رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السموات والشمس والقمر (2)

رمضانيات

الأحد, 28 يونيو 2015 09:42
السموات والشمس والقمر (2)
بقلم: فخري فايد

الله نور. نور غير ذاك النور الذى تراه الأبصار، نور يسرى ليشق الظلمات ويتغلغل فى الذرات، ويحيل كل من له شرف إدراكه إلى نور واغتسال وتبتل.

الله القادر.. الخالق.. أوحى لكل سماء من السموات السبع أمرها، فخلق فيهن الشمس والقمر خدمة للأرض الضئيلة وللمخلوقات التى تدب فوقها والتى هى أكثر ضآلة من الأرض.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) «2 سورة الرعد».

استوت السموات السبع ورفعت بغير عمد نراها. فبصرنا بعد ليس بحديد. بصر محدود لا يرى إلا امتداد لا نهائى للسموات.

وهذا ما قاله الله، وقوله سبحانه وتعالى الحق. أما الشمس والقمر فلكل منهما دور محدد قدره الخالق العظيم بالنسبة للأرض فيما نعلم، وبالنسبة للكون فيما ليس لنا به علم حتى اللحظة. فالشمس للأرض هى باعثة الدفء والنماء للمخلوقات من دواب ونبات، ومنها يستمد الضوء، وتعرف الأزمان، وتحدد الأيام. فمع شروقها يبدأ يوم جديد. وأما القمر فهو يشرق بنور ربه عاكسا ما امتص من ضوء الشمس مكتملا فى منتصف كل شهر عربى، معلنا بإشراق هلاله عن بداية الشهر وباكتماله إلى

الانتصاف. وهكذا تكون مع ظهور القمر أوائل الشهور. ومع اكتماله انتصافها. كما ترتبط به حركة المياه فى الأنهار والبحور والمحيطات من مد وجزر وإذا ما كان ذاك هو ما يعرف البشر عن دور الشمس والقمر فى حياتهما.

فإن الله سبحانه وتعالى قد أكرمهما بجعلهما من مخلوقاته المطيعة البعيدة عن المعصية وعن ارتكاب الذنوب والمعاصي، قال سبحانه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إَِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) «44 سورة الإسراء».

وكذلك قوله جلت قدرته:  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ).

وقد نتخيل أن ما نراه صلباً جامداً لا يتحرك.

يصور لنا هذا فكرنا المحدود.

ولكن الفكر القرآنى يقول بغير هذا، فما من شىء إلا ويسبح لله، أى ما من مخلوق إلا وفيه حياة وفيه حركة، وله لغته التى لا يدرك أمرها إلا الله وملائكته وأولو العلم 

ممن أحبهم الله واجتباهم. يا سبحان الله. ويا لعظمة الله. ويا لروعة الصورة بعد الاكتمال.. كون عظيم فسيح. على قمة القمم.. وفوق الذرى.. وهذا ما يستطيع قلم الإنسان أن يقول تعظيما وإعلاء وتقديراً وخضوعاً وعرفاناً بعظمة خالقه: على قمة القمم، وفوق الذرى. وفى كل كل ذرة . وما هو أصغر وأقل بكثير من الذرة. يحيط ويتمثل فى موجوداته : قادراً، مسيطراً.. حاكماً..أمراً ولا راد لأمره.. والمخلوقات بين يديه من ملائكة وماء وسموات وأراضين جميعها طوع بنانه. كل فى موقعه كما أراد له الخالق لا يحيد إلا بمشيئة الواحد، وهل للموجود أن يعصى من أوجده؟

ورغم كل ما مر من أعمار على الكون: لم يتغير شىء فالشمس لم تضعف أو تخلف موعداً. والقمر لم يكف عن الدوران. والأرض تخرج ماءها ومرعاها. والكواكب الأخرى كل يسعى فى مساره كما قدر له الله. والنهار طل وما زال يأمر الله ينسلخ عن الليل، والليل ينسلخ عن النهار. والكل.

هذا الكل فى الكون.. يسيح ويسجد للخالق العظيم، تدبر معى قول الخالق العظيم:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) «18 سورة الحج».

والآن وقد اكتملت قدرة الخلق للخالق بكمال المخلوقات، لابد أن يثور سؤال: ما دور الإنسان الذى لم يخلق بعد؟.. ما قيمته أمام كل ما خلق الله من خلق: السموات.. والأراضين؟

وللتدبر مواصلة