رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسئول تطريز كسوة الكعبة:

«دار الخرنفش» المصرية أول مصنع لكسوة الكعبة

رمضانيات

الأحد, 28 يونيو 2015 09:59
«دار الخرنفش» المصرية أول مصنع لكسوة الكعبةمسئول تطريز كسوة الكعبة مع الزميل صابر رمضان
أجري الحوار: صابر رمضان

من منا لا يرغب في زيارة بيت الله الحرام، وأن يملأ عينيه بنور الكعبة المشرفة، ومن منا لا يتمني أن يلمس كسوة الكعبة، لكن الكثير منا لا يعلم شيئاً عن هذه الكسوة وتاريخها وصناعتها، خاصة أن الرسول صلي الله عليه وسلم وتحديداً بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري كسا الكعبة بالثياب اليمانية، لتظهر في أبهي صورة، فماذا عن تاريخ كسوة الكعبة وصناعتها، التقينا حسن أحمد محمد علوان أحد موظفي مصنع كسوة الكعبة في أم الجود، والمسئول عن تطريز الكسوة ليحدثنا عن أمور شتي.. فإلي نص الحوار:

< في البداية.. نود إعطاءنا لمحة تاريخية عن كسوة الكعبة المشرفة؟

- المصادر التاريخية تؤكد أن أول من كسا الكعبة المشرفة هو سيدنا إسماعيل عليه السلام، إلا أن بعضها يقول إن «عدنان» الجد الأعلي للنبي محمد صلي الله عليه وسلم هو أول من كساها، غير أنه من الثابت تاريخياً أن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة هو تبع أبي كرب في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كتب إلي عامله في مصر لكي تحاك الكسوة بالقماش المصري المعروف باسم «القباطي» الذي كان يصنع في مدينة الفيوم، وقد استمرت كسوة الكعبة في الدولة  الأموية والدولة الفاطمية والدولة المملوكية حتي في عهد محمد علي باشا تأسست دار لصناعة كسوة الكعبة بحي «الخرنفش» في القاهرة عام 1233 هـ وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان باب الشعرية، ومازالت هذه الدار قائمة حتي الآن وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة المشرفة داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتي عام 1962، إذ توقفت مصر عن إرسال  كسوة الكعبة لما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.

< ماذا عن تاريخ صناعة كسوة الكعبة المشرفة؟

- في عام 1927م أصدر الملك

عبدالعزيز آل سعود أمراً ملكياً بتشييد مصنع أم القري لصناعة الكسوة المشرفة، وكان أول مدير للمصنع الشيخ عبدالرحمن مظهر حسين مظهر الأنصاري، وهو الذي قام باقتراح إنشاء المصنع في مكة المكرمة، وفي عام 1977 أنشأت السعودية مصنعاً جديداً لكسوة الكعبة، في أم الجود، ومازال مستمراً إلي الآن في تصنيع الكسوة الشريفة.

< بالتأكيد.. صناعة كسوة الكعبة تمر بمراحل عدة نود توضيح هذه المراحل؟

- في الحقيقة أولى مراحل إنتاج الثوب هي الصباغة، حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه علي هيئة شلل خام، عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمي «سرسين» تجعل لون الحرير يميل إلي الاصفرار، ويتم استيراده من إيطاليا، وتتم صباغة الحرير علي مرحلتين، مرحلة الغسيل بإزالة الصمغ «السرسين» في حوض ساخن ومرحلة الصباغة وتتم في حوض حمضي، وقد كان العمل في الصباغة قبل عام 1410 هـ يتم يدوياً في أحواض من الصاج وبالتسخين المباشر بالغاز والتقليب بأعواد من الخشب الغليظ توضع مسبقاً داخل خيوط الحرير، والفرق شاسع في الوقت الراهن بين الطريقتين في المحافظة علي قوة الخيط ومتانته وتوزيع نسب الصبغة عليها وخصص للكسوة الخارجية ثم قسم النسيج اليدوي وله قيمة معروفة عالمياً، ويتباري الكثيرون علي اقتنائه كلما تطور النسيج المنتج آلياً، وفي مصنع الكسوة يتكاتف قسم النسيج اليدوي الذي ينتج كسوة الكعبة مع قسم الثوب الداخلي في إنتاج الجاكارد «القماش المنقوش الأسود والأخضر» في عمل دائم دقيق وصبر يفوق الوصف، بعد ذلك يأتي قسم المختبر ويقوم

بمطابقة الخيوط للمواصفات من حيث رقمها وقوة شدها ومقاومتها، كما يقوم بتركيب ألوان الصبغة ثم قسم الطباعة ثم قسم التطريز. وتتم عملية التطريز الفريدة أولاً بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف مع الملاحظة الفنية في كيفية أصول التطريز، والمطبوعة علي الأقمشة المشدودة علي المنسج، حيث يشكل «إطاراً» علي مستوي سطح القماش ثم يطرز فوقها بخيوط متراصة من القطن الأصفر لما ستطرز عليه بالأسلاك المذهبة، ومن القطن الأبيض لما ستطرز عليها بالأسلاك الفضية في اتجاهات متقابلة وبدقة، وتعمل الأيدي دون ملل أو تعب وبمهارة عالية  في تنفيذ تحفة فنية رائعة تتجلي فيها روعة الاتقان ودقة التنفيذ وجمال الخط العربي الأصيل.

< وماذا عن حزام الكعبة المشرفة والآيات المكتوبة عليه؟

- بارتفاع 9 أمتار من الأرض وبعرض 95 سنتيمتراً يثبت حزام الكعبة المشرفة، وتصنع قطعه المطرزة من قماش الحرير الطبيعي الأسود السادة، وحروفه مغطاة بأسلاك الفضة والذهب، ويتكون من «16» قطعة في كل جهة من جهات الكعبة «4» قطع موصلة مع بعضها البعض، ويبلغ طول محيط الكعبة «47» متراً تقريباً، وهو طول حزام الكعبة، وكتب علي قطع الحزام آيات قرآنية بالخط الثلث المركب الجميل ومطرزة حروفها بأسلاك الفضة المطلية بالذهب، وقد كتب هذه الآيات الشيخ عبدالرحيم أمين بخاري - رحمه الله - وهو أقدم عامل اشترك في صنع كسوة الكعبة منذ عهد جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

< وهل هناك اختلاف بين الكتابة علي الكسوة السعودية عن التي كانت تكتب علي الكسوة المصرية؟

- أبداً.. فالآيات القرآنية المكتوبة علي الكسوة السعودية هي نفسها الآيات القرآنية التي كانت تكتب علي الكسوة المصرية في جميع الجهات مع تعديل  بسيط بالزيادة أو النقصان، واستحداث بعض القطع المكتوبة ووضعها تحت قطع الحزام في الجهات الأربع بتنسيق جميل يلائم كل جانب من الجوانب الأربعة.

< هل يقوم مصنع كسوة الكعبة بإنتاج أشياء أخري إلي جانب إنتاج كسوة الكعبة؟

- نعم يقوم بإنتاج كسوة أخري احتياطية كل عام، كما يقوم بإنتاج أعلام المملكة العربية السعودية وكذلك إنتاج الستارة الداخلية للكعبة المشرفة، وغير ذلك، كما ينتج أعداداً كبيرة من قطع الهدايا المطرزة علي نفس النمط الموجود علي الكعبة تهدي لكبار الزوار الذين يأتون لزيارة المملكة العربية السعودية من الشخصيات ذوي الشأن.