رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصرع صانع الطاغية

رمضانيات

الأحد, 28 يونيو 2015 10:07
مصرع صانع الطاغية
كتب ــ مصطفى عبيد:

لا يمكن سرد تاريخ الفاطميين فى مصر دون التوقف كثيرا أمام شخصية مُذهلة لفتت أنظار المؤرخين والباحثين كثيرا وهى شخصية الخليفة الحاكم بأمر الله. إنه الخليفة الثالث بمصر بعد المعز، ثُم العزيز بالله.

لقد مات الخليفة العزيز بالله فجأة، وهو يستحم فى حمامه الخاص بمدينة بلبيس. ولم يكن ابنه الحاكم قد تجاوز الحادية عشرة من عمره، عندما أخبروه بوفاة والده. ولا شك أن هُناك شخصيات ثانوية تلعب أدوارا خطيرة فى تحولات التاريخ بعضها وزراء وبعضها خدم ونساء، وهو ما جرى مع الحاكم عندما سعى معلمه واسمه أبوالفتوح برجوان الخادم إلى تنصيبه متصورًا أنه يمكنه السيطرة على حكم مصر من خلاله. وبالفعل بحث برجوان عن الطفل الحاكم

فوجده يلعب فوق شجرة جميز، فأنزله ووضع على رأسه عمامة مُحلاة بالجواهر وأخذه ليسير فى جنازة والده، بعد أن جمع رجال البلاط والقادة ليعلنوا ولاءهم له.

وفى القصر تمت مراسم البيعة مع اختيار برجوان وصيًا على الحاكم الطفل الذى كانت له أطوار غريبة دفعت المعلم إلى تسفيهه والسخرية من مشيته. ومرت شهور وبرجوان هو الحاكم الفعلى، والخليفة مجرد ساكن بقصر الحكم، حتى ظن كثير من القادة أن تجربة كافور الاخشيدى ستتكرر معه.

وبلغت الثقة لدى برجوان أنه تصور أن مقاليد الحُكم استتبت له وأن الطفل الذى يخاف منه، خاضع

تماماً له، حتى فوجئ يوما باستدعاء الحاكم له. ولم يكد المُعلم يطأ بقدميه دار الخلافة حتى فوجئ بسياف الخليفة يطلب منه الانحناء ليقطف رأسه.

وسريعاً انتشرت بالقاهرة أنباء قتل برجوان غيلة، وهو ما أشعل غضب رجال الجيش وبعض الأعيان والحاشية مما دفعهم للتحلق حول قصر الخليفة الذى مازال صبياً، لكنه خرج عليهم بهيبة مُصطنعة ناشراً بياناً يقول فيه: «إن برجوان كان فيما مضى ناصحاً أرضى أمير المؤمنين فلما أساء ألبسه النِقم».

ويومها عرِف الناس أن الخوف أداة فعالة فى ترسيخ الحُكم، وأن رأس الذئب الطائر هو الإعلان الحقيقى عن تولى الخلافة.

بعد ذلك بقليل أصدر الحاكم فرماناته ضد الأقباط واليهود أولا، ثُم توالت قرارات العسف ضد جميع المحكومين مسلمين وغير مسلمين.

وفيما بعد سيطغى الحاكم كما لم يطغ أحداً، وسيتجبر، ويغلو، وتنتابه لوثة الحكام المتألهين، وسيحكم بالحديد والنار والدم سنوات عجاف يتحاكى بها الناس على مر القرون.