نَسْتَضِئ
لِتُبْدِى لَنا مَا شِئْتَ مِنْ شَأْنِكَ
وأنْتَ الذِى فِى السَّماءِ عَرْشُكَ
وأَنْتَ الذِى فىِ السَّمَاءِ إلَه
وفِى الأرضِ إِلَه..
تَجَلَّى كَمَا تَشَاء
مِثْلَ تَجَلِّيكَ فىِ مَشِيئتِكَ كأَحْسنِ صُورَةٍ
والصُّورَةُ.. هِىَ الرُّوحُ النَّاطِقَةُ
الذِى أفْرَدْتَهُ بالعلمِ (والبيَانِ) والقُدرَةِ
وهَؤَلاءَ عِبَادُكَ
قَدْ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِى تَعَصُّباً لدِينكَ
وتَقَرُّباً إليْكَ
فاغْفرْ لَهُمْ !
فإنكَ لَوْ كَشَفْتَ لَهُمْ مَا كَشَفْتَ لِى
لما فَعَلُوا ما فَعلُوا
ولَوْ سَتَرْتَ عَنِّى مَا سَترْتَ عَنْهُمْ
لما لَقِيتُ مَا لَقِيتُ
فَلَكَ التَّقْديرُ فِيما تَفْعَلُ
ولَكَ التَّقْدِيرُ فيِما تُرِيدُ.