رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكايات من تاريخ مصر

رمضانيات

الاثنين, 29 يونيو 2015 08:22
حكايات من تاريخ مصر
مصطفى عبيد

يمكن إطلاق وصف «قاتل الوزراء» على الخليفة الحاكم بأمر الله طاغية الدولة الفاطمية، فُمنذ قتل أستاذه الذى علمه ورباه وساعده ليتولى السلطة وهو طفل، صار قاتلاً لكل مَن أسدى له معروفاً أو سانده فى الحكم، أو خدم تحت إمرته.

ويبدو أن الشك الذى كان يفيض من نظرات الصبى الصغير الذى تولى الخلافة وعمره أحد عشر عاماً دفعه إلى التعامل بغدر ووحشية مع جميع مَن حوله.  فى بداية حكمه قتل فهد كبير الوزراء لأنه لم يرض عن أدائه، ثُم قتل من ولاه خلفا له بعد أقل من شهر، وبعدها ببضعة أعوام قتل ابن عبدون الذى خدم فى بلاطه سنوات طويلة.

وزار الشك قلب الحاكم تجاه قائده العسكرى الحسين بن جوهر الصقلى فبعث إليه، لكن القائد ارتاب وسعى إلى الهرب، فلما علم الخليفة بعث مُنادياً فى الأسواق بمنحه الأمان التام، ولم يكد ذلك القائد يُصدق ويظهر حتى قُبض عليه وأُعدم على الفور.

وكان كُل قائد أو وزير يتم إعدامه تتعرض عائلته للمصادرة حتى اضطر الخليفة إلى انشاء ديوان عام بقصر الخلافة يُسمى «ديوان مفرد» مُهمته حصر ممتلكات من يتم إعدامهم من رجال الدولة لمصادرتها.

وتبدو آيات الخسة والغدر واضحة المعالم عند الحاكم فى تعامله مع قائده ووزيره الفضل، والذى استطاع أن

يخمد ثورة مُسلحة أشعلها ضده داعية مُغامر يُكنى «أبا ركوة»، استطاع هزيمته والقضاء عليه. ففى يومٍ ما دخل الوزير الفضل على الخليفة فى قصر الخلافة فوجده مُنهمكا فى تقطيع لحم، وعندما أمعنَّ النظر اكتشف أن ذلك اللحم لحم بشرى، وفوجئ برأس صبى صغير منفصل عن الجسد، فأصابه الرعب الشديد وأستأذن خارجاً فأذِن له الحاكم. وعاد الوزير مُسرعاً إلى بيته ليجمع حاجاته ويهرب تماماً، وفور وصوله وجد مَن يطرق عليه الباب، وفوجئ بحرس الخليفة يُخبرونه بقرار إعدامه.

وصدق فى هؤلاء القول المأثور: «مَن أعان ظالماً، سلطه الله عليه»، ولم يلبث أن اختفى الحاكم بأمر الله فى ظروف غامضة وهو يركب حماره صاعداً إلى جبل المقطم، ويعتقد معظم المؤرخين أن شقيقته ست المُلك دبرت عملية اغتياله بعد أن وصل به الجنون إلى اتهامها فى شرفها.